المدربة الرياضية الدكتورة آيات يوسف تقدم النصائح.. عندما يطرق الخطر باب المرأة.. متى تواجه ومتى تهرب؟
رام الله – نساء FM- اية عبد الرحمن- في ظل المخاطر التي قد تواجه النساء في حياتهن اليومية، يبرز الحديث عن مهارات حماية النفس والتعامل مع المواقف الخطرة، ليس باعتبارها بديلاً عن مسؤولية الأسرة والمجتمع والجهات المختصة في حماية النساء من العنف، وإنما كمهارات حياتية يمكن أن تساعد المرأة على التصرف في اللحظة المناسبة، والابتعاد عن مصادر الخطر، وطلب المساعدة عند الحاجة.
ومن بين هذه المهارات، الوعي بالمحيط، وسرعة التصرف، والثقة بالنفس، والقدرة على طلب المساعدة، إلى جانب المهارات الرياضية والبدنية التي يمكن أن تعزز قدرة الإنسان على التعامل مع المواقف الطارئة.
وتحدثت الخبيرة في المجال الرياضي الدكتورة آيات يوسف، خلال حديثها لـ"نساء إف إم"، عن مفهوم حماية النفس والمهارات التي يمكن أن تساعد النساء والفتيات على التعامل مع المواقف الخطرة.
حماية النفس تبدأ بالوعي والثقة
وترحمت يوسف على الحاجة فاطمة الرجبي، متمنية أن تكون آخر الحوادث التي تطال النساء أو يتعرض فيها أي إنسان للاعتداء.
وقالت إنها تلقت عقب الحادثة رسائل تطالب بإطلاق مبادرات حول حماية النفس وكيفية حماية النساء لأنفسهن، لكنها ترى أن الأمر لا ينبغي أن يرتبط بمبادرات مؤقتة، وإنما بمهارات أساسية يمكن أن يبدأ تعليمها منذ السنوات الأولى من عمر الأطفال والفتيات.
وأوضحت أن مفهوم حماية النفس يتضمن مجموعة من المهارات الدفاعية التي يحتاجها الإنسان، مؤكدة أن امتلاك هذه المهارات لا يعني الاعتداء على الآخرين أو أخذ الحق باليد، وإنما القدرة على حماية النفس عند التعرض لخطر حقيقي.
وشددت على أهمية تعليم الأطفال، وخصوصاً الفتيات، منذ الصغر أن لديهن القدرة على حماية أنفسهن، مشيرة إلى أن الثقة بالنفس تمثل أحد العناصر الأساسية في هذا الجانب.
الأسرة مساحة للحماية وطلب المساعدة
وقالت يوسف إن الأسرة تستطيع المساهمة في بناء ثقة الطفل بنفسه من خلال الحوار والثقة، وتعليم الطفلة أن تتحدث عما يحدث معها، وأن تخبر والديها أو الأشخاص الذين تثق بهم إذا تعرضت لأي موقف مؤذٍ أو خطر.
وأكدت أهمية وجود مساحة آمنة داخل الأسرة يستطيع فيها الطفل الحديث مع الأب والأم والأخ وبقية أفراد الأسرة، معتبرة أن الثقة بين الطفل وأسرته تمثل أحد أشكال الحماية المبكرة.
وأشارت إلى أن المجتمع يستطيع أيضاً تعزيز هذه الحماية من خلال التكافل الاجتماعي، وترسيخ قاعدة واضحة ترفض الاعتداء بكل أشكاله، وتؤكد أن العنف ليس وسيلة للحصول على الحقوق، وأن التعامل مع الاعتداء يجب أن يكون من خلال طلب المساعدة والجهات القادرة على التدخل.
القوة البدنية ليست حكراً على الرجال
وبحسب يوسف، فإن وجود مجتمع متكاتف يعزز الثقة بالنفس، إلى جانب ضرورة امتلاك الإنسان مجموعة من المهارات الأساسية، وفي مقدمتها القوة الجسدية.
وأكدت أن القوة البدنية ليست حكراً على الرجال، وإنما يمكن أن تكون مهارة يحتاج إليها النساء والرجال والأطفال، داعية إلى تشجيع الفتيات منذ الصغر على ممارسة الرياضة والتدريب البدني، سواء في الأندية أو المدارس أو الجامعات أو غيرها من المساحات.
وأوضحت أن الرياضة لا ينبغي أن ينظر إليها فقط باعتبارها نشاطاً ترفيهياً، وإنما يمكن أن تسهم أيضاً في بناء الشخصية وتعزيز الثقة بالنفس.
الهروب وطلب المساعدة قد يكونان وسيلة للحماية
وأكدت يوسف أن الحديث عن المهارات الدفاعية لا يعني أن تبدأ المرأة بمواجهة المعتدي جسدياً، موضحة أن هناك مهارات تسبق المواجهة، من بينها رفع الصوت، والصراخ للفت انتباه الآخرين، والركض والابتعاد عن المعتدي، ومحاولة الإفلات من الإمساك أو الضغط، والانتباه إلى المواقف المشبوهة وتجنبها قبل أن تتطور.
وقالت إن سرعة الابتعاد عن مصدر الخطر يمكن أن تكون وسيلة لحماية النفس، مشددة على أنها لا تدعو إلى العنف أو إلى حمل النساء أدوات حادة أو محاولة أخذ الحقوق باليد، وإنما إلى امتلاك مهارات بسيطة وأساسية يمكن أن تساعد على النجاة من موقف خطر.
الخوف قد يعطل القدرة على التصرف
وأشارت يوسف إلى أن الخوف قد يحد في بعض الأحيان من قدرة الإنسان على استخدام المهارات التي يمتلكها، ولذلك فإن بناء الشخصية والثقة بالنفس والتدرب على التعامل مع المواقف الطارئة يمكن أن يساعد على التعامل مع حالة التجمّد التي قد تحدث عند التعرض لموقف مفاجئ.
وضربت مثالاً بحادثة تعرضت فيها امرأة للقتل على يد زوجها، مشيرة إلى أن الهرب إلى الشارع أو الوصول إلى مكان يوجد فيه أشخاص قد يوفر فرصة لطلب المساعدة.
وأكدت أن المقصود من هذه المهارات ليس تحميل المرأة مسؤولية ما قد تتعرض له، وإنما تعزيز قدرتها على التصرف إذا وجدت نفسها في موقف خطر.
لا مواجهة جسدية إذا كان الابتعاد ممكناً
وشددت يوسف على أن المهارات الدفاعية يمكن أن تكون بسيطة، مثل الصراخ إذا كان ذلك ممكناً، والركض والابتعاد، وطلب المساعدة، وتجنب المواقف التي تبدو خطرة.
وأكدت أن هذه المهارات تدخل ضمن المهارات الحياتية التي يمكن تعليمها وتدريب الإنسان عليها، مشيرة إلى أن هناك مدارس وأكاديميات ومراكز يمكن أن تساعد على تنمية الشخصية وتعزيز الثقة بالنفس وتعليم بعض المهارات الدفاعية.
ودعت الأهالي، رجالاً ونساءً، إلى دعم بناتهم في هذا الجانب، مشيرة إلى وجود أندية ومراكز في فلسطين تقدم تدريبات مرتبطة بالرياضات القتالية وتطوير الشخصية واكتساب مهارات حماية النفس.
العنف ليس مسؤولية المرأة
وتطرقت يوسف إلى الخوف باعتباره شعوراً طبيعياً لدى الإنسان، مشيرة إلى أهمية امتلاك القوة النفسية والقدرة على التعامل معه.
وفي حديثها عن الحاجة فاطمة الرجبي، استحضرت يوسف ما وصفته بقوة شخصيتها وقدرتها على مواجهة مواقف صعبة، مشيرة إلى عملها في غسل الموتى، وإلى ما قالت إنه حضور قوي لها في مواقف سابقة.
كما أشارت إلى صور للحاجة فاطمة الرجبي وهي تواجه مواقف خلال وجودها في محيط المسجد الأقصى، معتبرة أن العمر لا يعني بالضرورة فقدان القدرة على التصرف أو حماية النفس.
وأكدت أن تعرض أي شخص للغدر أو الاعتداء قد يحدث في ظروف لا يمكن توقعها، مشددة على أن الحديث عن مهارات حماية النفس لا يعني بأي شكل من الأشكال لوم الضحية أو تحميلها مسؤولية العنف الذي تتعرض له.
"إذا تعرضتِ للعنف.. تحدثي"
وقالت يوسف إن الحديث عن قضية فاطمة الرجبي يجب ألا يتوقف عند قصتها، وإنما يمكن أن يكون مدخلاً للحديث عن النساء بشكل عام، خصوصاً في ظل تعرض نساء للعنف والقتل.
وشددت على أهمية ألا تبقى المرأة صامتة إذا تعرضت للعنف، وأن تتحدث مع شخص تثق به وقادر على مساعدتها، سواء كان من أفراد الأسرة أو الأشخاص المقربين أو المحيط الاجتماعي.
وأضافت أنه في حال تعرض المرأة للعنف أو التحرش في مكان العمل أو من معلم أو أستاذ أو مدرب أو أحد أفراد الأسرة، فإن عليها طلب المساعدة والتحدث عما تعرضت له، وفي حال عدم تعامل الجهة المختصة مع الأمر بالشكل المطلوب، عليها الاستمرار في طلب المساعدة وعدم البقاء وحيدة أمام العنف.
متى تواجه المرأة ومتى تبتعد؟
وحول ما إذا كانت المواجهة دائماً هي الحل، أم أن الهروب وطلب المساعدة قد يكونان الخيار الأكثر أماناً في بعض المواقف، أكدت يوسف أن ذلك يعتمد على الحالة والمكان والظروف، وأن المرأة لا ينبغي أن تعرض نفسها للخطر إذا كان بإمكانها الابتعاد أو طلب المساعدة.
وأوضحت أن النجاة بالنفس يمكن أن تكون الأولوية، فإذا كان بإمكان المرأة الهرب فعليها الابتعاد عن مصدر الخطر، وإذا كان بإمكانها الصراخ وطلب المساعدة فعليها استخدام هذه الوسيلة.
وأكدت أن المواجهة الجسدية ليست الخيار الأول، وأنه إذا لم يكن هناك مجال للهرب وكانت المواجهة هي الخيار الوحيد المتاح، يمكن للإنسان استخدام ما يمتلكه من قدرات للدفاع عن نفسه.
الدفاع اللفظي ووضع الحدود
وشددت يوسف على أن الدفاع عن النفس يمكن أن يبدأ أيضاً بالكلام، من خلال التعبير الواضح عن رفض الاعتداء ووضع حدود أمام الشخص الآخر.
وأوضحت أن الدفاع اللفظي لا يعني الشتيمة أو التصعيد، وإنما يمكن أن يكون وسيلة لإيصال رسالة واضحة بأن الاعتداء مرفوض، سواء كان بالضرب أو الشتم أو أي شكل آخر من أشكال العنف.
وأكدت أن الإنسان لا ينبغي أن يبقى سلبياً أمام خطر حقيقي، وإنما عليه تقدير طبيعة الموقف، والتعبير عن رفض الاعتداء، ثم اللجوء إلى المحيط وطلب المساعدة، وإذا لم يكن هناك خيار آخر، يمكن الانتقال إلى الدفاع عن النفس.
"كوني سنداً لنفسك"
وفي رسالتها للنساء، قالت يوسف إن المرأة يجب أن تعرف قدراتها وألا تقلل من إمكاناتها، مشيرة إلى أهمية وجود سند اجتماعي وأسري حقيقي إلى جانبها.
وأضافت أن المرأة يمكن أن تستمد القوة من الأسرة والمجتمع، لكنها تستطيع أيضاً تطوير مهاراتها من خلال الرياضة والمهارات الحياتية والتدريب، بما يعزز قدرتها على اتخاذ القرار والتصرف في المواقف الطارئة.
وأكدت أن القدرة على حماية النفس لا ترتبط بعمر محدد، ولا بالقوة الجسدية وحدها، وإنما تشمل الوعي والثقة بالنفس والمهارات الحياتية والقدرة على اتخاذ القرار وطلب المساعدة.
وختمت يوسف بالتأكيد على أهمية العمل على حماية النساء وتعزيز قدراتهن ومهاراتهن، في ظل الظروف التي يعيشها المجتمع الفلسطيني، داعية إلى الحد من العنف والمشكلات داخل المجتمع وعدم السماح باستنزاف طاقاته.