"الكيتو" بين خسارة الوزن السريعة والمخاطر الصحية.. أخصائية تغذية توضح
رام الله-نساء FM-اية عبد الرحمن-تحافظ حمية الكيتو منذ سنوات على حضورها كواحدة من أكثر الحميات انتشارًا لخسارة الوزن، في ظل الوعود بنتائج سريعة وتقليل الشهية، إلا أن انتشارها الواسع يثير تساؤلات حول مدى ملاءمتها لجميع الأشخاص، والمخاطر التي قد تنتج عن اتباعها دون إشراف مختص، خاصة مع اعتماد كثيرين على تجارب المشاهير والمؤثرين عبر منصات التواصل الاجتماعي.
واوضحت أخصائية التغذية غيداء محمد أن فكرة حمية الكيتو ترتبط بإنتاج الجسم لما يعرف بالكيتونات أو الأجسام الكيتونية، التي يستخدمها الدماغ كمصدر للطاقة عند انخفاض الكربوهيدرات، مشيرة إلى أن الانخفاض السريع في الوزن خلال الفترة الأولى من اتباع الحمية لا يعني بالضرورة خسارة كمية كبيرة من الدهون.
وتابعت أن تقليل الكربوهيدرات بشكل كبير أو قطعها يؤدي إلى انخفاض مخزون الجلايكوجين في الجسم، وهو المخزون الذي يتحول إلى جلوكوز ويستخدمه الجسم والدماغ كمصدر للطاقة، ومع انخفاضه يفقد الجسم كميات من السوائل، وهو ما يفسر الانخفاض السريع في الرقم الذي يظهر على الميزان في بداية الحمية. أما خسارة الدهون فعليًا فتختلف من شخص إلى آخر بحسب وزنه وحالته الصحية، مشيرة إلى أن بعض الأشخاص قد يستعيدون الدهون بعد التوقف عن الحمية، وأحيانًا بصورة أكبر.
واكدت أن الكيتو ليس نظامًا غذائيًا مناسبًا للجميع، وأن هناك فئات يجب عليها تجنبه أو عدم اتباعه إلا تحت إشراف طبي وتغذوي متخصص، ومن بينهم مرضى الكبد والكلى، والحوامل والمرضعات، والأشخاص الذين يعانون من مشكلات في المرارة، إضافة إلى مرضى السكري من النوع الأول، وبعض مرضى السكري من النوع الثاني الذين يستخدمون أدوية معينة.
واشارت إلى أن الكيتو في الأساس نظام غذائي قديم، واستخدم بصورة علاجية في حالات الصرع وبعض الأمراض المرتبطة بالدماغ، مؤكدة أن تطبيقه كعلاج تغذوي يحتاج إلى اختصاص دقيق وتدريب متخصص، وليس مجرد اتباع نظام منتشر على مواقع التواصل الاجتماعي. وتلفت إلى أن الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع الكوليسترول أو الدهون الثلاثية أو ارتفاع الدهون الحشوية ليسوا من الفئات التي تنصحها باتباع الكيتو.
وحذرت الخبيرة من أن غياب مجموعات غذائية أساسية عن النظام الغذائي يمكن أن يؤدي إلى نقص بعض العناصر الغذائية، موضحة أن تقليل الكربوهيدرات والألياف بصورة كبيرة قد يؤثر في الحصول على عدد من الفيتامينات والعناصر الضرورية. كما أن طبيعة النظام قد تؤثر في عملية الهضم والامتصاص، وقد تتسبب لدى بعض الأشخاص في مشكلات هضمية، إضافة إلى تأثيرها في بكتيريا الأمعاء، الأمر الذي قد يسبب مشكلات خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من القولون.
وترى غيداء أن الاعتماد على تجارب المشاهير والمؤثرين في اتباع الحميات الغذائية يمثل أحد أبرز المشكلات الحالية، خصوصًا بين فئة الشباب والمراهقات، موضحة أن كثيرًا من الأشخاص ينظرون إلى المشاهير باعتبارهم قدوة، دون التأكد من خلفيتهم العلمية أو مدى ملاءمة التجربة لحالتهم الصحية.
وتشير إلى انتشار أنظمة غذائية أخرى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومنها نظام الكارنيفور الذي تعتبره أحد فروع الكيتو، لافتة إلى أنها حاولت سابقًا التعامل مع هذا النظام بطريقة أكثر توازنًا من خلال رفع كمية البروتين وتقليل الدهون قدر الإمكان، بهدف الحد من المضاعفات والحفاظ على النتائج بعد التوقف عن الحمية.
كما تحذر من ظاهرة تقليد المشاهير في استخدام أدوية أو إبر إنقاص الوزن، مشيرة إلى انتشار الحديث عن إبرة تيرزيباتيد، وقيام بعض المراهقات باستخدامها دون إشراف مناسب، معتبرة أن تقليد هذه التجارب دون معرفة المخاطر الصحية يمثل مشكلة خطيرة، وأن الآثار بعيدة المدى لبعض هذه الظواهر لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسة.
وتؤكد أن الكيتو أصبح ترندًا واسع الانتشار منذ أكثر من عام 2020، قبل أن يعود مجددًا إلى الواجهة، مشيرة إلى أن الأضرار بعيدة المدى لبعض الحميات الرائجة لا يمكن تقييمها بشكل كامل خلال فترة قصيرة، وأن هناك حاجة إلى سنوات من المتابعة والدراسات لمعرفة آثارها الصحية على المدى البعيد.
وتشدد على أن خسارة الوزن الصحية ليست عملية سريعة، بل تحتاج إلى وقت وصبر من أجل الحفاظ على النتائج، موضحة أن الجسم يتكون من خلايا تحتاج إلى وقت للتغير والتكيف، وأن خسارة الدهون تتطلب جهدًا نفسيًا وجسديًا وقدرة على الاستمرار.
وتحذر من أن خسارة الوزن السريعة قد تؤثر سلبًا في الجسم، مشيرة إلى أن الدراسات ربطت بعض المشكلات الصحية باتباع أنظمة غذائية قاسية أو استخدام أدوية للتنحيف، ولا سيما لدى الأشخاص في أعمار صغيرة، مؤكدة أن السمنة أصبحت مشكلة عالمية، في ظل انتشار الأطعمة غير الصحية وانخفاض تكلفتها مقارنة بالخيارات الصحية.
وتدعو غيداء الأشخاص الراغبين في خسارة الوزن إلى منح أجسامهم الوقت الكافي للتكيف والتعافي، والاستعانة بأخصائيي وأخصائيات التغذية بدلًا من اتباع الحميات المنتشرة عشوائيًا على مواقع التواصل الاجتماعي. كما تنصح بالتحقق من تجارب وآراء الأشخاص قبل اختيار أي مركز أو مختص، وعدم الاكتفاء بما ينشره المؤثرون.
وتشير إلى أن أخصائيي التغذية يحاولون عبر مواقع التواصل الاجتماعي مواجهة المحتوى الغذائي المضلل وتقديم المعلومات العلمية، إلا أن تأثير المشاهير لا يزال أكبر في كثير من الأحيان، ما يجعل دور الأسرة والرقابة على الأطفال والمراهقين أمرًا مهمًا.
وتشدد غيداء على أهمية أن تحرص الأسرة على تناول الوجبات المنزلية، خصوصًا خلال فترة المراهقة، وأن تكون الخيارات الغذائية الصحية جزءًا من الحياة اليومية، مع مراعاة ظروف الأمهات المختلفة، سواء كن موظفات أو لديهن ظروف صحية أو اجتماعية تمنعهن من إعداد الطعام يوميًا.
كما تؤكد أهمية متابعة ما يشاهده الأطفال والمراهقون على منصات التواصل الاجتماعي، محذرة من المحتوى الغذائي والصحي غير الموثوق، ومعتبرة أن الرقابة الأسرية في هذه المرحلة ضرورية لحماية المراهقين من التقليد الأعمى للترندات والحميات المنتشرة.
وتخلص اإلى أن الهدف من خسارة الوزن يجب ألا يكون الوصول السريع إلى رقم معين على الميزان، وإنما الوصول إلى وزن صحي يمكن الحفاظ عليه دون الإضرار بالجسم، مؤكدة أن الحمية المناسبة يجب أن تراعي الحالة الصحية والاحتياجات الفردية، وأن أي نظام غذائي رائج لا يعني بالضرورة أنه مناسب للجميع.