وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
نقابة النقل.. ترفض رفع التعرفة وتطالب بإعادة دعم المحروقات وإعفاء ضريبي 50%

 

رام الله-نساء FM -آية عبد الرحمن- بعد الارتفاع الأخير في أسعار الوقود، يجد قطاع النقل العام نفسه أمام معادلة اقتصادية صعبة، في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، الأمر الذي دفع نقابة عمال النقل إلى رفض رفع تعرفة المواصلات، والمطالبة في المقابل بأن تتحمل الحكومة مسؤولية دعم المحروقات، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية الصعبة التي تمر بها الأراضي الفلسطينية.

النقابة: لا قدرة على رفع تعرفة المواصلات

وقال رئيس النقابة العامة لعمال النقل علاء مياسي، في حديث لإذاعة "نساء إف إم"، إن الحديث عن ارتفاع جديد في سعر السولار خلال شهر أيلول يحتاج إلى توضيح، إذ إن السعر لم يرتفع خلال الشهر الحالي، بل انخفض بنحو 17 أغورة مقارنة بالشهر السابق.

وأوضح أن النقابة كانت قد حذرت في أواخر شهر آب، عندما ظهرت مؤشرات تفيد بإمكانية ارتفاع أسعار المحروقات، من أن قطاع النقل لم يعد يمتلك القدرة على تحمل أي ارتفاع جديد في أسعار الوقود.

وأشار مياسي إلى أن قطاع النقل مرتبط بشكل مباشر بأسعار المحروقات التي يتم الحصول عليها من الجانب الإسرائيلي، ولذلك فإن أي تغيير في الأسعار ينعكس بصورة مباشرة على العاملين في القطاع وعلى المواطنين.

وقال إن النقابة حذرت الحكومة مسبقاً من أن المواطن الفلسطيني أيضاً لم يعد قادراً على تحمل أعباء جديدة مرتبطة برفع تعرفة المواصلات، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون.

مطالب باستمرار دعم المحروقات

وأضاف أن النقابة طالبت الحكومة بتحمل مسؤولياتها والاستمرار في دعم المحروقات، لافتاً إلى أن تصريحات وزير النقل ووزير المالية خلال الفترة الأخيرة بشأن تقليص دعم المحروقات ولّدت حالة من الاستياء لدى العاملين في قطاع النقل.

وأوضح أن تقليص الدعم ينعكس بشكل مباشر على القطاع، وكذلك على المواطن الفلسطيني، باعتبار أن السرفيس يمثل إحدى أكثر وسائل النقل استخداماً من قبل المواطنين.

وأوضح أن انخفاض سعر السولار بنحو 17 أغورة خلال الشهر الحالي لا يؤثر بشكل كبير على تعرفة المواصلات أو على دخل السائق، مؤكداً في الوقت ذاته أن الوقود ليس العنصر الوحيد الذي يحدد كلفة النقل أو تعرفة المواصلات، فهناك عناصر أخرى مرتبطة بتكاليف التشغيل والأعباء التي يتحملها العاملون وأصحاب المركبات.

قطاع النقل مهدد منذ السابع من أكتوبر

وأكد مياسي أن قطاع النقل أصبح منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 مهدداً بالتوقف عن العمل، لكنه استطاع الاستمرار بفضل إرادة العاملين وإصرارهم على الحفاظ على مصدر رزقهم الوحيد، إلى جانب شعورهم بالمسؤولية الوطنية تجاه المواطنين، باعتبار أن استمرار النقل العام ضرورة أساسية للحياة اليومية.

وقال إن النقابة والعاملين في القطاع لا ينظرون إلى النقل باعتباره قطاعاً عادياً، وإنما كقطاع وطني وخدماتي وحيوي، يشكل شريان حياة يربط المحافظات والقرى والمخيمات الفلسطينية ببعضها البعض.

الحواجز والإغلاقات تزيد أعباء القطاع

وأشار إلى أن أهمية القطاع ازدادت في ظل إجراءات الاحتلال على الأرض، من حواجز وبوابات وهجمات للمستوطنين ومحاولات لفرض واقع جديد على الفلسطينيين.

وبيّن أن قطاع النقل يمثل، من وجهة نظر النقابة، أحد خطوط الدفاع في مواجهة هذه الإجراءات، من خلال إيجاد طرق بديلة للوصول إلى المواطنين وتجاوز الحواجز والبوابات التي يفرضها الاحتلال.

وقال إن الجميع يعرف أن قطاع النقل والسائقين تمكنوا في مراحل مختلفة من إيجاد طرق بديلة حتى في ظل إقامة الاحتلال أعداداً كبيرة من الحواجز، بهدف الحفاظ على التواصل بين المحافظات والقرى والمخيمات وتقديم الخدمة للمواطنين.

خسائر القطاع تصل إلى مئات ملايين الشواكل

وفي ما يتعلق بالخسائر التي تكبدها العاملون في قطاع النقل منذ السابع من تشرين الأول، أكد مياسي أنها وصلت إلى ملايين الشواكل، بل إلى مئات ملايين الشواكل، نتيجة الركود الاقتصادي الذي تشهده مدن الضفة الغربية، وتراجع حركة المواطنين، والإغلاقات والحواجز، إضافة إلى ارتفاع تكاليف التشغيل.

وأوضح أن ارتفاع تكاليف التشغيل لا يرتبط فقط بسعر السولار، مشيراً إلى وجود عناصر أخرى كثيرة تدخل في كلفة تشغيل المركبات وتؤثر على دخل السائقين وأصحاب المركبات.

وأضاف أن محدودية حركة المواطنين نتيجة الظروف الاقتصادية وإجراءات الاحتلال انعكست بشكل مباشر على القطاع، وأدت إلى تراجع الحركة والنشاط الاقتصادي المرتبط بالنقل.

النقل من أخطر المهن في ظل الاعتداءات

ولفت مياسي إلى أن مهنة النقل أصبحت من أخطر المهن ضمن قطاعات العمل المختلفة، بسبب الاعتداءات اليومية وإجراءات الاحتلال، إلى جانب ما وصفه بمحاولات فرض واقع جديد يتعلق بالتعامل مع السائقين على الحواجز والبوابات، ومحاولة إذلالهم أثناء أداء عملهم.

لكنه شدد على أن إرادة العاملين في القطاع وعزيمتهم أكبر من كل إجراءات الاحتلال، وأنهم مستمرون في تقديم الخدمة للمواطنين والحفاظ على مصدر رزقهم الوحيد.

النقابة تطالب بإعفاء ضريبي 50%

وفي ظل هذه الظروف، تطالب النقابة بتخفيف الأعباء الضريبية عن العاملين في القطاع، ومن بينها إعفاء ضريبي بنسبة 50% خلال عام 2026.

ويرى مياسي أن هذا الإجراء، حتى لو كان تأثيره محدوداً، يمكن أن يوفر دعماً حقيقياً للسائقين وأصحاب المركبات، ويمنح العاملين شعوراً بأن الحكومة تقف إلى جانبهم وتحاول قدر الإمكان تخفيف الأعباء عنهم.

وأوضح أن الحكومة الفلسطينية تواجه بدورها ظروفاً مالية صعبة، في ظل احتجاز أموال المقاصة والحصار الذي يفرضه الاحتلال، مؤكداً أن النقابة تدرك هذه الظروف وتضعها في حساباتها، لكنها في الوقت ذاته ترى أن ملف الضرائب يبقى مهماً بالنسبة للعاملين في قطاع النقل.

وأشار إلى أن العاملين في القطاع حصلوا خلال أعوام سابقة على إعفاء ضريبي بنسبة 50%، مطالباً الحكومة بإعادة تطبيق هذا الإعفاء.

دعم النقل جزء من الصمود الفلسطيني

وأكد أن دعم النقل العام يجب أن ينظر إليه باعتباره جزءاً من الصمود الاقتصادي والاجتماعي، وليس مجرد ملف خدمي، لأن المواطن بحاجة إلى وسيلة نقل تمكنه من الوصول إلى مكان عمله أو دراسته أو الخدمات المختلفة.

كما أن استمرار النقل يضمن التواصل بين القرى والمخيمات والمحافظات الفلسطينية.

وجدد مياسي مطالبة النقابة بإعادة الدعم الحكومي للمحروقات كما كان في السابق، معتبراً أن تقليص الدعم الحكومي للمحروقات كان أحد أسباب ارتفاع أسعارها.

كما طالب بإقرار إعفاء ضريبي بنسبة 50% على الأقل، حتى يشعر العاملون في قطاع النقل بأن هناك سياسة حكومية تهدف إلى تعزيز صمود القطاع واستمراره.

النقابة ترفض تحميل المواطن كلفة الأزمة

وقال إن المطلوب ليس فقط التعامل مع الأزمة الحالية، وإنما الحفاظ على قطاع النقل باعتباره قطاعاً وطنياً أساسياً، خصوصاً أن أي رفع لتعرفة المواصلات سيؤدي في النهاية إلى تحميل المواطن جزءاً إضافياً من الأعباء الاقتصادية، وهو ما ترفضه النقابة في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف الحياة.

الإضراب خيار مطروح.. والمسؤولية الوطنية أولوية

وفي ما يتعلق بإمكانية اتخاذ خطوات تصعيدية في حال استمرار الأعباء وعدم وجود تدخل حكومي، أكد مياسي أن النقابة تدرك حجم المعاناة التي يعيشها العاملون في القطاع، مشيراً إلى أن الأعباء المتراكمة منذ جائحة كورونا وحتى اليوم تجعل الإضراب والتحرك الاحتجاجي أمراً يمكن التفكير فيه من الناحية المطلبية.

لكنه أوضح أن النقابة تضع المسؤولية الوطنية تجاه البلد والقضية الفلسطينية في مقدمة حساباتها.

 

وأضاف أن النقابة، رغم حجم المطالب والأعباء، لا تريد أن يكون قطاع النقل سبباً في مزيد من التصعيد الداخلي، لأن البلاد ليست بحاجة إلى أي تصعيد من أي قطاع، وخصوصاً قطاع النقل الذي وصفه بأنه شريان حياة ومحرك أساسي للعجلة الاقتصادية بشكل عام.

الحوار مع الحكومة مستمر

وأكد أن النقابة تتحمل مسؤوليتها تجاه البلد والقضية الوطنية، وتتعامل مع الحكومة والوزارات المختلفة بالحوار، مشيراً إلى وجود اختلافات ومطالب تتم مناقشتها في الغرف المغلقة، مع الحرص على الحفاظ على الوضع العام واستقرار البلاد.

وشدد على أن النقابة لا تطالب بما يفوق قدرة الحكومة، لأنها تدرك حجم الأزمة المالية التي تعيشها السلطة الفلسطينية، لكنها في الوقت نفسه تطالب الحكومة بأن تنظر إلى قطاع النقل باعتباره قطاعاً أساسياً وحيوياً يجب الحفاظ عليه ودعمه، وليس تقليص الدعم المقدم له.

مطالب النقابة: قرارات لا تبقى قيد الدراسة

وأشار إلى أن ملف الإعفاءات الضريبية لا ينبغي أن يبقى قيد الدراسة فقط، لأن حجم المعاناة التي يعيشها العاملون في القطاع معروف، وكذلك الظروف الاقتصادية التي يواجهونها، مؤكداً أن هؤلاء العاملين يستحقون الدعم والتقدير على صبرهم وصمودهم واستمرارهم في العمل رغم الظروف الصعبة.

وقال مياسي إن قطاع النقل تمكن، رغم كل هذه التحديات، من الحفاظ على تماسكه وتنظيمه، مؤكداً عدم وجود فوضى داخل القطاع، معتبراً أن هذا التنظيم يمثل مؤشراً إيجابياً ينعكس على المجتمع الفلسطيني بأكمله.

الحفاظ على النقل ضرورة للأمن والسلم المجتمعي

وأوضح أن انتظام قطاع النقل لا يرتبط فقط بالجانب الاقتصادي والخدمي، بل ينعكس أيضاً على الأمن والأمان والسلم المجتمعي، لأن النقل العام يستخدمه جميع أفراد الشعب الفلسطيني، وأي خلل كبير فيه سيؤثر على الحياة اليومية وعلى قدرة المواطنين على الوصول إلى أعمالهم ومؤسساتهم وخدماتهم.

وبينما ترفض نقابة عمال النقل تحميل المواطن أعباء إضافية من خلال رفع تعرفة المواصلات، فإنها تؤكد في المقابل أن استمرار القطاع يتطلب تدخلاً حكومياً حقيقياً، سواء عبر إعادة دعم المحروقات أو تقديم إعفاءات ضريبية أو اتخاذ إجراءات أخرى لتخفيف تكاليف التشغيل.

وتضع النقابة هذه المطالب في إطار أوسع يتعلق بحماية قطاع النقل باعتباره جزءاً من الاقتصاد الوطني ومن قدرة المجتمع الفلسطيني على الصمود، خصوصاً في ظل استمرار الحواجز والبوابات والإغلاقات والاعتداءات التي تؤثر على حركة المواطنين والنشاط الاقتصادي.

ويرى مياسي أن الحفاظ على قطاع النقل واستمراره لا يخدم السائقين وأصحاب المركبات فقط، وإنما يخدم المجتمع الفلسطيني بأكمله، من خلال ضمان استمرار التواصل بين المحافظات والقرى والمخيمات، والحفاظ على حركة المواطنين والاقتصاد، وتوفير وسيلة نقل أساسية في ظل ظروف استثنائية يعيشها الفلسطينيون.