.jpg)
رام الله-نساء FM- آية عبد الرحمن- شهد السلك الدبلوماسي الفلسطيني خلال الفترة الأخيرة تحولات لافتة مع تعيين عدد من السفيرات والقائمات بالأعمال، في خطوة تعكس توجهًا معلنًا من وزارة الخارجية والمغتربين نحو تعزيز حضور النساء في مواقع التمثيل الدبلوماسي.
وبحسب معطيات رسمية، ارتفع عدد السفيرات والقائمات بالأعمال إلى 22 امرأة من أصل 108 بعثات وسفارات فلسطينية، بنسبة تقارب 20%، شملت التعيينات الأخيرة دولًا ومحافل مهمة، من بينها البوسنة والهرسك، العراق، الإمارات، إضافة إلى دول في أمريكا اللاتينية وأستراليا وإفريقيا.
ورغم أهمية هذه الخطوة، يظل التساؤل مطروحًا حول مدى كفاية هذا التمثيل وطبيعة المعايير المعتمدة في التعيينات، وما إذا كانت تعكس تحولًا حقيقيًا في تمكين المرأة، أم أنها لا تزال دون مستوى الطموحات النسوية الساعية إلى عدالة تمثيلية ومشاركة فاعلة في صنع القرار.
وفي هذا السياق، أكدت الإعلامية والناشطة النسوية ميسون القواسمي، في حديثها لـ "نساء إف إم"، أن القضية لا تُقاس بالأرقام فقط، معتبرة أن تمثيل المرأة في السلك الدبلوماسي هو جزء من تعزيز صوت النساء الفلسطينيات اللواتي تحمّلن أعباء نضالية كبيرة، خاصة في ظل ما شهدته غزة من أحداث وفقدان جزء من الخبرات البشرية الفلسطينية نتيجة التهجير.
وأوضحت القواسمي أن وجود المرأة في مواقع دبلوماسية يتيح لها الإسهام في قضايا محورية، تبدأ من حماية النساء والمشاركة في صياغة السياسات العامة، ولا تنتهي عند تعزيز فاعلية الدبلوماسية الفلسطينية على الساحة الدولية.
كما ربطت هذا الدور بقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار 1325، الذي يؤكد أهمية مشاركة المرأة في قضايا السلام والأمن، مشيرة إلى أن حضور السفيرات يعكس التزام فلسطين بمبادئ حماية النساء وإشراكهن في مواقع صنع القرار.
وبيّنت القواسمي أن التعيينات الأخيرة تستند إلى معايير واضحة، تشمل الكفاءة الدبلوماسية، وإجادة اللغات، ومهارات الاتصال، وبناء العلاقات الدولية طويلة الأمد، مؤكدة أن صوت المرأة وخطابها يمتلكان تأثيرًا ملحوظًا في المحافل الدولية، وأن هذه الخطوة تحمل رسالة واضحة بأن دولة فلسطين تؤمن بالشراكة الفعلية مع المرأة.
وأضافت أن أهمية هذا التمثيل تتجاوز الأرقام المعلنة، إذ يعكس قدرة الدولة على ترجمة مبادئ العدالة والمساواة إلى واقع عملي، ويعزز صورة المرأة كشريك أساسي في بناء المؤسسات والسياسات الفلسطينية، داخليًا وخارجيًا.
وفي ختام حديثها، شددت القواسمي على أن التمثيل النسوي في السلك الدبلوماسي يشكل اختبارًا حقيقيًا لمدى الالتزام بمبادئ العدالة والمساواة، ويؤكد الحاجة المستمرة إلى تعزيز حضور النساء في مراكز صنع القرار. وبين الأرقام المعلنة والطموحات المرفوعة، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كان التمثيل الحالي كافيًا ليعكس فلسطين نموذجًا حقيقيًا للمساواة والشراكة في السياسة والدبلوماسية على المستوى الدولي.
