الرئيسية » تقارير نسوية » الرسالة الاخبارية » أخبار المرأة الفلسطينية »  

صوت| غزة: تراجع الولادات 40% وارتفاع الإجهاض… تحذيرات من انهيار خطير في الصحة الإنجابية للنساء
29 كانون الأول 2025

 

غزة-نساء FM-في ظل حرب متواصلة وحصار خانق، يواجه قطاع غزة أزمة صحية متفاقمة تطال بشكل مباشر النساء الحوامل والصحة الإنجابية، مع تسجيل تراجع حاد في معدلات الولادة وصل إلى نحو 40%، مقابل ارتفاع مقلق في حالات الإجهاض ومضاعفات الحمل. هذه المؤشرات الخطيرة دفعت وزارة الصحة إلى دق ناقوس الخطر، محذّرة من تداعيات إنسانية وصحية بعيدة المدى تهدد حياة النساء ومستقبل الخصوبة في القطاع.

جاء ذلك خلال لقاء أجرته نساء إف إم، مع استشاري ورئيس قسم النساء والولادة في مستشفى العودة، الدكتور عدنان راضي، الذي أكد أن المنظومة الصحية في قطاع غزة تعرّضت لضربة قاسية، انعكست بشكل مباشر وخطير على النساء الحوامل، في ظل تقديرات تشير إلى وجود نحو 55 ألف امرأة حامل في مختلف أنحاء القطاع.

 واضاف الدمار الواسع الذي طال المستشفيات والمراكز الصحية وعيادات المتابعة الأولية، سواء الحكومية أو الأهلية أو التابعة لوكالة الغوث، أدّى إلى فقدان شبه كامل لخدمات رعاية الحمل والصحة الإنجابية

وأشار الدكتور راضي إلى أن الضغط النفسي الناتج عن الحرب، إلى جانب المجاعة وسوء التغذية ونقص الأدوية، خلق بيئة صحية شديدة الخطورة، أعادت النساء الحوامل إلى ظروف أقرب لما وصفه بـ“العصور الوسطى”. هذا الواقع أدّى إلى تضاعف نسب الإجهاض، وارتفاع معدلات وفيات الأمهات، وزيادة المضاعفات أثناء الحمل والولادة، وهي نتائج تحتاج – بحسب تعبيره – إلى دراسات معمّقة لفهم حجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة

ولفت إلى أن تراجع معدلات الإنجاب لا يرتبط فقط بالضغط النفسي، بل أيضًا بتدمير نحو 15 مركزًا مختصًا بمساعدة الإنجاب، ما يعني اختفاء هذا النوع من الخدمات بالكامل من قطاع غزة، في ظل انعدام الأدوية والعلاجات اللازمة، الأمر الذي ستكون له انعكاسات طويلة الأمد على مستقبل الخصوبة لدى النساء

وفي سياق متصل، شدّد الدكتور راضي على أن سوء التغذية بات عاملًا حاسمًا في تفاقم الأزمة، حيث تعاني نسبة تتراوح بين 70 إلى 75% من النساء الحوامل من فقر دم شديد، مع تسجيل مستويات خطيرة من الهيموغلوبين وصلت إلى 6 و7 غرامات، وهي أرقام غير مسبوقة. هذا الوضع يرفع مخاطر النزيف قبل وبعد الولادة، ويزيد من معدلات المراضة والوفيات، في ظل نقص حاد في المعدات الطبية وأدوات المراقبة.

وأوضح أن مستشفى العودة في النصيرات يشهد ما بين 40 إلى 50 حالة ولادة يوميًا، رغم توفر جهاز مراقبة جنين واحد فقط، في حين أن الحد الأدنى التشغيلي لمثل هذا القسم يتطلب ما لا يقل عن 10 إلى 12 جهازًا، ما يضع الطواقم الطبية أمام تحديات تشغيلية حرجة ويضاعف احتمالات الخطر على الأمهات والأجنّة

ووجّه الدكتور راضي رسالة مباشرة إلى المجتمع الدولي والمنظمات التي ترفع شعارات حقوق الإنسان وحقوق المرأة، محذرًا من أن استمرار الصمت وعدم التدخل العاجل سيؤدي إلى مآسٍ “يندى لها جبين الإنسانية”، مؤكدًا أن الحصار ما زال قائمًا حتى في ظل ما يُسمّى بوقف إطلاق النار، دون أي تحسّن ملموس في دخول الأدوية والمستلزمات الطبية

 

في ختام اللقاء، تتقاطع المؤشرات الصحية عند نقطة واحدة: الوضع الحالي غير قابل للاستدامة، ويتطلب تدخلًا عاجلًا ومنهجيًا لحماية الصحة الإنجابية للنساء في قطاع غزة. دعم المنظومة الطبية، تحسين الوصول إلى الخدمات الصحية، وتعزيز التوعية المجتمعية، تشكّل اليوم عناصر حاسمة في إدارة هذه الأزمة، في وقت أصبح فيه ضمان ولادة آمنة وصحية لكل امرأة تحديًا إنسانيًا وأخلاقيًا يتجاوز كل الحسابات.