الرئيسية » تقارير نسوية » منوعات » الرسالة الاخبارية »  

نساء FM | لغة الإشارة جسر للعدالة والدمج: مترجموها ركيزة أساسية لمجتمع فلسطيني أكثر شمولًا
28 كانون الثاني 2026

 

رام الله-نساء FM- تلعب لغة الإشارة دورًا محوريًا في بناء مجتمع فلسطيني أكثر شمولًا وعدالة، إذ تشكّل جسرًا أساسيًا يربط الأشخاص الصم وضعاف السمع ببقية أفراد المجتمع، ويكفل لهم حقهم في التواصل والتعليم والمشاركة المجتمعية الكاملة.

وتؤكد المترجمة وناشطة القضايا المجتمعية لاما حمد، في حديثها لـ "نساء إف إم"، أن دور مترجمي لغة الإشارة لا يقتصر على نقل الكلمات فحسب، بل يمتد إلى نقل المعنى والمشاعر والسياق بدقة، بما يضمن وصول المعلومة دون إقصاء أو تشويه، ويتيح للأشخاص الصم فهم الأحداث والتعبير عن آرائهم والمشاركة في الحياة العامة بفاعلية.

وتوضح حمد أن لغة الإشارة تُعد الوسيط الأساسي لكسر الحواجز بين الأشخاص الصم والمجتمع، ومفتاحًا لضمان إيصال المعلومات والمشاعر بصورة صحيحة، سواء في قطاع التعليم أو الإعلام أو داخل المؤسسات الرسمية.

وتضيف أن مهمة المترجم تتجاوز النقل الحرفي للخبر أو المعلومة، لتشمل تفسير السياق وشرح الخلفيات والدوافع، ونقل ردود الفعل العاطفية، بما يضمن وعيًا كاملًا لدى الشخص الأصم بالموضوع المطروح وقدرته على التفاعل معه.

وتشير حمد إلى جملة من التحديات التي تواجه مترجمي لغة الإشارة في فلسطين، أبرزها غياب جهة رسمية تمثلهم، وقلة عددهم مقارنة بحجم الحاجة المجتمعية، إلى جانب ضعف الوعي المؤسسي والمجتمعي بأهمية هذا الدور، حيث غالبًا ما يُنظر إلى المترجم على أنه مقدم خدمة إنسانية فقط، دون الاعتراف بحقوقه المهنية أو توفير تعويض عادل عن جهوده.

وتنعكس هذه التحديات بشكل مباشر على عملية الدمج الاجتماعي، خاصة في المؤسسات التعليمية والرسمية التي تتطلب وجود ترجمة دقيقة ومستمرة، في وقت لا يلبّي فيه عدد المترجمين المتاحين احتياجات الأشخاص الصم.

وتلفت حمد إلى أن هذا النقص يؤثر بشكل خاص على التعليم العالي، إذ يواجه العديد من الطلبة الصم، خريجي المدارس المتخصصة بلغة الإشارة، صعوبات كبيرة في الجامعات بسبب غياب الدعم اللغوي، ما يشكّل عائقًا أمام استكمال تعليمهم وتطوير مساراتهم المهنية.

وتشدد على أهمية رفع مستوى الوعي داخل المجتمع والمؤسسات، وتدريب الموظفين على أساسيات لغة الإشارة، ليصبح وجود المترجم جزءًا أصيلًا من ثقافة المؤسسات، لا مجرد خدمة إضافية تُقدَّم عند الحاجة.

وتختتم حمد بالتأكيد على أن لغة الإشارة ليست وسيلة تواصل فحسب، بل أداة لضمان العدالة والدمج المجتمعي، وأن دعم المترجمين وتعزيز حضورهم يمكّن الأشخاص الصم من الوصول إلى المعلومة والمشاركة في الحياة العامة دون عوائق.

وفي المجتمع الفلسطيني، تبرز الحاجة إلى ترسيخ هذا الدور ودعمه على المستويات كافة، باعتبار لغة الإشارة عنصرًا أساسيًا في بناء مجتمع شامل يؤمن بأن التواصل حق للجميع ولا يقصي أحدًا.