
رام الله – نساء FM – في ظل تصاعد التحديات المرتبطة بتدفق المعلومات عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، وما يرافقها من انتشار واسع للأخبار المضللة والمحتوى الزائف، تناولت حلقة جديدة من برنامج "محققات" موضوع "التضليل الإعلامي: كيف يُصنع وكيف نواجهه"، وذلك ضمن مشروع "محققات" الذي تنفذه إذاعة نساء إف إم وحاضنة نساء الإعلامية بدعم وتمويل من CFI لتطوير وسائل الإعلام والاتحاد الأوروبي والوكالة الفرنسية للخبرة الفنية الدولية.
ويهدف المشروع لتعزيز قدرات ومهارات الصحفيات الفلسطينيات الشابات ذوات الخبرة الإعلامية السابقة من عمر 25 عامًا من الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، من خلال برنامج إرشادي تتلقى فيه المشاركات تدريبًا مكثفًا وإرشادًا فرديًا. كما يُعد المشروع خطوة لتعزيز مهارات الصحفيات الفلسطينيات في مجالات التحقق من المعلومات ومكافحة الأخبار المضللة.
وشارك في الحلقة كل من الأستاذ رأفت الحج علي، محاضر الإعلام وتكنولوجيا في جامعة خضوري، والدكتور أمين أبو وردة، رئيس تحرير موقع أصداء وخبير الإعلام الاجتماعي، حيث ناقشت الحلقة مفهوم التضليل الإعلامي باعتباره نشر معلومات مغلوطة أو مجتزأة أو زائفة بهدف التأثير على الرأي العام، مع التأكيد أنه لا يحدث بشكل عفوي بل يُصنع بوسائل وأساليب متعددة تتطور مع تطور التكنولوجيا، خاصة في ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي التي ساهمت في تسريع انتشار الأخبار والمحتوى المضلل بشكل كبير.
وتطرقت الحلقة إلى أبرز أدوات التضليل في العصر الرقمي مثل التلاعب بالعناوين واجتزاء التصريحات وإنتاج محتوى مزيف باستخدام الذكاء الاصطناعي وتقنيات "الديب فيك"، إضافة إلى الحسابات الوهمية والذباب الإلكتروني وإعادة نشر المحتوى دون تحقق. وأكد الضيفان أن هذه الظاهرة تزداد خلال فترات الأزمات والحروب والانتخابات نتيجة سرعة تدفق المعلومات وصعوبة التحقق منها.
كما ناقشت الحلقة الفئات الأكثر عرضة للتأثر بالتضليل، وعلى رأسها الشباب وطلاب الجامعات وكبار السن غير الملمين بالتكنولوجيا، إضافة إلى من يعتمدون على إعادة النشر دون تحقق أو يتأثرون بالانتماءات السياسية والحزبية.
وتركزت النقاشات على دور المؤسسات الرسمية والإعلامية في مواجهة هذه الظاهرة من خلال إصدار بيانات توضيحية سريعة وتعزيز الشفافية وبناء الثقة مع الجمهور، إلى جانب سن قوانين وتشريعات لمحاسبة ناشري الأخبار المضللة. كما شدد الضيفان على أهمية تعزيز الوعي الإعلامي لدى الجمهور عبر المدارس والجامعات وورشات التدريب للإعلاميين وصناع المحتوى، وتفعيل دور المؤسسات في التثقيف الرقمي والتحقق من المعلومات، مع التأكيد على ضرورة عدم التفاعل مع المصادر التي تنشر التضليل كوسيلة للحد من انتشاره.
كما ناقشت الحلقة التحديات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي في إنتاج محتوى شديد التشابه مع الواقع، مما يصعب كشفه ويزيد من مسؤولية المؤسسات الإعلامية في مواجهة هذا النوع من التضليل، وخلصت إلى أن مواجهة التضليل الإعلامي تتطلب تكاملاً بين المؤسسات الإعلامية والتعليمية والقانونية إلى جانب وعي فردي نقدي ومسؤول من الجمهور.
كما شدد الضيوف في ختام الحلقة على أهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات الإعلامية ومنصات التحقق المتخصصة في كشف الأخبار الكاذبة، باعتبارها خط الدفاع الأول في مواجهة الشائعات المتسارعة على مواقع التواصل الاجتماعي. وأكدوا كذلك على ضرورة تطوير مهارات الصحفيين الجدد في مجال التحقق الرقمي واستخدام أدوات التثبت الحديثة، بما يواكب التطور السريع في تقنيات إنتاج المحتوى.
وأشار الضيوف إلى أن بناء ثقة الجمهور بالإعلام المهني يتطلب التزامًا مستمرًا بالمصداقية والشفافية وسرعة الاستجابة للأخبار المضللة، مع ضرورة أن يكون هناك خطاب إعلامي مسؤول قادر على الوصول إلى مختلف فئات المجتمع، بما يعزز مناعة المجتمع أمام التضليل ويحميه من التأثيرات السلبية للمعلومات الزائفة.
