
رام الله-نساء FM-ناقشت الحلقة الرابعة والثلاثين من برنامج نساء الشام الذي نقدّمه ضمن مشروع قريب للوكالة الفرنسية للتنمية الإعلامية (CFI)، والمموَّل من الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) عن الائتلافات النسوية الإقليمية وعلاقتها بتمكين النساء.
لا شك بأن نضال الحراكات النسوية الشاق استطاع أن يُحدث فرقاً كبيراً في العالم، من خلال إطلاق حملات وحركات عدة، عملت لصالح حقوق المرأة السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية.
استطاعت الحركة النسوية منذ نشأتها أن تشقّ طريقها إلى عدة بلدان ومناطق حول العام، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط، التي شهدت أسماء كثيرة تعتبر من بين الشخصيات الأساسية التي قادت مسيرة المساواة ولمع اسمها وتأثيرها في الحركة النسوية العربية كالسورية هند نوفل والمصرية هدى الشعراوي والفلسطينية مي زيادة واللبنانية أنيسة نجار والأردنية إميلي نفّاع وغيرهن الكثيرات.
وانطلاقا من الإنجازات الجمعية والحراكات والأهداف الموحدة للنساء حول العالم، نتساءل في هذه الحلقة كيف يمكن للائتلافات النسوية الإقليمية أن تسهم في تحصيل مزيد من الحقوق للنساء وتمكينهن اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا؟ ما هي محددات العمل النسوي الإقليمي المشترك وهل تقف القوانين المحلية نعه أم ضده في هذا الصدد؟
ترى الباحثة الأردنية المتخصصة في الفلسفة النسوية د. لينا جزراوي أنّ الفلسفة النسوية هي التي تعطي الطابع المعرفي لقضايا المرأة، تأخذ ما تستحقه من الجدية في البحث والعمل، فضلاً عن أنها هي الأداة التي تستخدم لدحض كافة الخرافات والفتاوى التي تتعلق بموضوع المرأة وتمكّن المشتغلات والمشتغلين بحقوق المرأة من معرفة الامتداد الحقيقي للوضع الحالي للمرأة.
وشددت جزراوي على أهمية التعامل مع قضايا المرأة على أنّها مسؤولية اجتماعية للمرأة والرجل على حد سواء، حيث لا يمكن أن تتحرر المرأة دون تحرر الرجل وإيمانه بأنّ تنكين المرأة هو لمصلحة الرجل والأسرة والمجتمع، مؤكدة أن عدداً كبيراً من المؤسسات والائتلافات النسوية العربية والأردنية تعمل مع النساء بمعزل عن الرجال وهو ما قد لا يعود بنتائج حقيقية تتعلق بالتغيير، الأمر الذي يعني الحاجة إلى خطاب نسوي متوازن موجه للرجل والمرأة في مختلف المجتمعات العربية يؤكد على أن المطالبات التي يتم الحديث عنها هي حقوق للنساء في مجتمعاتهن وليست حقوقاً وخطابات مستوردة تتنافى مع الأعراف والقوانين والتقاليد العربية.
من جانبه اعتبر الباحث العراقي في الشؤون السياسية والاستراتيجية د. زياد العرّار أنّ علاج الأزمات المتعلقة بالقوانين التي تحد من قدرات النساء يكون من خلال المعالجة المجتمعية فيما يخص حقوق المرأة كون القوانين مأخوذة من الإطار العام للمجتمعات وأعرافه التي أصحبت حاكمة، خاصة وأنّ النساء كنّ منذ القدم جزءاً مهماً وأساسياً من المجتمعات.
ويرى د. العرّار أنه على الرغم من أهمية وتأثير الائتلافات والتحالفات الإقليمية في عملية الضغط المتابعة إلّا أنها لا تنفذ إلى القوانين والأعراف المحلية العراقية، لأنّ المشكلة الحقيقية تكمن في الخطاب الديني والإعلامي الموجه للناس حول نوع حرية المرأة المراد الحصول عليه، كون ما يزيد وضع المرأة تعقيداً هو الإحاطة الاجتماعية والإعلامية والدينية وليس القانونية.
بدورها اشارت المديرة العامة لمركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي في فلسطين ومنسقة الشبكة العربية لمؤسسات المجتمع المدني النسوي السيدة رندة سنيورة إلى أنّ هناك خصوصية لكل مجتمع عربي فيما يخص حقوق النساء إلّا أنّ تلك الحقوق وإمكانيات تطبيقها وتحصيلها عابرة للحدود كونها تتعلق بإنسانية المرأة وليس لجنسها، فضلا عن وجود عدد كبير من القضايا المشتركة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي تحتاج لمعالجة من خلال شبكات وائتلافات عربية قوية
ولفتت سنيورة إلى أنّ المشاكل المتعلقة بحقوق النساء ستظلّ قائمة في ظلّ غياب الإرادة السياسية والمساومة على حقوق النساء عندما تصل الأمور لمصالح سياسية الأمر الذي ينطبق أيضاً على الأحزاب والتنظيمات، على الرغم من وجود مبادرات عربية رائدة في مجال التحالفات والائتلافات الإقليمية.
وأكدت عضو اللجنة المركزية والمكتب النسائي في الحزب الشيوعي اللبناني السيدة يانا السمراني أنّ أكثر المشاكل التي تعيق العمل النسوي هي المحددات الاقتصادية الناتجة عن الأزمة الاقتصادية اللبنانية فضلا عن كون الجمعيات المختصة بحقوق المرأة تعمل منفردة على قضايا مختلفة بمعزل عن الفكر النسوي السياسي والاجتماعي ضمن القوانين والأعراف المختلفة. وأشارت السمراني إلى أنّه على الرغم من المظاهر التحررية للنساء في لبنان إلّا أنهن ما زلن يعانين من كثير من المعيقات التي تحتاج لتغيير اجتماعي جذري يضمن تطوير وضع المرأة وإعادة المكتسبات التي تمّ تحصيلها سابقاً ثم ألغيت كالقوانين المتعلقة بالأحوال الشخصية.
وأكدت السمراني أن هناك اختلافاً كبيراً في الأفكار والمنطلقات النسوية وأنّ وضع المرأة يتطور مع تطور هذه المنطلقات، ورغم أنّه لا يمكن الفصل بين القانون والمجتمع، إلّا أن العمل على قوانين منفصلة لا يكفي على حساب العمل على تغيير مجتمعي كامل، مع أهمية قيام الأحزاب باعتماد قضايا المرأة كقضية أساسية تسعى إليها وتحرز فيها إنجازات حقيقية، فضلا عن أهمية الانتباه إلى أن تكون الرؤية النسوية جمعية وواسعة وعدم تقسيم العمل النسوي على قضايا منفردة لا تخدم طموحات النساء.
