وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
"حماية المستهلك" لـ "نساء إف إم": نتلقى شكاوى من فحوصات وأدوية وعلاجات إضافية دون مبررات واضحة


رام الله – نساء FM: يدخل المريض إلى العيادة أو المستشفى بحثاً عن العلاج والاطمئنان، لكنه قد يجد نفسه أمام سلسلة من الفحوصات والصور والأدوية والمراجعات، من دون أن يعرف دائماً مدى ضرورة كل إجراء أو ما إذا كانت هناك بدائل أقل كلفة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول العلاقة بين القرار الطبي والكلفة التي يتحملها المريض.

وتطرح هذه التساؤلات ملف ما يُعرف بـ"تجارة المرض"، في إشارة إلى ممارسات قد تؤدي، وفق شكاوى تتابعها جهات حماية المستهلك، إلى تحميل المرضى تكاليف إضافية عبر إجراءات أو فحوصات أو أدوية لا تكون ضرورية في بعض الحالات، مع التأكيد على أن ذلك لا ينطبق على جميع الأطباء أو المؤسسات الصحية.

شكاوى حول فحوصات وإجراءات إضافية

وقالت أمين سر جمعية حماية المستهلك رانيا الخيري، في حديث لنساء  إف إم" ، إن الجمعية تتلقى شكاوى تتعلق بما وصفته باستغلال خوف المرضى أو محدودية معرفتهم الطبية، مشيرة إلى شكاوى تتضمن طلب فحوصات إضافية، أو وصف أدوية ومكملات، أو اللجوء إلى إجراءات طبية مرتفعة الكلفة، من دون توضيح الخيارات والبدائل المتاحة للمريض بصورة كافية.

وأكدت الخيري أن القضية لا تتعلق بالأطباء أو المؤسسات الطبية بشكل عام، وإنما بممارسات محددة تستدعي التحقق والرقابة، لافتة إلى أن المريض غالباً ما يكون في موقع أضعف عند اتخاذ القرار الطبي، وقد يوافق على الإجراءات المقترحة خشية تدهور حالته الصحية.

حق المريض في معرفة تفاصيل علاجه

وتبرز في هذا السياق أهمية حقوق المريض في الحصول على المعلومات المتعلقة بحالته الصحية، بما يشمل معرفة التشخيص، وأسباب الفحوصات أو الإجراءات المقترحة، وتكاليفها، والبدائل المتاحة، إضافة إلى حقه في الاطلاع على ملفه الطبي وتقاريره، والحصول على رأي طبي ثانٍ عند الحاجة، خصوصاً قبل اتخاذ قرارات علاجية أو إجراءات ذات كلفة مرتفعة.

وترى جمعية حماية المستهلك أن حماية المريض لا تقتصر على متابعة الملفات الطبية الموثقة، وإنما تتطلب أيضاً تعزيز الرقابة على الممارسات اليومية في المراكز والمنشآت الصحية، والتحقق من مدى ضرورة الإجراءات الطبية المقدمة للمرضى، ومدى تناسب تكلفتها مع الخدمة المقدمة.

دعوات لمراجعة الأسعار وتعزيز الشكاوى

ودعت الجمعية، وفق الخيري، إلى مراجعة الأسعار التي تُفرض على المرضى، وتعزيز آليات استقبال الشكاوى والتحقق منها، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يواجهها المواطن الفلسطيني.

وأشارت الخيري كذلك إلى أن الجمعية تتلقى شكاوى بشأن حالات يكون فيها المريض مشمولاً بالتأمين، وقالت إن بعض الشكاوى تتضمن ارتفاع عدد الفحوصات أو الإجراءات المطلوبة عندما تكون جهة تأمينية هي التي تتحمل التكلفة.

وشددت في الوقت ذاته على أن هذه الملاحظات لا تنطبق على جميع المراكز الصحية أو الأطباء، وأن التعامل معها يتطلب التحقق من كل حالة على حدة، وعدم تعميم الاتهامات.

الشفافية جزء من العلاقة الطبية

ويضع هذا الملف مسؤوليات مشتركة أمام الجهات الرقابية والمؤسسات الصحية والمرضى، تبدأ من تعزيز الشفافية في الأسعار والإجراءات الطبية، مروراً بتوفير المعلومات الكافية للمريض، وصولاً إلى وجود آليات واضحة وفعالة لتقديم الشكاوى والتحقق منها.

وبين حاجة المريض إلى العلاج وحقه في معرفة ما يُجرى له، تبرز أهمية أن تكون القرارات الطبية قائمة على الحاجة الصحية، وأن يحصل المريض، قدر الإمكان، على معلومات واضحة حول طبيعة الإجراء وتكلفته والبدائل المتاحة أمامه.

فالمسألة لا تتعلق فقط بالسؤال عن كم سيدفع المريض؟، وإنما أيضاً عن ما الذي يدفع مقابله، ولماذا، وما مدى ضرورته لحالته الصحية؟