ضحى بشارات: مواجهة الصور النمطية على بساط الكاراتيه
الاء عمار، رام الله، نساءFM
عندما دخلت ضحى بشارات بساط الكاراتيه للمرة الأولى وهي في السابعة من عمرها، لم تكن تعلم أن اختيارها لهذه الرياضة سيضعها أمام تحديات تتجاوز المنافسة والتدريب، فإلى جانب الالتزام المطلوب في الرياضات القتالية، واجهت نظرة مجتمعية ما تزال تربط بعض هذه الرياضات بالرجال، وتعتبرها أقل ملاءمة للفتيات.
بالنسبة لبشارات، لم يكن الكاراتيه مجرد نشاط رياضي، بل مساراً اختبرت خلاله قدرة المرأة على المشاركة والنجاح في مجال لا تزال بعض الفتيات يترددن في دخوله بسبب الصور النمطية المرتبطة به.
تقول بشارات إن بدايتها في الكاراتيه تزامنت مع وجود اعتقاد مجتمعي بأن هذه الرياضة مخصصة للأولاد، موضحة "كان في إشي موجود بالمجتمع إن البنت والكاراتيه مش للبنات، فقط للأولاد، لأنها رياضة عنيفة وقتالية."
وتشير إلى أن بعض التعليقات التي واجهتها ارتبطت بفكرة تقليدية حول شكل المرأة ودورها، قائلة "كانوا يحكوا لي إنها بتعلمك عضلات، وبتخليك تفقدي أنوثتك، وإنك بتشبهي بالرجال."
إلا أن هذه النظرة لم تمنعها من الاستمرار، خاصة مع الدعم الذي تلقته من عائلتها، والذي اعتبرته عاملاً أساسياً في مواصلة مسيرتها، وتوضح: "لولا أهلي ولولا دعمهم إلي، كان ممكن أوقف كاراتيه من حكي الناس، لكنهم سمحوا لي أكمل المشوار."
واصلت بشارات تدريباتها حتى وصلت إلى الحزام الأسود، ثم انتقلت إلى مرحلة جديدة تمثلت في الانضمام إلى المنتخب الوطني الفلسطيني للكاراتيه، حيث شاركت في بطولات محلية وعربية ودولية، وحققت مراكز متقدمة في عدد من المنافسات.
لكن مسيرتها لم تتوقف عند دور اللاعبة، إذ اختارت الانتقال إلى التدريب والتحكيم، بهدف نقل تجربتها إلى فتيات أخريات وتشجيعهن على ممارسة الرياضة بعيدًا عن الأحكام المسبقة.
وتقول: "حبيت أطور بحالي، مش بس أكون لاعبة،وحتى احكي للجيل الجديد إنه بإمكانك تلعب الرياضة اللي بتحبيها وتكوني قوية بنفس الوقت، وما تخلي كلام الناس يحددك."
وتعمل بشارات اليوم مدربة معتمدة في الكاراتيه، كما تمارس التحكيم، بعد أن اجتازت امتحان التحكيم الآسيوي، وكانت الفتاة الفلسطينية الوحيدة التي نجحت فيه ضمن مشاركين من دول مختلفة، لتشارك لاحقًا في تحكيم بطولة غرب آسيا.
ولا ترى بشارات أن وصول المرأة إلى مواقع متقدمة في الرياضة يقتصر على تحقيق الإنجازات الفردية، بل تعتبره جزءاً من تغيير تدريجي في النظرة إلى مشاركة النساء في المجالات الرياضية المختلفة، فمن خلال وجودها كلاعبة ومدربة وحكمة، تحاول تقديم نموذج للفتيات اللواتي يرغبن في دخول مجالات قد يعتقد البعض أنها ليست مخصصة لهن.
تجربة بشارات لا تختصر في حصولها على الحزام الأسود أو الشارة الآسيوية، بل تعكس رحلة امرأة اختارت الاستمرار في مجال واجهت فيه أحكاماً مسبقة، وأثبتت أن مساحة المرأة في الرياضة تتسع كلما توفرت لها الفرصة والدعم.