
رام الله-نساء FM- في خطوة نوعية لتعزيز حضور المرأة في السلك القضائي العربي، تم الإعلان عن إنشاء شبكة إقليمية للقاضيات العربيات، تهدف إلى تبادل الخبرات وتعزيز القيادة النسائية في مواقع صنع القرار القضائي. تأتي هذه المبادرة لتدعم تطوير أنظمة العدالة في الدول العربية على أسس مهنية متوافقة مع المعايير الدولية، وتكرّس مبادئ الاستقلالية وسيادة القانون، مع التركيز على دور المرأة كشريك أساسي في بناء منظومة عدالة شاملة ومتوازنة.
أكدت القاضية إيمان ناصر الدين، قاضية المحكمة العليا ونائب رئيس مجلس القضاء الأعلى، في حديثها لإذاعة نساء إف إم، أن أهمية إنشاء الشبكة تنطلق من قناعة القاضيات العربيات بضرورة وجود هيئات قضائية متوازنة من حيث تمثيل الجنسين، باعتبار ذلك ركيزة أساسية لتحقيق عدالة محايدة ومتاحة للجميع.
وأوضحت ناصر الدين أن تمكين المرأة في مواقع التأثير وصنع القرار ليس مطلبًا فئوياً، بل ضرورة مؤسسية لتطوير السياسات القضائية وتعزيز استقلال السلطة القضائية. كما بينت أن إنشاء الإطار الإقليمي جاء استجابة لحاجة ملحة لتفعيل دور القاضيات في المنطقة العربية، خصوصًا في مواجهة التحديات المشتركة التي تواجهها النساء في السلك القضائي رغم اختلاف السياقات القانونية بين الدول.
ولفتت إلى أن إطلاق جمعية القاضيات العربيات في بغداد يمثل محطة مهمة في هذا المسار، حيث يعكس التوجه نحو عمل مؤسسي منظم ومستدام لمعالجة العقبات التي قد تعيق وصول المرأة إلى مواقع إصدار القرار.
وعن تجربة فلسطين، وصفت ناصر الدين مشاركة المرأة الفلسطينية في القضاء بأنها رائدة وناجحة مقارنة ببعض الدول العربية، مشيرة إلى أن النساء التحقت بسلك القضاء منذ عقود وكن من بين أوائل القاضيات اللواتي شقّين هذا الطريق. وأكدت أن نسبة القاضيات في فلسطين شهدت نموًا ملحوظًا، وأن عددًا منهن يشغلن مناصب رئاسة محاكم ومواقع إدارية وقضائية متقدمة، بما يعكس ثقة مؤسسة القضاء بكفاءة المرأة وقدرتها على تحمل المسؤولية، مع الإشارة إلى أهمية مواصلة دعم وصول النساء إلى أعلى مراكز صنع القرار القضائي.
وشددت ناصر الدين على أن وجود نماذج قيادية نسائية في القضاء يشكل حافزًا للأجيال الشابة من القانونيات، ويمنحهن الثقة بإمكانية الوصول إلى مواقع متقدمة متى توفرت الكفاءة والاجتهاد. كما أشارت إلى أن تعزيز حضور المرأة في المناصب العليا ينعكس إيجابًا على تطوير السياسات القضائية وبناء منظومة عدالة أكثر شمولاً وتوازنًا.
وأكدت ناصر الدين دور البرامج الداعمة لقطاع العدالة، وعلى رأسها برنامج سواسية بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، في تمكين القاضيات مهنيًا ومؤسسيًا، سواء على المستوى الفلسطيني أو العربي، مشيرة إلى أن هذا الدعم أسهم في خلق أطر تنظيمية تعزز العمل المشترك وتدفع باتجاه مزيد من التمكين المؤسسي.
واختتمت ناصر الدين حديثها برسالة للقاضيات الشابات وطلاب كليات القانون، دعت فيها إلى المثابرة والسعي لإثبات الكفاءة وعدم التردد في الطموح لتولي أعلى المناصب القضائية، مؤكدة أن تمكين المرأة في القضاء خطوة استراتيجية نحو منظومة عدالة أكثر شمولًا وتوازنًا، وأن المبادرات الإقليمية الجديدة تمهد الطريق نحو أثر مستدام يعزز بنية العدالة العربية ويكرّس حضور المرأة في مواقع القيادة وصنع القرار.
