وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
أزمة المقاصة والضغوط المالية تهدد استقرار الاقتصاد الفلسطيني

رام الله - نساء fm اية عبد الرحمن: حذر  المحلل الاقتصادي والخبير المالي الدكتور ثابت أبو الروس خلال حديثه لإذاعة نساء إف إم من خطورة الوضع الاقتصادي والمالي في الأراضي الفلسطينية في ظل استمرار القيود على الحركة والتجارة وأزمة أموال المقاصة وارتفاع مديونية السلطة الفلسطينية وانكشاف القطاع المصرفي على القطاع العام. 

وقال أبو الروس إن التحذيرات التي وردت في تقرير البنك الدولي ليست جديدة أو مجرد توقعات وإنما هي حقائق يعيشها المجتمع الفلسطيني والاقتصاد الفلسطيني منذ ما لا يقل عن ثلاث سنوات مشيراً إلى أن التقرير حذر من ارتفاع البطالة وغلاء الأسعار واستمرار إسرائيل في عدم دفع مستحقات المقاصة للسلطة الفلسطينية والضائقة المالية التي تعاني منها السلطة إضافة إلى انعدام الأمن الغذائي.

 وأوضح أن هذه الأوضاع تمثل معاناة حقيقية يلمسها المواطن الفلسطيني مشيراً بشكل خاص إلى الوضع الاقتصادي في قطاع غزة حيث تجاوزت نسبة البطالة 78 بالمئة إلى جانب الارتفاع الكبير في البطالة في الضفة الغربية.

 وأكد أبو الروس أن أهمية تقرير البنك الدولي لا تقتصر على ما يتضمنه من أرقام وتحذيرات وإنما تكمن في أن تقارير البنك الدولي تحظى باهتمام واعتماد كبيرين في المحافل الدولية حيث تستند الجهات الدولية إلى ما يصدر عن المؤسسات الدولية وفي مقدمتها البنك الدولي. 

واعتبر أن التقرير يمكن أن يسهم في لفت انتباه المجتمع الدولي إلى خطورة الوضع الاقتصادي الذي تعيشه فلسطين في هذه المرحلة ودفع الجهات الدولية إلى التعامل معه بجدية. وفيما يتعلق بالقطاع المصرفي والتعرض الكبير للقطاع العام أوضح أبو الروس أن الأزمة المالية لم تعد محصورة في قطاع محدد وأن جميع القطاعات والأجهزة في فلسطين أصبحت متأثرة بها مؤكداً أن القطاع المصرفي الفلسطيني جزء لا يتجزأ من هذه الأزمة. 

وأشار إلى أن رفض الجانب الإسرائيلي استلام الشيكل أدى إلى تفاقم أزمة القطاع المصرفي وإلى تكدس العملة داخل الجهاز المصرفي وهو ما يشكل عبئاً إضافياً على البنوك. 

وأضاف أن تأمين النقد الموجود لدى الجهاز المصرفي يمثل عبئاً آخر على البنوك كما أن عدم قدرة الجهاز المصرفي على استلام المزيد من النقد من المواطنين يخلق مشكلة إضافية ويزيد الضغوط على القطاع المصرفي. واعتبر أبو الروس أن ما يجري يأتي في إطار استخدام الجانب الإسرائيلي لمراحل وأدوات مختلفة من الضغط الاقتصادي بهدف إضعاف الأمن الاقتصادي داخل فلسطين.

 وحول ما طرحه البنك الدولي بشأن ربط التعافي الاقتصادي باستئناف أموال المقاصة والدعم الدولي واستقرار العلاقات المصرفية وحرية حركة السلع والأفراد أكد أبو الروس أن النقطة الأهم في التقرير تتمثل في تحديد المشكلة الأساسية وهي امتناع الجانب الإسرائيلي عن دفع مستحقات المقاصة. 

وقال إن معظم الحلول التي يجري طرحها أو استخدامها في الوقت الحالي هي حلول مؤقتة وليست حلولاً علاجية ولا تعالج أصل الأزمة. وأضاف أن الحل الحقيقي وفق ما أشار إليه البنك الدولي يكمن في قيام إسرائيل بدفع استحقاقات المقاصة موضحاً أن ذلك سيؤدي إلى عودة الحركة التجارية بين الجانب الفلسطيني والجانب الإسرائيلي كما سيساعد في تخفيف الضغوط على البنوك المراسلة والوسيطة بين الجهاز المصرفي الفلسطيني والجهاز المصرفي الإسرائيلي بما يسمح باستيعاب كتلة النقد المتراكمة والمرهقة للاقتصاد الفلسطيني.

 واعتبر أن التقرير حمل دلالة مهمة تتمثل في تحميل الجانب الإسرائيلي مسؤولية واضحة عن جانب أساسي من الضائقة الاقتصادية التي تمر بها مناطق السلطة الفلسطينية مشيراً إلى أن البنك الدولي لم يحمل المواطن الفلسطيني مسؤولية هذه الأزمة وإنما أشار بشكل واضح إلى الممارسات الإسرائيلية وتأثيرها على الاقتصاد الفلسطيني. 

وفيما يتعلق بالاقتراح المتعلق باقتراض 18 مليار دولار لصالح السلطة الفلسطينية قال أبو الروس إن هذا الاقتراح قدمه أحد رجال الأعمال الفلسطينيين وإن أي اقتراح من حق صاحبه أن يطرحه للنقاش حتى لو لم يكن مقبولاً أو قابلاً للتطبيق. وأوضح أن فكرة الاقتراح تقوم على قيام البنوك بإقراض السلطة الفلسطينية مبلغ 18 مليار دولار بضمانات دولية لكنه اعتبر أن تطبيق ذلك ليس أمراً سهلاً لأن البنوك وصلت إلى حدودها العليا في الإقراض. 

وأضاف أن اشتراط وجود ضمانات من مؤسسات دولية إلى جانب تحمل المؤسسات الدولية أو دعمها للفوائد يجعل الأمر أكثر صعوبة. ودعا أبو الروس بدلاً من التركيز على الاقتراض والبحث عن حلول مالية جديدة إلى البحث عن الاستحقاقات والحقوق الفلسطينية الموجودة أصلاً مشيراً إلى وجود حقوق فلسطينية لدى الدول المانحة ولدى الاتحاد الأوروبي ولدى المؤسسات الدولية الداعمة للسلطة الفلسطينية إضافة إلى الحقوق المتعلقة بأموال المقاصة.

 وقال إن الأولى هي التركيز على تحصيل هذه الحقوق التي أسهم عدم الحصول عليها في إضعاف الاقتصاد الفلسطيني بدلاً من تحميل الاقتصاد مزيداً من الأعباء المالية. وأضاف أن اقتراض 18 مليار دولار في حال تم طرحه كحل للأزمة يعني من وجهة نظره ترحيل المسؤولية المالية من الحاضر إلى المستقبل لأن القرض قد يعالج جزءاً من المشكلة في المرحلة الحالية لكنه لا يحلها بشكل جذري.

 وأوضح أن إسرائيل قد تتخذ في المستقبل إجراءات أو عقوبات جديدة بحق الاقتصاد الفلسطيني وهو ما سيؤدي إلى زيادة الأعباء المالية على السلطة الفلسطينية من جديد. 

وشدد على أن الاقتراض بهذا الحجم لا يضمن تحريك الاقتصاد الفلسطيني بالصورة التي يطمح إليها المواطن ولا يعالج الأسباب الأساسية للأزمة وإنما قد يوفر معالجة مؤقتة قبل عودة الضغوط والأزمات. 

وأكد أبو الروس في ختام حديثه لإذاعة نساء إف إم أن معالجة الأزمة الاقتصادية تتطلب التركيز على الحقوق والاستحقاقات الفلسطينية والعمل على استعادة أموال المقاصة والدعم المستحق وتعزيز حركة التجارة والعلاقات المصرفية بدلاً من الاكتفاء بحلول مالية مؤقتة تزيد حجم المديونية وتنقل أعباء الأزمة إلى المستقبل.