بمناسبة اليوم الدولي للسلام: وزارة المرأة الحديث عن السلام في فلسطين لا يمكن فصله عن واقع النساء والفتيات
رام الله-نساء FM- بمناسبة اليوم الدولي للسلام، الذي يصادف الحادي والعشرين من أيلول من كل عام تؤكد وزارة شؤون المرأة أن الحديث عن السلام في فلسطين لا يمكن فصله عن واقع النساء والفتيات وما يواجهنه من فقدان ونزوح واعتقال وعنف وقيود على الحركة والوصول إلى الخدمات الأساسية. فالسلام، كما تؤكد الأمم المتحدة، لا يعني غياب الحرب فقط، بل يرتبط بالأمن والكرامة والحقوق والفرص والقدرة على العيش بأمان.
ويأتي اليوم الدولي للسلام هذا العام في ظل استمرار التداعيات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية للحرب في قطاع غزة، وما يرافقها من خسائر بشرية ونزوح واسع وتضرر للمساكن والبنية التحتية والخدمات الأساسية. ووفقاً لآخر البيانات المنشورة للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، بلغ عدد النساء الشهيدات في قطاع غزة نحو 12400 امرأة حتى 18 تموز 2026، فيما بلغ عدد المفقودين من النساء والأطفال نحو 4700 شخص، وتشكل النساء والأطفال نحو 70% من الجرحى وفقا للاخصائيات الرسمية.
وأكدت وزارة شؤون المرأة أن اعداد الضحايا لا تعكس حجم الأثر الواقع على النساء، إذ أدى فقدان المعيلين والنزوح والإصابات والاعتقال إلى زيادة كبيرة في عدد النساء اللواتي يتحملن مسؤولية إعالة أسرهن، وما يترتب على ذلك من أعباء اقتصادية واجتماعية وإنسانية. وتتمثل هذه التداعيات بشكل خاص في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة، حيث تعاني النساء من آثار متزايدة جراء العمليات العسكرية وعنف المستوطنين وهدم المنازل والتهجير والقيود المفروضة على الحركة والوصول إلى سبل العيش والخدمات الأساسية. وقد أفادت هيئة الأمم المتحدة للمرأة، في تحليل نشر في 15 أيلول/سبتمبر 2026، بأن أكثر من 20 ألف امرأة وفتاة كن من بين أكثر من 41,500 فلسطيني تعرضوا للنزوح في الضفة الغربية، فيما قدر عدد الأسر التي تعيلها نساء بنحو 83,200 أسرة، أي ما يقارب أسرة واحدة من كل ثماني أسر. وفي قطاع غزة، تشير التقديرات نفسها إلى أن نحو 86 ألف أسرة أصبحت تعيلها نساء، أي ما يقارب أسرة واحدة من كل أربع أسر، في ظل ظروف تتسم بتضرر المساكن وتكرار النزوح وصعوبة الوصول إلى الموارد والخدمات الأساسية.
وتستحضر الوزارة واقع معاناة الأسيرات والمعتقلات الفلسطينيات، فوفقاً لأحدث بيانات مؤسسات الأسرى المنشورة في 16 أيلول 2026، بلغ عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية نحو 9350 أسيراً ومعتقلاً، من بينهم 90 أسيرة. كما وثقت مؤسسات الأسرى 107 حالات اعتقال لنساء في الضفة الغربية والقدس خلال النصف الأول من عام 2026.
تؤكد وزارة شؤون المرأة أن حماية النساء والفتيات الفلسطينيات ليست مطلباً إنسانياً أو أخلاقياً فحسب، بل تستند إلى التزامات واضحة في القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. فاتفاقية جنيف الرابعة تؤكد وجوب معاملة الأشخاص المحميين معاملة إنسانية وحمايتهم من أعمال العنف، وتقر حماية خاصة للنساء. كما تحظر المادة 49 النقل القسري الفردي أو الجماعي للأشخاص المحميين من الأراضي المحتلة، بينما تنص المادة 76 على ضمانات تتعلق بمعاملة المحتجزين، بما فيها الرعاية الطبية والضمانات الخاصة بالنساء المحتجزات.
وتؤكد الوزارة كذلك على قرار مجلس الأمن رقم 1325 بشأن المرأة والسلام والأمن، الذي يدعو إلى حماية النساء والفتيات في النزاعات، واحترام القانون الدولي المنطبق على حقوقهن، وحمايتهن من العنف القائم على النوع الاجتماعي، إلى جانب تعزيز تمثيل النساء ومشاركتهن في جميع مستويات منع النزاعات وإدارتها وحلها وبناء السلام.
وتدعو وزارة شؤون المرأة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والهيئات الدولية المختصة إلى تفعيل مسؤوليات الحماية والمساءلة، وضمان احترام القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، وتوفير وصول آمن ودون عوائق للنساء والفتيات إلى الغذاء والمياه والرعاية الصحية، بما فيها خدمات الصحة الإنجابية، والمأوى والحماية والمساعدة القانونية والخدمات النفسية والاجتماعية.
كما تدعو الوزارة إلى التحقيق المستقل والفعال في الانتهاكات المبلغ عنها بحق النساء والفتيات، وتوثيقها وحفظ الأدلة المتعلقة بها وفق المعايير المهنية والقانونية، وضمان وصول الضحايا والناجيات إلى العدالة وسبل الانتصاف وجبر الضرر وإعادة التأهيل. وتؤكد أن المساءلة وضمان عدم تكرار الانتهاكات عنصران أساسيان في أي مسار جاد نحو السلام المستدام وسيادة القانون.
وتشدد الوزارة بصورة خاصة على ضرورة ضمان حقوق الأسيرات والمعتقلات الفلسطينيات وكرامتهن وسلامتهن الجسدية والنفسية، وتوفير الرعاية الصحية الملائمة لهن، بما في ذلك الاحتياجات الصحية الخاصة بالنساء، وضمان معاملتهن وفق قواعد القانون الدولي الإنساني والمعايير الدولية ذات الصلة بمعاملة الأشخاص المحرومين من حريتهم.
وفي الوقت ذاته، تؤكد وزارة شؤون المرأة أن المرأة الفلسطينية لا ينبغي أن تُختزل في صورة الضحية أو متلقية المساعدة والحماية، فهي شريك أساسي في حماية الأسرة والحفاظ على النسيج الاجتماعي، وفي العمل الإنساني والمجتمعي، وفي صنع القرار وبناء السلام والتعافي وإعادة الإعمار. ويشكل ضمان مشاركتها الحقيقية والمؤثرة في تحديد الأولويات وإدارة الموارد ووضع السياسات جزءاً أصيلاً من أجندة المرأة والسلام والأمن.
وفي هذا السياق، تواصل الوزارة، بصفتها الجهة الوطنية المعنية بدفع أجندة المرأة والسلام والأمن، العمل على تنفيذ الخطة الوطنية الثالثة لقرار مجلس الأمن 1325، التي تركز على الوقاية والحماية والمشاركة والإغاثة والتعافي والإنعاش والمساءلة، وربط هذه المحاور بمسارات التعافي وإعادة الإعمار وبناء السلام.
وفي هذا اليوم تجدد وزارة شؤون المرأة دعوتها إلى أن تتحول الالتزامات الدولية تجاه المرأة الفلسطينية من التعهدات والإعلانات إلى إجراءات ملموسة توفر الحماية، وتضمن احترام الحقوق، وتعزز المساءلة، وتتيح للنساء المشاركة الكاملة والمتساوية في القرارات التي تمس حياتهن ومستقبل مجتمعهن.