الرئيسية » نساء في العالم العربي »  

صحفية سورية: ضمان مشاركة النساء أساس لشرعية أي دستور جديد للبلاد
07 نيسان 2026

 

دمشق-نساء FM- مع تصاعد الجدل حول مستقبل العملية الدستورية في سوريا، تتزايد المطالب بإعادة بناء الإطار الدستوري على أسس أكثر عدالة وشمولاً، خاصة فيما يتعلق بحقوق النساء ودورهن في الحياة السياسية، وتؤكد أصوات حقوقية وإعلامية أن أي دستور لا يستند إلى شرعية حقيقية ولا يضمن مشاركة فعلية للنساء، سيبقى قاصراً عن تحقيق تحول ديمقراطي حقيقي.

وفي ظل الانتقادات الموجهة للمرحلة الانتقالية الحالية، تبرز الحاجة إلى مسار تأسيسي جديد يعكس إرادة السوريين والسوريات، ويؤسس لعدالة انتقالية حقيقية، ويضمن عدم تكرار الانتهاكات، كما يتم التشديد على أن غياب الضمانات القانونية والمؤسساتية الكافية قد يؤدي إلى تكريس التمييز وإضعاف الثقة بأي عملية سياسية مستقبلية.

"مساواة حقيقة لا شكلية"

وفي هذا السياق، شددت الصحفية السورية فرح العقيل، على ضرورة تكريس مبدأ المساواة الفعلية بين النساء والرجال ضمن دستور يتمتع بشرعية حقيقية، وأضافت: "كما يجب أن يصاغ وفق ضمانات صريحة لعدم التمييز وتأمين مشاركة النساء في صنع القرار السياسي، ويرتبط ذلك بإطار دستوري غير خاضع لسلطة انتقالية تتجاوز النصوص، لأن أي ضمانات ضمن هذا السياق تبقى شكلية".

"عدالة بلا استثناء"

فيما يتعلق بالقضاء والعدالة الانتقالية، أكدت فرح العقيل ضرورة ضمان استقلالية واضحة للمنظومة القضائية، مشددةً على أهمية إنشاء هيئة مستقلة للعدالة الانتقالية تتمتع بصلاحيات التحقيق والإحالة. كما دعت إلى استحداث دوائر قضائية متخصصة للنظر في جرائم الحرب والعنف القائم على النوع الاجتماعي، بما يسهم في تحقيق العدالة والمساءلة.

كما بيّنت ضرورة ترسيخ مبدأ عدم سقوط جرائم العنف الجنسي بالتقادم، وعدم شمولها بأي شكل من أشكال العفو، مع التأكيد على أهمية توفير حماية قانونية فعّالة، إلى جانب تقديم الدعم النفسي والقانوني للناجيات والشهود، بما يضمن صون حقوقهم وتعزيز ثقتهم في مسار العدالة.

نهاية المرحلة الرمادية

ورأت فرح أن الأولوية تكمن في إنهاء المرحلة الانتقالية بصيغتها الحالية، موضحة أنها تفتقر إلى الشرعية وتتجاوز الإعلان الدستوري، ودعت إلى فتح مسار تأسيسي جديد قائم على الإرادة الحرة للسوريين والسوريات.

وتابعت حديثها مؤكدة أن "تحقيق العدالة العامة يشكل المدخل الأساسي لأي حديث عن مساواة، إذ لا يمكن بناء حقوق في ظل غيابها".

التمثيل لا التهميش

كما أشارت إلى أن الطريق إلى مشاركة نسائية مؤثرة يكون ذلك عبر تشكيل هيئة تأسيسية منتخبة تمثل السوريين والسوريات، مع ضمان نسبة تمثيل للنساء لا تقل عن 40-50% في لجنة الصياغة، ويشمل ذلك نشر مسودات الدستور للنقاش العام، وتنظيم جلسات استماع في الداخل والشتات، مع تأمين حماية قانونية للمشاركات لضمان مشاركة مؤثرة لا رمزية.

التحذير من المستقبل

وحذرت الصحفية السورية الدرزية فرح العقيل في ختام حديثها، من أن غياب ضمانات واضحة لحقوق النساء، قد يكرس التمييز ويؤدي إلى إقصاء نصف المجتمع عن الحياة السياسية، وينتج دستوراً فاقداً للشرعية، كما يعيق أزمة الثقة نتيجة استمرار تجاوز الإعلان الدستوري، ويقوّض أي مسار ديمقراطي أو عدالة مستقبلية، خاصة في ظل استمرار مرحلة انتقالية كما وصفتها "غير شرعية".