لأول مرة في فلسطين.. مسار خاص للسيدات لتعبئة الوقود في محطة التايه ببيت
رام الله - نساء fm في ظل أزمة المحروقات والازدحامات التي شهدتها محطات الوقود خلال الأسابيع الماضية، أطلقت محطة التايه للمحروقات في بلدة بيتا جنوب نابلس مساراً خاصاً لتعبئة الوقود للسيدات، في مبادرة تهدف إلى تقليل وقت الانتظار وتخفيف الأعباء عن النساء في ظل الظروف الاستثنائية.
وقال صاحب المحطة، جهاد التايه، في حديث لنساء اف ام إن فكرة تخصيص مضخة للسيدات جاءت بعد تلقي رسالة من إحدى السيدات عبر صفحة المحطة، اقترحت فيها توفير مضخة خاصة للنساء، نظراً لطول فترات الانتظار وما يرافقها أحياناً من ازدحام ومشاحنات.
وأوضح التايه أن إدارة المحطة رأت في المقترح مطلباً محقاً، فقررت تخصيص إحدى المضخات للسيدات، بهدف تسهيل حصولهن على الخدمة وتقليل فترة بقائهن في الطوابير، خاصة أن كثيراً من النساء يرتبطن بمسؤوليات أسرية ومواعيد عمل واصطحاب الأطفال.
وأشار إلى أن المبادرة جاءت بشكل أساسي استجابة للظروف الحالية، في ظل نقص المحروقات والازدحام، مؤكداً استمرار العمل بالمسار الخاص ما دامت الأزمة قائمة، معرباً عن أمله في عودة توفر المحروقات وانتظام العمل في المحطات خلال الفترة المقبلة.
وبحسب التايه، حظيت المبادرة بتفاعل إيجابي من عدد كبير من السيدات، كما أيدها بعض الرجال الذين اعتبروا أنها تسهم في تخفيف الازدحام وتقليل أعداد المنتظرين، في حين ظهرت أيضاً بعض التعليقات المنتقدة للمبادرة.
ولم تقتصر الأولويات في المحطة على السيدات، إذ أوضح التايه أن مركبات النقل العام، وسيارات الأجرة والحافلات التي تنقل الطلبة، إضافة إلى مركبات الإسعاف والدفاع المدني، تحظى بأولوية في تعبئة الوقود نظراً لأهمية استمرار خدماتها وحركتها اليومية.
كما تحاول المحطة مراعاة الحالات الإنسانية، بما فيها كبار السن والأشخاص الذين لا يستطيعون الانتظار لفترات طويلة، خصوصاً المرضى الذين قد يصعب عليهم البقاء لساعات في طوابير الانتظار.
ويرى التايه أن تجربة تخصيص مسار للسيدات وللفئات الأكثر حاجة يمكن أن تتحول إلى نموذج تتبناه محطات أخرى خلال الأزمات، داعياً إلى مراعاة احتياجات الفئات المختلفة عند تنظيم الخدمات العامة، خاصة في الظروف الاستثنائية.
وتأتي هذه المبادرة في وقت أعادت فيه أزمة المحروقات والانتظار الطويل أمام المحطات طرح أسئلة حول كيفية تنظيم الوصول إلى الخدمات الأساسية، ومدى قدرة المؤسسات والمنشآت الخدمية على تطوير آليات أكثر مرونة تراعي اختلاف احتياجات المواطنين، ولا سيما النساء والأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن والحالات الإنسانية.
وأكد التايه في ختام حديثه أن الهدف من تخصيص المسار ليس الدعاية للمحطة أو التمييز بين المواطنين، وإنما محاولة التخفيف من الأعباء خلال فترة الأزمة، مشدداً على أن النساء غالباً ما يحملن مسؤوليات أسرية تجعل الانتظار لساعات أكثر صعوبة في بعض الحالات.
وتبقى تجربة محطة التايه في بيتا، وإن كانت مرتبطة بالظرف الحالي، نموذجاً محلياً قابلاً للنقاش حول تنظيم الطوابير وتقديم الخدمات بصورة أكثر مراعاة لاحتياجات النساء والفئات المختلفة، خاصة في أوقات الأزمات والضغط على الخدمات الأساسية.