الرئيسية » تقارير نسوية » الرسالة الاخبارية » صحتك »  

د. رامي طه لـ" نساء إف إم" : عمليات التجميل تريند قد يتحوّل لخطر إذا لم تُجرِ بشكل آمن
12 شباط 2026
 
 

رام الله-نساء FM- آية عبد الرحمن- يشهد عالم التجميل في السنوات الأخيرة تصاعدًا لافتًا في الإقبال على عمليات شفط الدهون وشد الجسم، حتى بات البعض يصفها بـ«تريند الجمال القاتل»، في ظل السعي المتسارع نحو القوام المثالي تحت تأثير وسائل التواصل الاجتماعي وضغط الصورة النمطية للجسد المتناسق.

وبين الشهرة التي تحيط بهذه العمليات والنتائج التي قد تكون مبهرة في بعض الحالات، تبرز في المقابل مخاطر حقيقية عندما تُجرى دون معايير طبية صارمة أو على أيدي غير مختصين.

و أوضح الدكتور رامي طه، أخصائي جراحة التجميل والترميم والحروق، خلال حديثه  لـنساء إف إم، أن تزايد الإقبال على هذه العمليات يرتبط بجملة من العوامل، أبرزها تغيّر نمط الحياة في السنوات الأخيرة، وزيادة الوزن الناتجة عن قلة الحركة وطبيعة العمل، إضافة إلى الضغوط النفسية التي تسهم في اضطراب العادات الغذائية وتراكم الدهون في مناطق مختلفة من الجسم، ما يؤدي إلى فقدان التناسق. وأكد أن الهدف من التدخل الجراحي ليس إنقاص الوزن بكميات كبيرة، بل إعادة تشكيل الجسم وتحسين مظهره ليبدو أكثر تناسقًا وشدًا.

وبيّن أن عمليات شفط الدهون قد تترافق أحيانًا مع إجراءات شد الجلد، خاصة لدى الأشخاص الذين خضعوا لعمليات إنقاص الوزن مثل قص المعدة أو تحويل المسار، حيث يخلّف فقدان الوزن الكبير ترهلات جلدية واضحة. في هذه الحالات قد يتم اللجوء إلى شد البطن الكامل، الذي يتضمن إزالة الجلد الزائد في أسفل البطن وشد العضلات الداخلية لتحقيق نتيجة متكاملة.

وشدد الدكتور طه على أن هذه العمليات ليست مناسبة للجميع، إذ يخضع المريض لتقييم صحي دقيق قبل اتخاذ القرار. فالأشخاص الذين يعانون من مشكلات في القلب أو أمراض مزمنة غير مستقرة قد لا يكونون مرشحين مناسبين. كما أن أصحاب السمنة المفرطة، خصوصًا من يتجاوز مؤشر كتلة الجسم لديهم 35 أو تزيد أوزانهم عن 100 أو 110 كيلوغرامات، لا يُنصح بإجراء شفط الدهون لهم في هذه المرحلة، بل يُفضّل أن يخضعوا أولًا لبرامج إنقاص وزن سواء عبر الجراحة أو الحمية وتغيير نمط الحياة. فالعملية، كما يوضح، ليست وسيلة لإنقاص الوزن الكبير، بل إجراء تجميلي لتحسين الشكل بعد استقرار الوزن.

وعن تطور تقنيات شفط الدهون، أشار إلى أن هذه الجراحات مرت بمراحل عدة منذ أواخر الثمانينيات. ففي بدايتها كانت تُجرى بطريقة جافة من دون حقن سوائل، ما كان يعرّض المرضى لمضاعفات أعلى ونسب نزيف أكبر وفقدان للسوائل والأملاح. لاحقًا جرى تطوير تقنية حقن السوائل لتقليل النزيف والمخاطر. أما اليوم، وتتنوع الأساليب بين الشفط التقليدي المطوّر، والشفط بمساعدة الطاقة، أو بالموجات فوق الصوتية، أو الليزر، أو تقنية الفيزر، ولكل منها معايير استخدام ومضاعفات محتملة. وأكد أن بعض التقنيات المعتمدة على أجهزة متقدمة قد تسبب حروقًا أو تشوهات جلدية إذا استُخدمت بطريقة غير صحيحة أو من قبل غير المختصين.

وفي ما يتعلق بتقليل المخاطر، شدد الدكتور طه على ضرورة أن يجري هذه العمليات جرّاح تجميل مختص، لا طبيب عام أو متخصص في مجال آخر. كما حذر من إجراء شفط الدهون في العيادات تحت التخدير الموضعي فقط، واصفًا ذلك بالخطر، لعدم توفر التجهيزات الكافية للتعامل مع أي طارئ مثل هبوط الضغط الحاد أو النزيف. وأكد أن المكان الآمن لإجراء مثل هذه العمليات هو مستشفى مرخص ومجهز، بوجود طبيب تخدير متخصص وفريق قادر على متابعة المريض قبل العملية وبعدها وفق بروتوكولات واضحة، بما يقلل من احتمالات المضاعفات الخطيرة التي قد تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وعن البدائل غير الجراحية، أوضح أن بعض الحالات البسيطة يمكن التعامل معها عبر إجراءات محدودة مثل حقن محفزات الكولاجين أو بعض المواد التي تساعد في تقليل حجم الخلايا الدهنية، إلا أن هذه الوسائل لا تعطي النتائج نفسها التي تحققها الجراحة في حالات الترهلات الكبيرة أو تراكم الدهون الواضح. ولو كانت فعّالة بالدرجة ذاتها، لما بقيت العمليات الجراحية الخيار الأساسي عالميًا في مثل هذه الحالات.

وفي رسالة إلى من يسعون وراء المثالية الجسدية بسرعة، أكد الدكتور طه أن الرغبة في الظهور بمظهر جميل ومتناسق أمر طبيعي، لكن الأهم هو اختيار الطريق الآمن. ونصح بضرورة استشارة طبيب مختص للحصول على تقييم صادق يحدد الإجراء الأنسب لكل حالة، حتى لو كان القرار بعدم إجراء العملية. كما شدد على تجنب الانجراف خلف العروض المغرية أو إجراء العمليات لدى غير المتخصصين أو في أماكن غير مجهزة، لأن الثمن قد يكون صحيًا فادحًا.

وهكذا، يبقى «تريند الجمال» سلاحًا ذا حدين؛ فمن جهة يمنح ثقة بالنفس وتحسنًا في المظهر عند تطبيقه وفق أسس علمية دقيقة، ومن جهة أخرى قد يتحول إلى خطر حقيقي عندما يُختصر الطريق نحو الجمال بتجاهل المعايير الطبية والبحث عن نتائج سريعة بأي ثمن.