
دبي-نساء FM- تؤدي النساء اليوم أدوارًا محورية في مجالات الذكاء الاصطناعي، تمتد من تصميم الروبوتات، وتطوير نماذج التعلّم الآلي في قطاع الرعاية الصحية إلى الإسهام الفاعل في الأبحاث المتقدمة. ويُعدّ من الإيجابي أننا نعيش في بيئةٍ إقليمية تتزايد فيها فرص المرأة دون عوائق تُذكر، حيث تُقاس الكفاءة بالمعرفة والمهارات قبل أي اعتبار آخر.
غالبًا ما ينشأ التحيّز في أنظمة الذكاء الاصطناعي نتيجة تدريبها على مجموعات بيانات غير متوازنة، تفتقر إلى تمثيل كافٍ للنساء والأقليات.
ومع اتساع تأثير الذكاء الاصطناعي في تفاصيل حياتنا اليومية، برزت مخاوف حقيقية بشأن مظاهر التحيّز في بعض نماذجه، والتي قد تنعكس سلبًا على النساء والأقليات، ما يستدعي مزيدًا من الوعي والعمل لضمان تطوير تقنيات أكثر عدالة وشمولًا.
التحيّز في الذكاء الاصطناعي
غالبًا ما ينشأ التحيّز في أنظمة الذكاء الاصطناعي نتيجة تدريبها على مجموعات بيانات غير متوازنة، تفتقر إلى تمثيل كافٍ للنساء والأقليات. وفي قطاع الرعاية الصحية، قد ينعكس ذلك على دقة تشخيص الأمراض لدى المريضات، ما يحدّ من فعالية الأدوات الطبية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. أما في مجال الروبوتات، فإن غياب النساء عن فرق التصميم قد يؤدي إلى تطوير روبوتات لا تراعي الفروق الجسدية وأساليب التفاعل المختلفة، بما يؤثر على سهولة الاستخدام والتواصل. كذلك قد تظهر آثار التحيّز في القطاع المصرفي من خلال قرارات آلية برفض طلبات القروض المقدّمة من النساء، وفي التوظيف عبر استبعاد مرشحات مؤهلات من قوائم الاختيار.
معالجة التحيز
ويشير تقرير لليونسكو صدر في سبتمبر 2025 بعنوان: «معالجة التحيز الجنسي والأضرار الناجمة عن الذكاء الاصطناعي» إلى أن 58% من الشابات والفتيات كن ضحايا للتحرش عبر الإنترنت. ويذكر التقرير نفسه أن 30% فقط من المتخصصين في مجال الذكاء الاصطناعي من النساء.
ومع ذلك، تشير البيانات من منطقة الخليج ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الأوسع إلى أن النساء يحققن أداءً متميزًا في التعليم العالي في تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. ومن واقع تجربتي الشخصية، فإن النساء يتابعن دراساتهن في مجال الذكاء الاصطناعي، حتى وإن كنّ من خلفيات مثل الطب، أو الهندسة.
بالنظر إلى الماضي، نجد الدكتورة جون مكارول، التي خطرت لها فكرة رسم خط أبيض في منتصف الطريق لإنشاء مسارات منفصلة، وذلك بعد حادثة كادت أن تؤدي إلى تصادم بسيارتها فورد موديل تي عام 1917. ويُدرج متحف قاعة المشاهير الوطنية للمخترعين في الولايات المتحدة (National Inventors Hall of Fame) ماري أندرسون كمخترعة ماسحات الزجاج الأمامي، مما جعل القيادة في المطر أكثر أمانًا. كما تُدرج شركة ويتن براذرز للسيارات مارغريت ويلكوكس كمخترعة نظام تدفئة السيارات الذي يجعل القيادة في البرد أكثر راحة.
تستطيع النساء تقديم منظور بالغ الأهمية يُسلط الضوء على الإنصاف والسلامة والأمان في أنظمة إنتاج التكنولوجيا، بحيث تكون آمنة وموثوقة وعادلة للجميع.
صحيح أن تأثير الذكاء الاصطناعي على المجتمع لا يُقارن بتأثير السيارات، إلا أن هذه الأمثلة التاريخية تُظهر أن النساء قادرات على تقديم إسهامات قيّمة في مجال التكنولوجيا، وسيُقدمنها بالفعل. ففي مجال الذكاء الاصطناعي، تستطيع النساء تقديم منظور بالغ الأهمية يُسلط الضوء على الإنصاف والسلامة والأمان في أنظمة إنتاج التكنولوجيا، بحيث تكون آمنة وموثوقة وعادلة للجميع.
*بروفيسورة هند زنوت، نائبة رئيس قسم العلوم الرياضية والحاسوبية، جامعة هيريوت وات دبي، الإمارات.
