الرئيسية » تقارير نسوية » أخبار محلية »  

تقرير لـ"أمان": يكشف تحديات النزاهة والشفافية في التعيينات العليا بوزارة الصحة
13 أيار 2026

 

رام الله –نساء FM- عقد الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة-أمان، الأربعاء، جلسة نقاش حول مسودة تقرير بعنوان "واقع الحوكمة (النزاهة والشفافية والمساءلة) في إشغال الوظائف العليا في وزارة الصحة الفلسطينية"، وذلك بمشاركة ممثلين عن  وزارة الصحة ومؤسسات رسمية وأهلية وإعلامية، وذلك  في مقر الائتلاف بمدينة رام الله.

وقالت الباحثة القانونية في ائتلاف "أمان" الدكتورة عرين بدوان، في حديث مع "نساء إف إم":  إن الدراسة ركزت على واقع الحوكمة في إشغال الوظائف العليا داخل وزارة الصحة الفلسطينية، موضحة أن اختيار قطاع الصحة جاء لكونه قطاعاً حيوياً ومؤثراً يضم ما يقارب 37 ألفاً من الكوادر الطبية، إضافة إلى نحو 9887 موظفاً في الوزارة، ما يجعل أي خلل في نزاهة التعيينات مؤثراً بشكل مباشر على جودة الخدمات الصحية، وتوزيع الموارد، والعدالة الوظيفية داخل المنظومة الصحية.

وأضافت بدوان أن الدراسة اعتمدت على منهجية تحليل التشريعات وتتبع حركة التعيينات خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2025، مع التركيز بشكل خاص على العام 2024 باعتباره "سنة كاشفة"، إلى جانب فحص سلسلة القرار الإداري لرصد نقاط الضعف ومخاطر "التسكين المسبق."

وأوضحت أن الدراسة تناولت الفجوة بين النصوص القانونية والتطبيق العملي، كما بحثت في أدوار الجهات المختصة بإصدار قرارات التعيين، سواء وزارة الصحة أو ديوان الموظفين العام أو مجلس الوزراء.

وبيّنت نتائج الدراسة أن 57% من التعيينات خلال العام 2024 تمت عبر التنسيب المباشر، مقابل 43% فقط من خلال المسابقات التنافسية، معتبرة أن "الاستثناء أصبح يشكل مساراً موازياً للأصل الدستوري القائم على الجدارة."

كما أشارت إلى أن الدراسة رصدت عدداً من المؤشرات المرتبطة بالنزاهة والشفافية والمساءلة، من بينها أن 75% فقط من المعنيين التزموا بتقديم إقرارات الذمة المالية، إضافة إلى استمرار ظاهرة "التسكين المسبق" أو التكليف الطويل، والذي يمنح أفضلية للمكلّف قبل فتح باب المنافسة الرسمية.

وأوضحت بدوان أن بطاقات الوصف الوظيفي غائبة بشكل كامل عن منصبي الوكيل والوكيل المساعد، وغير مكتملة بالنسبة لمنصب المدير العام، إلى جانب حجب محاضر التقييم بسبب غياب قانون حق الحصول على المعلومات، وغياب الرقابة الداخلية خلال الفترة من 2021 إلى 2025، إضافة إلى ضعف الرقابة اللاحقة، بما فيها رقابة ديوان الرقابة المالية والإدارية.

ولفتت بدوان إلى أن آليات التظلم الحالية تفتقر إلى مدد زمنية ملزمة للرد أو التصويب، ما يضعف من فعالية المساءلة الإدارية.

وأكدت أن من أبرز استنتاجات الدراسة أن "الاستثناء أصبح هو القاعدة"، في ظل تحول التنسيب المباشر إلى مسار شبه منتظم لمعالجة شغور المناصب العليا، إلى جانب غياب عقود الأداء ووجود فجوة بين قرارات التعيين ومعايير تقييم الأداء السنوي لشاغلي الوظائف العليا.

وأوصت الدراسة بإخضاع جميع الشواغر العليا للمسابقات التنافسية دون استثناء، وتحديد مدة التكليف بما لا يتجاوز ثلاثة أشهر وغير قابلة للتمديد، وربط الاستمرار في المنصب بنتائج تقييم الأداء السنوي، إضافة إلى تشكيل لجنة وطنية مستقلة لضبط معايير التعيينات العليا وتعزيز الحوكمة الوقائية في مؤسسات القطاع العام.