وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
تمديد العلاقات المصرفية مع إسرائيل: حلّ مؤقت أم تأجيل للأزمة حتى نهاية 2026؟

 

رام الله-نساء FM -آية عبد الرحمن- يواجه القطاع المصرفي الفلسطيني حالة من القلق بعد تمديد العلاقات المصرفية بين البنوك الفلسطينية والإسرائيلية حتى نهاية عام 2026، في ظل تهديدات متكررة بقطع هذه العلاقات، وسط تساؤلات حول ما إذا كان التمديد يمثل حلاً فعلياً للأزمة أم مجرد تأجيل لها، وما إذا كانت الضغوط الدولية تقف وراء هذه الخطوة.

ضغوط دولية لتأجيل قطع العلاقات المصرفية

ويرى الخبير الاقتصادي هيثم دراغمة أن تمديد العلاقات المصرفية حتى نهاية العام جاء نتيجة ضغوط مورست على الجانب الإسرائيلي بهدف تأجيل قرار قطع العلاقة المصرفية.

وقال دراغمة، في حديث لإذاعة "نساء إف إم"، إن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يدركان تماماً أن قطع المراسلة المصرفية بين البنوك الإسرائيلية والفلسطينية سيخلق مشكلة كبيرة في الاقتصاد الفلسطيني، ولن يكون مجرد قطع للعلاقات بين بنوك، بل سيمس مختلف شرائح الاقتصاد والمجتمع الفلسطيني والقطاعات الاقتصادية دون استثناء.

وأوضح أن تداعيات قطع العلاقات ستنعكس على الأسعار والاستيراد والتوريد ومختلف القضايا المرتبطة بالاقتصاد الفلسطيني، وقد تؤدي إلى حالة من الركود غير المسبوق، معتبراً أن ذلك من شأنه إدخال الاقتصاد الفلسطيني في أزمة حقيقية، وربما تمتد آثاره إلى الاقتصاد الإسرائيلي أيضاً.

وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة مارسا ضغوطاً على إسرائيل، التي قررت تأجيل القضية، وربما جاء ذلك ضمن شروط أو تعديلات معينة، مضيفاً أن إسرائيل لن تتجاهل بشكل كامل هذه الضغوط، خصوصاً تلك القادمة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

قطع العلاقات سيضر بالاقتصادين الفلسطيني والإسرائيلي

وبيّن دراغمة أن الضرر الناتج عن قطع العلاقات المصرفية لن يقتصر على الجانب الفلسطيني، نظراً لطبيعة العلاقة الاقتصادية والتجارية القائمة بين الطرفين.

وأوضح أن نحو 90% من التجارة الفلسطينية تأتي من إسرائيل أو تمر عبر القنوات الإسرائيلية، وبالتالي فإن قطع العلاقة بين النظامين المصرفيين الفلسطيني والإسرائيلي سيشكل عبئاً كبيراً على الجانب الإسرائيلي أيضاً، وقد يؤدي إلى أزمة اقتصادية ومالية تتجاوز الأراضي الفلسطينية وتمتد آثارها إلى الاقتصاد الإسرائيلي.

ولفت إلى أن السوق الفلسطينية تعد سوقاً مهمة بالنسبة لإسرائيل، الأمر الذي يجعل الحفاظ عليها أحد العوامل التي تدفع باتجاه استمرار العلاقات المصرفية وعدم قطعها بشكل كامل.

تهديدات إسرائيلية تحمل أبعاداً سياسية

وفي تفسيره للتهديدات الإسرائيلية المتكررة بقطع العلاقات المصرفية، قال دراغمة إن الأمر لا يخلو من أبعاد سياسية، مشيراً إلى أن الحكومة الإسرائيلية لا تتوانى عن "عسكرة" كل ما يمكن عسكرته، سواء في الجانب المدني أو العسكري، تجاه الفلسطينيين، وتسخير ذلك كأداة للضغط والابتزاز السياسي.

وأضاف أن تمديد العلاقات المصرفية حتى نهاية عام 2026 يمكن اعتباره فرصة للفلسطينيين للاستفادة من هذه الفترة والعمل على تهيئة أنفسهم للمرحلة المقبلة، بدلاً من البقاء رهناً للابتزاز الإسرائيلي.

وأكد أن السؤال الأساسي الذي يجب طرحه هو: ما الفائدة من هذا التأجيل إذا لم يتم استثماره في إيجاد بدائل؟

وشدد على ضرورة استغلال الأشهر المقبلة في البحث عن نظام مالي ومصرفي جديد لا يتأثر بالابتزازات الإسرائيلية، ولا يسمح باستخدام الأدوات المالية والاقتصادية كسيف مسلط على أصحاب القرار السياسي والاقتصادي الفلسطيني.

دعوات لبناء بدائل مصرفية

ودعا دراغمة إلى البحث عن بدائل وعلاقات مصرفية مع جهات أخرى خلال فترة التمديد، بما يتيح للفلسطينيين تقليل اعتمادهم على العلاقات المصرفية مع إسرائيل، ويمنع بقاء الاقتصاد الفلسطيني رهناً للابتزاز الاقتصادي والسياسي الإسرائيلي في المراحل المقبلة.

 

وأوضح أن بناء هذه البدائل يتطلب تحركاً منظماً من المؤسسات المالية والاقتصادية الفلسطينية، إلى جانب دعم سياسي ودولي يضمن استمرار القنوات التجارية والمصرفية وعدم تعرضها للضغوط أو الإغلاق المفاجئ.

نهاية 2026 قد تعيد الأزمة إلى الواجهة

وفي ما يتعلق بالسيناريو المتوقع في حال الوصول إلى نهاية عام 2026 دون التوصل إلى اتفاق دائم، قال دراغمة إن السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي، لا تتغير من حيث جوهرها، وإنما تتذبذب في مستوى الضغوط التي تمارسها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة.

وأوضح أن الفروقات بين الحكومات الإسرائيلية في هذا السياق تبقى محدودة، وأن النهج العام تجاه الفلسطينيين يظل ثابتاً، مع اختلافات بسيطة في حجم الضغوط وشدتها.

وأشار إلى أن اتفاق باريس الاقتصادي واتفاق أوسلو كبّلا الاقتصاد الفلسطيني بشكل كبير، وأتاحا لإسرائيل مجالاً واسعاً للتأثير في الاقتصاد الفلسطيني واستخدام هذا التأثير لأغراض سياسية، مؤكداً أن الضغوط الاقتصادية لا تنفصل عن الضغوط السياسية.

الاقتصاد أداة للضغط على القيادة الفلسطينية

وقال دراغمة إن إسرائيل تمارس ضغوطاً على الفلسطينيين وعلى القيادة الفلسطينية بهدف جعلها عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها تجاه المواطن الفلسطيني، الأمر الذي قد يؤدي إلى إحراج القيادة الفلسطينية أمام المواطنين ودفعها إلى الرضوخ لإملاءات إسرائيلية، وربما استخدام الملف الاقتصادي وسيلة لتحقيق أهداف سياسية.

وأضاف أن استمرار الاعتماد على القنوات الإسرائيلية في التجارة والتحويلات المالية يجعل الاقتصاد الفلسطيني عرضة للتأثر بأي قرار سياسي إسرائيلي، سواء تعلق الأمر بالعلاقات المصرفية أو بأموال المقاصة أو بحركة الاستيراد والتصدير.

تأجيل الملف أمام الحكومة الإسرائيلية المقبلة

وفي ما يتعلق بقرار تأجيل ملف العلاقات المصرفية، أشار دراغمة إلى أن رئيس البنك المركزي الإسرائيلي يسعى إلى تأجيل هذا الملف أمام الحكومة الإسرائيلية المنتخبة المقبلة، التي قد لا تختلف سياستها تجاه الفلسطينيين بشكل جذري، وإن كانت ربما تكون أخف قليلاً في مستوى الضغوط.

ويرى أن التأجيل قد يكون مرتبطاً بمحاولة تجنب تداعيات اقتصادية مباشرة على إسرائيل، خصوصاً في ظل تشابك المصالح التجارية والمصرفية بين الجانبين، لكنه لا يعني بالضرورة التخلي عن خيار قطع العلاقات مستقبلاً.

التمديد ليس حلاً نهائياً

وبحسب دراغمة، فإن تمديد العلاقات المصرفية لا ينبغي التعامل معه باعتباره حلاً نهائياً، بل كفترة زمنية يجب استثمارها في بناء خيارات وبدائل مالية ومصرفية فلسطينية.

وأكد أن استمرار الاعتماد الكبير على القنوات الإسرائيلية يجعل الاقتصاد الفلسطيني عرضة للتأثر بالقرارات والضغوط السياسية الإسرائيلية، ما يستدعي وضع خطة واضحة لتقليل هذا الاعتماد تدريجياً.

القطاع المصرفي أمام اختبار صعب

وتبقى قدرة القطاع المصرفي الفلسطيني على مواجهة أي قرار مستقبلي بقطع العلاقات مرتبطة بمدى نجاح الجانب الفلسطيني خلال فترة التمديد في إيجاد قنوات بديلة للعلاقات المصرفية والتجارية، وتقليل المخاطر الناجمة عن الاعتماد على النظام المصرفي الإسرائيلي.

ويحذر خبراء من أن عدم استثمار فترة التمديد في بناء بدائل قد يعيد الأزمة إلى الواجهة بصورة أكثر خطورة، خصوصاً أن أي قطع مفاجئ للعلاقات المصرفية قد ينعكس على حركة الأموال والتجارة والأسعار والاستيراد والتوريد.

حماية الاقتصاد من أزمة شاملة

ويؤكد دراغمة أن المطلوب هو التعامل مع التمديد باعتباره فرصة لإعادة ترتيب العلاقة الاقتصادية والمصرفية، وليس مجرد فترة إضافية قبل عودة التهديدات.

فبناء قنوات مصرفية وتجارية بديلة، وتعزيز قدرة المؤسسات المالية الفلسطينية، وتقليل الاعتماد على النظام المصرفي الإسرائيلي، خطوات ضرورية لحماية الاقتصاد الفلسطيني من الدخول في أزمة قد تمتد آثارها إلى مختلف القطاعات والشرائح الاجتماعية.

وفي ظل استمرار التهديدات الإسرائيلية، يبقى مستقبل العلاقات المصرفية الفلسطينية-الإسرائيلية مرتبطاً بقدرة الجانب الفلسطيني على استثمار فترة التمديد، وبمدى استعداد المجتمع الدولي للضغط من أجل منع استخدام النظام المالي أداة للابتزاز السياسي والاقتصادي.