وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
التسويق في أوقات الأزمات.. كيف تحافظ المشاريع الصغيرة على ثقة عملائها؟

 

رام الله-نساء FM- تمر المشاريع الصغيرة بمراحل وظروف مختلفة، وقد تواجه أحيانًا أزمات اقتصادية أو سياسية تؤثر على المبيعات والقدرة على الاستمرار، لكن التحدي لا يرتبط فقط بكيفية تحقيق الأرباح، وإنما بكيفية الحفاظ على ثقة العملاء واستمرار العلاقة معهم خلال الفترات الصعبة.

وأوضح صدقي أبو ضهير، الباحث والمستشار في الإعلام والتسويق الرقمي، في حديث مع "نساء إف إم" أن الأزمات جزء طبيعي من حياة أي مشروع، وأن نجاح المشروع الحقيقي يظهر في قدرته على التعامل مع الظروف الصعبة والتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مشددًا على أهمية وجود خطة تسويقية لا تكون مؤقتة، وإنما قادرة على التعامل مع الأزمات والتغيرات المختلفة.

وأشار أبو ضهير إلى أن الأزمات قد تغير سلوك المستهلك وأولوياته، خصوصًا عندما تتأثر القدرة الشرائية أو تتغير الاحتياجات الأساسية للأفراد والعائلات، ولذلك يجب على أصحاب المشاريع أن يفهموا ما يحتاجه العملاء في هذه المرحلة، بدل الاعتماد فقط على الإعلان عن المنتج وانتظار عملية الشراء.

وبيّن أن فهم سبب شراء العميل للمنتج أو الخدمة يمثل نقطة أساسية في عملية التسويق، موضحًا أن بعض العملاء يبحثون عن منتج لحل مشكلة معينة، بينما يمتلك آخرون حاجة ملحة للمنتج، في حين قد يؤجل البعض عملية الشراء بسبب الظروف الاقتصادية أو ترتيب أولويات المنزل والحياة.

وأكد أن على صاحبة المشروع أن تسأل نفسها: لماذا يشتري الناس مني؟ وأن تحدد القيمة التي يقدمها المنتج أو الخدمة للعميل، سواء كانت حل مشكلة، أو تلبية حاجة، أو توفير الراحة، أو منح شعور بالثقة والسعادة، لأن معرفة هذه الأسباب تساعد المشروع على التواصل مع جمهوره بطريقة أكثر فاعلية.

وأوضح أبو ضهير أن الجانب العاطفي يمكن أن يلعب دورًا في قرار الشراء، فبعض المنتجات لا تُشترى بسبب الحاجة إليها فقط، وإنما بسبب الشعور الذي تمنحه للعميل، مثل الراحة أو الثقة أو التميز، مشيرًا إلى أن فهم هذه المشاعر يساعد صاحبة المشروع على بناء رسالة تسويقية أكثر قربًا من الجمهور.

وتحدث كذلك عن مفهوم الندرة والتميز في التسويق، موضحًا أن بعض العملاء يرغبون في اقتناء منتجات تمنحهم شعورًا بالتفرد، ولذلك يمكن للمشاريع الصغيرة الاستفادة من تقديم منتجات محدودة أو قطع مميزة وغير متوفرة بكثرة، بدل الدخول دائمًا في منافسة تقوم على السعر فقط.

وأشار إلى أن الثقة لا تُبنى من خلال الإعلانات وحدها، وإنما من خلال تجربة العميل كاملة، بدءًا من عرض المنتج ووصفه، مرورًا بسرعة الاستجابة والالتزام بموعد التسليم، وصولًا إلى أن تكون الصورة المعروضة للمنتج مطابقة لما يصل إلى العميل على أرض الواقع.

وأكد أن تجربة العميل الجيدة تترك انطباعًا إيجابيًا عن المشروع، بينما يمكن لأي خلل في المنتج أو التأخير في التسليم أو عدم مطابقة المنتج لما تم عرضه أن يترك انطباعًا سلبيًا ينتقل إلى الآخرين، خصوصًا في ظل سرعة انتشار آراء العملاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وشدد أبو ضهير على أهمية التعامل الجيد مع ملاحظات وانتقادات العملاء، موضحًا أن طريقة التعامل مع المشكلة قد تكون أحيانًا أهم من المشكلة نفسها، وأن صاحب المشروع يجب أن ينظر إلى الملاحظة باعتبارها فرصة لفهم ما يحتاجه الجمهور وتحسين تجربته.

وأكد أن المشاريع الصغيرة في أوقات الأزمات تحتاج إلى التركيز على الثقة وفهم احتياجات العملاء وتقديم قيمة حقيقية، بدل الاعتماد على الحملات الإعلانية فقط، لأن العميل الذي يشعر بأن المشروع يفهم احتياجاته ويحترم وقته ويلتزم بما يقدمه، يكون أكثر استعدادًا للاستمرار معه حتى في الظروف الصعبة.