الرئيسية » تقارير نسوية » أخبار محلية »  

صوت| "مساواة" إلغاء تشكيل مجلس أعلى للهيئات القضائية لن يعزيز استقلالية القضاء !
01 آب 2023

 

رام الله-نساء FM- قال مدير المركز الفلسطيني لاستقلال المحاماة والقضاء  "مساواة"، ابراهيم البرغوثي، في حديث مع "نساء إف إم" إن إلغاء تشكيل مجلس أعلى للهيئات القضائية لم يحدث فرقاً ، وان الثناء على هذه الخطوة والشكر قد أغفل ما يجب، مضيفا أن هذه الخطوة لا تعزز استقلالية القضاء في فلسطين كما يروج لذلك .

وكان رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، أصدر مرسومًا ينص على إنشاء "المجلس الأعلى للهيئات والجهات القضائية"، برئاسة رئيس السلطة الفلسطينية. وتتشكل عضوية المجلس إلى جانب رئيس السلطة، من رئيس المحكمة الدستورية العليا ورئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس المحكمة الإدارية العليا، ورئيس الهيئة القضائية لقوى الأمن، ورئيس مجلس القضاء الشرعي، ووزير العدل، والمستشار القانوني لرئيس السلطة، والنائب العام. وتُعقد اجتماعات المجلس مرةً كل شهر بشكلٍ دوري وكلما كان هناك حاجة إلى ذلك.

واثار المرسوم في حينها  حفيظة نقابة المحامين ومؤسسات حقوقية ودعت إالى إلغائه باعتبار انه يمس باستقلالية القضاء.

وكان مركز  مركز ” مساواة ” ، اصدر البيان التالي حول صدور المرسوم :

انهمكت وسائل الاعلام خلال الايام الماضية بترويج الإشادة الامريكية والالمانية بإلغاء المرسوم الرئاسي بتشكيل مجلس أعلى للهيئات القضائية وسوقته وكأنه تكريس لاستقلال السلطة القضائية.

ولبيان الوقائع التي تدحض هذا التسويق وتبين محدودة الاثر المترتب على المرسوم المذكور في ضوء سريان سلسلة من المراسيم والقرارات بقانون السابقة له ، والتي  ابانتها مساواة عند صدور المرسوم الملغى من خلال ورقة موقف اصدرتها بعنوان لا تنجروا الى مربعهم .

ولأهمية ما ورد فيها وكي لا ننجر الى التسحيج والترحيب  بالطريقة الامريكية الالمانية المعلنة اعيد نشرها:

لا تنجرّوا إلى مربعهم أثار إصدار مرسوم بتشكيل مجلس أعلى للهيئات القضائية ردود أفعال اتجهت وجهتين؛ الأولى انصرفت إلى تناول التبعات والآثار السلبية على استقلال الهيئات القضائية، وتبعيتها المباشرة لديوان الرئاسة، متناولة المرسوم بعيداً عن سياقه، وكأنه إجراء أو قرار مستقلاً بذاته، والاتجاه الثاني والذي تبنته “مساواة” تناول تلك المخاطر في سياق النهج والسياسة التي يفرضها ديوان الرئاسة على منظومة الحكم بكاملها، والتي رُسّمت معالمها (التشريعية) منذ العام 2018 وحتى تاريخه، الأمر الموجب لقراءة المرسوم وفق هذا السياق الكاشف عن الهيمنة وليس المنشئ لها.

في هذا السياق نحذر من الانجرار إلى مربع ديوان الرئاسة وإخراج المرسوم عن سياقه، والالتهاء بمناقشة نصوصه والجدل حولها بتناسي قد يتسم بالمقصود لجذر الأزمة، والتي تجلّت بمنح ديوان الرئاسة صفه المرجعية الشاملة بموجب القرار بقانون رقم (5) لسنة 2020، بالتزامن مع تعديل قانون السلطة القضائية وحصر تعيين إدارتها بالرئيس، وذات الحال كان مع المحكمة الدستورية، ومن بعدهما المحاكم الإدارية ،ومن قبلهما القضاء الشرعي، والقضاء العسكري ،والنائب العام، ووزير العدل ووكيل وزارتها، مترافقاً  بتشكيل مجلس تنسيقي لقطاع العدالة بمرسوم رئاسي صدر عام 2019، وتشكيل مجلس قضاء أعلى انتقالي بإرادة الرئيس منفرداً، تبعه إحالة عديد من القضاة إلى التقاعد القسري أو الانتداب إلى بيوتهم، بعيداً عن ضمانات المحاكمة العادلة، ودون إثبات يقيني لسند تلك الإجراءات، الأمر المتناقض مع الإدعاء بالرغبة في الإصلاح الذي تم التنكر لمتطلباته وإجراءاته، بفرضيتين؛ الأولى إن صح الإدعاء بان  من اتخذت بحقهم تلك الإجراءات يندرج أداءهم تحت مظلة الفساد، فان ذلك الثبوت  يتنافى مع إحالتهم إلى التقاعد,  وصرف رواتب تقاعدية لهم على نحو يبدو و  كأنه مكافأة للفساد لا مساءله لمرتكبيه، والثانية فشل الادعاء بأن أدائهم يندرج تحت مظلة الفساد، الأمر الذي يجعل من تلك الإجراءات  المتخذه بحقهم ومنها الاحاله القطريه للتقاعد او الانتداب للبيوت ،مساس بكرامتهم الإنسانية وتعريض لامنهم واستقرارهم  العائلي والمجتمعي لأفدح الأضرار دون مبرر أو سندٍ من قانون. ما يندرج تحت مظله جريمه  الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان .

في هذا السياق، صدر المرسوم الخاص بإنشاء مجلس أعلى للهيئات القضائية، معدلاً في الواقع للمرسوم الخاص بإنشاء مجلس تنسيقي لقطاع العدالة، على نحو أخرج من عضويته الشرطة ونقابة المحامين والهيئة المستقلة لا أكثر ولا أقل، فلا جديد ولا تغيير للغايه من إنشاء المجلس التنسيقي الأعلى لقطاع العدالة، ولضمان التبعية المباشرة لديوان الرئاسة تضمن المرسوم الجديد شأنه في ذلك شأن المرسوم القديم عضوية مستشار الرئيس في كليهما، رغم عدم تمتع مهامه بأية صفة قضائية.

وأضافت “مساواة” في بيانها أمام هذه الوقائع والحقائق والسياق فلا يجوز إخراج المرسوم بإنشاء المجلس الأعلى للهيئات القضائية عن سياقه، إذ أن مثل هذا الإخراج يشرعن إدارات قضائية اختيرت من قبل الرئيس، وقننت تبعيتها له، وإلغاء المرسوم أو العودة للمرسوم السابق الخاص بإنشاء مجلس تنسيقي بتشكيلته السابقة لا يُحدث أي تغيير في مشهد هيمنة ديوان الرئاسة على الهيئات القضائية، وأكدت “مساواة” على أن الحل الضامن لاستقلال السلطة القضائية يبدأ بإلغاء سائر القرارات بقانون والمراسيم القضائية بدءاً من القرار بقانون المعدل لقانون السلطة القضائية، وقرار بقانون المحكمه الاداريه ومن قبلهما وبعدهما المراسيم الخاصه بتشكيل المحكمه الدستوريه ،وعديد التشريعات المتعلقه بتشكيل المحاكم وتلك الناظمه للاجراءات القضائيه ودعاوى الحكومه ،وبخلاف ذلك يصبح الاقتصار على تناول المرسوم الجديد بمثابة انجرار إلى مربع التبعية والقبول بشرعنة نهج الهيمنة والاستملاك، ما يحصّن جذر الأزمة ويعمقها بدلاً من أن يحلها.

 

وأكدت “مساواة” على أن لا بديل عن التمسك بالمبادئ الدستورية المنصوص عليها بوضوح لا يقبل الجدل في القانون الأساسي، وهي فصل السلطات وسيادة القانون واستقلال ونزاهه وحياد القضاء، لذا تمهلوا فالالغاء لم يحدث اختراقا والشكر اغفل ما يجب الغائه وطاش على شبر من الماء رغم بيان سطحيته.