وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
رفع تمثيل المرأة إلى 33% في الانتخابات.. خطوة مهمة بانتظار مواقع متقدمة في القوائم

رام الله - نساء fm اية عبد الرحمن: قالت الكاتبة الفلسطينية وعضو الأمانة العامة في الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية ريما نزال خلال حديثها لإذاعة نساء إف إم إن التعديل الجديد على قانون الانتخابات، الذي يعزز تمثيل المرأة بنسبة 33 بالمئة، يمكن أن يسهم في زيادة عدد النساء في المجلس التشريعي، لكنه لا يعني بالضرورة الوصول فعلياً إلى هذه النسبة، في ظل توقعاتها بتعدد القوائم الانتخابية وتفتتها.

 وأوضحت نزال أن القانون السابق لعام 2021، الذي لم تجرَ الانتخابات بموجبه، كان ينص على وجود امرأة ضمن المراكز الثلاثة الأولى ثم امرأة من كل أربعة مراكز لاحقة، معتبرة أن التعديل الجديد يشكل إضافة نوعية لتعزيز مشاركة المرأة الفلسطينية وتطبيقاً لقرارات المجلس الوطني والمجلس المركزي.

وأضافت نزال أن تحقيق نسبة 33 بالمئة سيكون مرتبطاً بشكل كبير بطبيعة القوائم الانتخابية، موضحة أنه في حال كانت هناك كتل كبيرة وتجمعات انتخابية واسعة يمكن أن تتحقق النسبة، لكن في ظل توقع تفتت القوائم سيكون من الصعب الوصول إليها. وأشارت إلى أن 36 قائمة تقدمت للانتخابات عام 2021، وأن التحولات التي شهدها المجتمع الفلسطيني منذ ذلك الحين، في الضفة الغربية وقطاع غزة، قد تؤدي إلى ظهور عدد أكبر من القوائم والبرامج الانتخابية.

وقالت إن أهمية المجلس التشريعي، باعتباره الجهة المعنية بتشريع القوانين ومنح الثقة للحكومة وسحبها وإقرار برنامجها، تدفع مختلف القوى السياسية والاجتماعية إلى محاولة الوصول إليه، مشيرة إلى وجود حراكات وقوى جديدة تريد التعبير عن نفسها من خلال الانتخابات، في ظل تراجع حضور وجماهيرية الأحزاب السياسية التقليدية.

وفيما يتعلق بتأثير ذلك على مشاركة النساء، أوضحت نزال أن مزيداً من تفتت القوى السياسية قد يقلل فرص وصول النساء إلى نسبة 33 بالمئة، لأن العديد من القوائم قد تتمكن من حسم مقعد أو مقعدين فقط، ما يجعل الرجال في مقدمة معظم القوائم، مع احتمال وجود عدد محدود من النساء في المراكز الأولى.

وأكدت نزال خلال حديثها لنساء إف إم أن الكوتا ما زالت ضرورية لضمان وصول النساء إلى مواقع صنع القرار، موضحة أن المجتمع الفلسطيني لم يصل بعد إلى مرحلة يمكن فيها الاستغناء عنها. وقالت إن غياب الكوتا في انتخابات عام 1996 أدى إلى نجاح خمس نساء فقط من أصل 88 عضواً، بينما أسهم اعتمادها في انتخابات عام 2006 بوصول 13 امرأة إلى المجلس التشريعي من أصل 66، بنسبة بلغت نحو 17 بالمئة. وأضافت أن النسبة المتوقعة في الانتخابات المقبلة قد تصل إلى نحو 25 بالمئة، وهي نسبة يمكن أن تشكل كتلة مؤثرة، مؤكدة أن هذه النتيجة لم تكن لتتحقق من دون الكوتا.

وشددت نزال على أن المرأة الفلسطينية لا تعاني من نقص في الكفاءة، مستندة إلى مؤشرات التعليم ونسب التخرج وطبيعة التخصصات الجامعية، إضافة إلى حضور النساء في المؤسسات النسوية، مؤكدة أن النساء متفوقات أكاديمياً وقادرات على تولي مواقع صنع القرار. لكنها أوضحت أن وصولهن لن يكون بالضرورة بالنسبة التي تسمح بها الكوتا، ما لم يعملن على ضمان مواقع متقدمة في القوائم الانتخابية.

ودعت نزال النساء إلى التفاوض على مواقعهن داخل القوائم وعدم الاكتفاء بالمواقع التي تُعرض عليهن بسبب الكوتا، مشيرة إلى أن التجربة في الانتخابات المحلية أظهرت وجود نساء في القوائم، لكن في مواقع متأخرة لا تضمن وصولهن إلى المجالس المنتخبة. وأكدت أن الحوار والتفاوض والمساومة على المواقع الانتخابية يمكن أن ترفع من عدد النساء الفائزات وتمنع تراجع نسبة تمثيلهن عن النسبة التي حددها القانون.

كما طرحت نزال إمكانية تشكيل قوائم نسوية في الانتخابات التشريعية، على غرار ما جرى في الانتخابات المحلية، تضم نساء مشهوداً لهن بالكفاءة والحضور في المجتمع الفلسطيني. واعتبرت أن مثل هذه القوائم يمكن أن تقدم نموذجاً انتخابياً مختلفاً وغير نمطي، مشيرة إلى إمكانية اعتماد ترتيب يضع امرأة في كل ثلاثة مواقع، بدلاً من الاكتفاء بوضع رجل في كل ثلاثة أسماء، إذا شعرت النساء بأن الترتيبات الحالية لا تحقق العدالة في توزيع المواقع.

وأكدت أن الهدف النهائي يجب أن يكون بناء مجتمع قائم على المواطنة، تتمتع فيه النساء بالحقوق والمكانة والمرتبة ذاتها التي يتمتع بها الرجال، مشددة على أن التمييز القانوني المؤقت يجب أن يقود في النهاية إلى تحقيق المساواة الفعلية. وخلصت نزال إلى أن رفع نسبة تمثيل المرأة إلى 33 بالمئة يمثل خطوة مهمة، لكن نجاحها الحقيقي يتوقف على قدرة النساء على الوصول إلى مواقع مؤثرة داخل القوائم والمشاركة الفاعلة في صناعة القرار.