ضبط وإتلاف 83 طناً في آب.. الضابطة الجمركية تكشف أسباب تلف السلع والغش في الأسواق
رام الله-نساء FM- اية عبد الرحمن- في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطن الفلسطيني، وتراجع القدرة الشرائية، يبرز ملف الرقابة على الأسواق وسلامة المواد الغذائية، خاصة مع الإعلان عن إتلاف 83 طناً من المواد خلال شهر آب، في رقم يفتح تساؤلات حول أسباب وصول هذه الكميات إلى مرحلة الإتلاف، وما إذا كان تراجع القدرة الشرائية والبطالة يقفان خلف تكدس السلع وانتهاء صلاحيتها، أم أن هناك أسباباً أخرى مرتبطة بالتخزين والتوريد ومحاولات التلاعب والغش.
وقال مدير العلاقات العامة والإعلام في جهاز الضابطة الجمركية، المقدم إبراهيم عياش خلال حديثه لنساء إف إم ، إن الضابطة الجمركية تعمل بالتعاون مع لجنة السلامة العامة والأجهزة الأمنية المساندة، بهدف حماية الأسواق الفلسطينية من البضائع غير القانونية والفاسدة والمقلدة وبضائع المستوطنات، وتوفير الأمن الغذائي والصحي للمواطنين.
وأوضح عياش أن رقم 83 طناً يعكس جانباً من الجهد الرقابي الذي تقوم به الضابطة الجمركية وشركاؤها، مشيراً إلى أن معظم هذه الكميات تم ضبطها في مخازن ومستودعات، وخارج الأسواق أو خارج مناطق "أ"، وقبل دخولها ووصولها إلى مائدة المواطن الفلسطيني.
وبيّن أن هناك عدة عوامل تقف خلف ضبط هذه الكميات، من بينها العمل الرقابي المتواصل، والشراكة والتكامل في الأدوار بين الجهات المختصة، إضافة إلى وجود حالات من الجشع والطمع والسعي إلى تحقيق أرباح سريعة لدى بعض الأشخاص.
وأشار عياش إلى أن ضعف القدرة الشرائية يمكن أن يكون عاملاً في تلف بعض السلع، نتيجة عدم القدرة على تصريفها، لكنه أكد أن هذا العامل ليس كبيراً، موضحاً أن غالبية التجار وأصحاب المحال يعرفون طبيعة احتياجات زبائنهم ويشترون كميات تتناسب مع حجم الطلب.
وأوضح أن المشكلة تظهر لدى بعض التجار الذين يشترون كميات كبيرة ويقومون بتخزينها حتى تقترب مدة صلاحيتها من الانتهاء، أو يحاولون التلاعب بتواريخ الصلاحية، إضافة إلى التلاعب بأسماء وعلامات الماركات العالمية وتقليدها وطرحها في الأسواق على أنها منتجات أصلية.
ولفت إلى أن بعض محاولات إدخال البضائع غير القانونية ترتبط أيضاً باستغلال الظروف التي يعيشها الشارع الفلسطيني، ومنها الاقتحامات المتكررة لمراكز المدن من قبل جيش الاحتلال، وتقلبات الطقس في بعض الأحيان، إلى جانب حاجة المواطن إلى شراء السلع بأسعار زهيدة، الأمر الذي يحاول بعض ضعاف النفوس استغلاله لإدخال بضائع غير مطابقة أو غير قانونية إلى الأسواق الفلسطينية.
وأكد عياش أن الضابطة الجمركية تعمل بشكل متواصل من خلال خطط رقابية تستهدف هذه الحالات، موضحاً أن حجم الكميات المضبوطة قد يقل أو يزيد من شهر إلى آخر بحسب طبيعة العمل والظروف.
وفي الوقت ذاته، شدد على أن ارتفاع أرقام الضبط والإتلاف لا يعني أن جميع البضائع الموجودة في الأسواق غير آمنة، داعياً المواطنين إلى عدم الخوف أو الهلع وعدم الانسياق وراء الشائعات، ومؤكداً أن البضائع والسلع المعروضة في الأسواق تخضع للمتابعة والرقابة، وأن الهدف من هذه الإجراءات هو حماية المواطن قبل وصول المنتجات غير الصالحة أو غير القانونية إليه.
وحول طبيعة المواد التي جرى ضبطها وإتلافها، أوضح عياش أن معظم الكميات كانت من المواد الغذائية والتموينية، إلى جانب مواد التنظيف ومستحضرات التجميل والمبيدات الحشرية وغيرها من المواد التي تتطلب التأكد من سلامتها ومطابقتها للمعايير.
وكشف عياش أن الضابطة الجمركية تعاملت خلال شهر آب مع 219 قضية، جرى ضبط وإتلاف 83 طناً من المواد من خلالها، بالتعاون مع جهات الاختصاص.
وأوضح أن 109 من أصل 219 قضية تمت بالتعاون مع وزارة المالية، باعتبار أن جانباً أساسياً من عمل الضابطة الجمركية يرتبط بمكافحة التهرب الضريبي والجمركي.
وبيّن أن هذه القضايا شملت 64 قضية مرتبطة بالتهرب الضريبي والجمركي، إضافة إلى 17 قضية لبضائع قادمة من إسرائيل من دون فواتير مقاصة، و24 قضية مرتبطة بالتبغ المهرب أو التبغ القادم عبر المعابر بطريقة غير قانونية.
وأضاف أن القضايا الأخرى التي جرى التعامل معها بالتعاون مع وزارة الاقتصاد الوطني ووزارة الصحة ووزارة الزراعة وجهات الاختصاص، شملت مواد تموينية وقضايا مرتبطة بتقليد العلامات التجارية والغش والتلاعب بالمنتجات.
وأشار بشكل خاص إلى ضبط 47 طناً من زيت الزيتون المقلد الذي كان يحمل أسماء علامات تجارية، موضحاً أن هذه الكمية تم التحفظ عليها لحين استكمال الإجراءات القانونية اللازمة.
وحول آلية الرقابة على المواد الغذائية منذ دخولها إلى الأراضي الفلسطينية وحتى وصولها إلى المستهلك، أوضح عياش أن الرقابة تتم من خلال عدة مستويات وإجراءات.
وقال إن الحواجز المنتشرة على مداخل ومخارج المدن تؤدي دوراً في التأكد من سلامة البضائع التي تدخل إلى المحافظات، وضمان انسيابية دخول البضائع القانونية إلى الأسواق، مع التأكد من وجود التصاريح والأوراق اللازمة، بما يشمل أوراق الإرساليات والفواتير والمقاصة بالنسبة للبضائع القادمة من إسرائيل، إضافة إلى الأوراق الصحية التي تؤكد سلامة المنتجات وصلاحيتها للاستخدام.
وأشار إلى وجود جولات رقابية مستمرة ويومية على الأسواق بالتعاون مع جهات الاختصاص، إلى جانب العمل الاستخباري الذي تقوم به إدارة الاستخبار الجمركي بالتعاون مع الأجهزة الأمنية والاستخبارية.
وأوضح أن هذا التعاون يشمل الأمن الوقائي والمخابرات وغرف العمليات المشتركة، حيث تتم متابعة ما وصفهم بالأشخاص ضعاف النفوس الذين يحاولون إدخال بضائع غير قانونية والتجارة بها، سواء داخل مناطق "أ" أو خارجها.
وأكد أن الرقابة لا تقتصر على مرحلة وصول البضاعة إلى السوق، وإنما تبدأ قبل وصولها إلى المستهلك، من خلال متابعة عمليات الإدخال والتخزين والتوزيع، بما يساعد على ضبط المنتجات المخالفة في وقت مبكر.
وحول المسؤولية التي يتحملها التاجر والمستورد والمورد، شدد عياش على أن العملية مسؤولية تكاملية تقع على عاتق جميع الأطراف.
وأوضح أن المستورد والمورد والتاجر ملزمون بإدخال بضائع مطابقة للمواصفات والمقاييس، والحصول على التصاريح القانونية اللازمة، والتأكد من أن المنتجات معربة ومستوفية للشروط وصالحة للاستهلاك.
كما تقع على التاجر مسؤولية إضافية عند عرض المنتجات وبيعها للمواطن، من خلال التأكد من سلامتها وعدم انتهاء صلاحيتها، وعدم بيع المنتجات التي تعرضت للتلف أو التلاعب.
وأكد عياش في المقابل أن للمواطن دوراً أساسياً في حماية نفسه وسلامة أسرته، داعياً المستهلك إلى التأكد من تاريخ صلاحية المنتج، والانتباه إلى لونه وطريقة عرضه وحالته قبل الشراء، وعدم شراء المنتجات المشكوك في سلامتها.
كما دعا المواطنين إلى الإقبال على شراء المنتج المحلي، باعتباره جزءاً من دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز السوق الفلسطينية.
وشدد على أن حماية الأسواق وسلامة الغذاء ليست مسؤولية الضابطة الجمركية وحدها، وإنما هي عملية تشاركية تشمل التاجر والمستورد والمورد والمواطن، إلى جانب الضابطة الجمركية والأجهزة الأمنية ووزارات الاقتصاد والصحة والزراعة وغيرها من جهات الاختصاص.
وأكد أن التكامل بين هذه الجهات، إلى جانب وعي المستهلك والتزام التجار بالقوانين والمواصفات، يشكل منظومة أساسية للحد من الغش والتهريب والتلاعب بالمنتجات، وحماية الأسواق والمواطن الفلسطيني.
وفي ظل استمرار الظروف الاقتصادية الصعبة، يبقى التحدي قائماً بين ضمان توفر السلع بأسعار يستطيع المواطن تحملها، وبين منع استغلال هذه الحاجة لتمرير بضائع فاسدة أو مقلدة أو غير قانونية، فيما تؤكد الضابطة الجمركية استمرار عمليات الرقابة والمتابعة لضمان وصول منتجات آمنة وسليمة إلى المستهلك.