وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
الذكاء الاصطناعي يعزز الإبداع التسويقي ولا يلغي دور الإنسان

رام الله - نساء fmاية عبد الرحمن: قالت  خبيرة التسويق الرقمي آية صرصور في حديث لنساء إف إم إن الذكاء الاصطناعي لا يهدد الإبداع في مجال التسويق بل يعزز قدرة المسوقين على العمل والإبداع من خلال تخفيف الأعباء عنهم في المهام التقنية والروتينية.

 وأوضحت أن أي تطور تكنولوجي سواء كان الذكاء الاصطناعي أو غيره يساهم في تسهيل المهام وتقليل الوقت اللازم لإنجازها مشيرة إلى أن المسوق يستطيع الاستفادة من هذه الأدوات للتفرغ أكثر للجوانب التي تحتاج إلى التفكير والإبداع.

وأشارت صرصور إلى أنها تعتمد على الذكاء الاصطناعي في عملها بشكل خاص في تحليل البيانات موضحة أن التسويق مجال واسع ويضم العديد من المهام التي قد تكون موزعة على شخص أو شخصين داخل بعض الشركات. وبينت أن تحليل بيانات الحملات التسويقية ومعرفة النتائج التي تحققت وتحديد الجوانب التي تحتاج إلى تطوير يمكن أن ينفذها الذكاء الاصطناعي بسرعة وسهولة أكبر من الإنسان. كما يمكن استخدامه في البحث عن طبيعة ما يقوم به المنافسون في السوق والتجارب التي نفذت في دول وشركات أخرى حول العالم.

وأكدت أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يقدم أفكارًا ويساعد في العصف الذهني لكنه لن يكون قادرًا على كتابة الحملات التسويقية أو الشعارات بالطريقة التي يستطيع الإنسان القيام بها لأن معرفة خصوصية بلد معين وشريحة معينة من الجمهور تحتاج إلى أشخاص يعيشون داخل هذا المجتمع ويفهمون تفاصيله وسوقه. وأضافت أن الذكاء الاصطناعي مهما امتلك من معلومات لن يكون أكثر معرفة بالسوق المحلي من الأشخاص الموجودين فيه.

وفيما يتعلق بدور الإنسان في ظل قدرة الذكاء الاصطناعي على إنتاج النصوص والأفكار قالت صرصور إن التسويق جزء من منظومة عمل الشركة ولا يمكن الاعتماد على الحملات الإعلانية وحدها للحكم على نجاح أي منتج أو خدمة. وأوضحت أن المستهلك لا يتخذ قراره بناء على الإعلان فقط بل ينظر أيضًا إلى جودة المنتج والخدمة وتجربته مع الشركة. وانتقدت التركيز الكبير أحيانًا على الحملات التسويقية والميزانيات الضخمة التي تنفق عليها مقابل عدم الارتقاء بالمنتج أو الخدمة إلى المستوى نفسه.

وقالت إن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أكثر فائدة للشركات الناشئة والمشاريع الفردية والمشاريع النسوية والمشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر لأنها غالبًا لا تمتلك القدرة على توظيف عدد كبير من الأشخاص أو تخصيص ميزانيات كبيرة للرواتب. وبالتالي يمكن لهذه المشاريع الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في تنفيذ عدد من المهام وتخفيف الأعباء عنها.

وحول إمكانية أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى اختفاء بعض وظائف التسويق أكدت صرصور أن الذكاء الاصطناعي لن يحل مكان الإنسان بشكل كامل ولن تكون المسألة ببساطة أن تستبدل الشركة موظفًا بجهاز. وأوضحت أن التطور سيؤدي إلى تغيير طبيعة بعض المهام والمهارات المطلوبة وأن على الإنسان أن يتعلم كيفية استخدام هذه الأدوات حتى يبقى قادرًا على المنافسة في سوق العمل.

واستحضرت صرصور تجربتها الشخصية مشيرة إلى أنها من جيل التسعينيات وأنها كانت في مرحلة الثانوية العامة عام 2018 ولم يكن من الممكن حينها تصور أن الحياة ستصل إلى الشكل الذي نعيشه في عام 2026. وأكدت أن القدرة على التكيف مع التطورات الجديدة أصبحت أمرًا أساسيًا وأن على الأشخاص متابعة احتياجات السوق ومعرفة المهارات التي يطلبها حتى يتمكنوا من الاستمرار في سوق العمل.

وأضافت أن الذكاء الاصطناعي والأجهزة التي تعتمد عليه ستظل بحاجة إلى الإنسان لتشغيلها وتوجيهها وتطوير استخدامها حتى وإن تغيرت المسميات والأدوار الوظيفية. وشددت على أن المطلوب من العاملين في التسويق وغيرهم هو معرفة الاتجاه الذي يسير فيه السوق والمهارات الجديدة التي يجب اكتسابها حتى يبقوا مطلوبين في سوق العمل.

وعن مستقبل التسويق قالت صرصور إن الآلات ستتولى بشكل أكبر المهام التقنية مثل تحليل الحملات التسويقية والأسواق والبيانات التي قد يحتاج الإنسان إلى أشهر لجمعها وتحليلها بينما يمكن للذكاء الاصطناعي إنجازها خلال أيام أو حتى دقائق. وأكدت أن هذا الأمر سيجعل الإنسان مطالبًا بأن يكون أكثر إبداعًا وتميزًا لأن المهام الروتينية ستتجه بصورة متزايدة نحو الأتمتة.

وأوضحت أن المرحلة المقبلة ستحتاج إلى أشخاص يفكرون خارج الصندوق ويتمتعون بقدرة عالية على الإبداع لأن الذكاء الاصطناعي يعتمد في عمله على البيانات والمعلومات التي مر بها وعلى ما يتم تزويده به من معطيات. أما الإنسان فيستطيع ابتكار أفكار مختلفة وغير مسبوقة وهو ما يجعل التفكير الإبداعي من أهم المهارات التي ستبقى مطلوبة في المستقبل.

وشددت صرصور في ختام حديثها على أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة يمكن للمسوقين الاستفادة منها وليس بديلًا عن الإنسان مؤكدة أن التحدي الحقيقي أمام العاملين هو تطوير مهاراتهم والقدرة على التكيف مع التغيرات المتسارعة في سوق العمل مع الحفاظ على الجانب الإبداعي الذي سيظل عنصرًا أساسيًا في نجاح التسويق.