
رام الله-نساء FM- اية عبد الرحمن- أكدت لجنة الانتخابات المركزية أن موعد بدء الدعاية الانتخابية للانتخابات المحلية سيكون في العاشر من نيسان ويستمر حتى الثالث والعشرين من الشهر ذاته، مشددة على أن أي نشاط دعائي قبل هذا التاريخ يُعد مخالفة صريحة للقانون. ويأتي هذا التأكيد في ظل رصد مظاهر دعاية انتخابية مبكرة، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل مثل "واتساب"، ما أعاد إلى الواجهة تساؤلات حول مدى التزام القوائم والمرشحين والقواعد الناظمة للعملية الانتخابية، وقدرة الجهات المختصة على ضبط هذه المخالفات، وانعكاسها على نزاهة الانتخابات وتكافؤ الفرص بين المتنافسين.
وفي هذا السياق، أوضح الكاتب والمحلل السياسي أشرف عكة، خلال حديثه لإذاعة "نساء إف إم"، أن الإصرار على تحديد موعد واضح لبدء الدعاية الانتخابية يعكس تمسك الحالة الوطنية الفلسطينية، بمختلف مكوناتها الرسمية والمجتمعية، بإجراء الانتخابات في موعدها رغم التحديات السياسية والأمنية التي تمر بها البلاد والمنطقة. وأشار إلى أن هذه الانتخابات تمثل خطوة مهمة نحو تجديد الهيئات المحلية وتمكين المواطنين من اختيار ممثليهم، بما يعزز دور هذه الهيئات في تحقيق التنمية المحلية وتقديم الخدمات.
وأضاف عكة أن الهيئات المحلية تُعد جزءاً أساسياً من منظومة الحكم والإدارة على المستوى المحلي، وأن لجنة الانتخابات المركزية، بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني، أنجزت خلال الفترة الماضية مراحل مهمة من التحضير، بما في ذلك تحديث السجل الانتخابي واستقبال طلبات الترشح، وصولاً إلى مرحلة الدعاية الانتخابية ومن ثم يوم الاقتراع، وذلك رغم الظروف المعقدة التي تشهدها الأراضي الفلسطينية، خاصة في الضفة الغربية، لافتاً إلى أن هذه الانتخابات تُجرى بعد انقطاع لسنوات وفي ظل واقع استثنائي.
وفيما يتعلق بظاهرة الدعاية الانتخابية المبكرة، خاصة عبر الفضاء الرقمي، أشار عكة إلى أن الدعاية تشكل بطبيعتها وسيلة للترويج للبرامج الانتخابية، إلا أن ضبطها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لا سيما في المجموعات المغلقة مثل "واتساب"، يُعد أمراً بالغ الصعوبة في ظل غياب أطر قانونية وتنظيمية واضحة تحكم هذا النوع من النشاط. وبيّن أن القانون الحالي يركّز بشكل أكبر على تنظيم الدعاية في الأماكن العامة واستخدام الموارد الرسمية، إضافة إلى تحديد سقف الإنفاق الانتخابي، في حين لا تزال المساحة الرقمية بحاجة إلى تطوير تشريعي وتنظيمي مستقبلي.
وأكد أن هذه التحديات لا تُعد بالضرورة عاملاً حاسماً في التأثير على نتائج الانتخابات، موضحاً أن المعيار الأهم لنزاهة العملية الانتخابية يتمثل في مجريات يوم الاقتراع ذاته، من حيث سلامة الإجراءات واحترام القواعد المنظمة، وعدم وجود مخالفات جوهرية تؤثر على النتائج النهائية. ولفت إلى أن التحدي الأكبر في المرحلة الحالية يرتبط بالظروف الأمنية والسياسية المحيطة، أكثر من كونه مرتبطاً بمخالفات الدعاية المبكرة.
وشدد عكة على أهمية التزام القوائم الانتخابية والمرشحين بقواعد العملية الانتخابية، واحترام ميثاق الشرف الذي يُنظم عادة بين الأطراف المتنافسة، لما لذلك من دور في تعزيز النزاهة والشفافية ورفع مستوى الثقة الشعبية بنتائج الانتخابات. كما أشار إلى الدور الحيوي الذي تقوم به لجنة الانتخابات المركزية، إلى جانب مؤسسات المجتمع المدني وهيئات الرقابة المحلية، في متابعة العملية الانتخابية ورصد أي تجاوزات وإصدار التقارير اللازمة بشأنها.
وختم بالتأكيد على أن التجربة الفلسطينية في إدارة الانتخابات تُعد من التجارب المتقدمة على المستويين الإقليمي والدولي، حيث تلتزم لجنة الانتخابات المركزية بمعايير مهنية عالية، وتحظى بخبرة تراكمية أهلتها للمساهمة في دعم تجارب انتخابية في دول أخرى. وفي ظل هذه المعطيات، تبقى مسألة الالتزام بقواعد الدعاية الانتخابية، إلى جانب وعي المواطنين ورقابة الجهات المختصة، عوامل أساسية لضمان نزاهة وشفافية العملية الديمقراطية، وإنجاح هذا الاستحقاق الوطني.
الاستماع الى اللقاء :
