وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
أزمة المقاصة تهدد صحة الفلسطينيين في الضفة وتحذيرات من انهيار النظام الصحي

اية عبد الرحمن رام الله، نساء FM

يواجه النظام الصحي في الضفة الغربية ضغوطاً متزايدة وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة لأزمة أموال المقاصة على المستشفيات والمرضى وقدرة المؤسسات الصحية على الاستمرار في تقديم خدماتها في ظل نقص الأدوية والموارد وتأخر رواتب الكوادر الطبية

مديرة قسم الأراضي المحتلة في جمعية أطباء لحقوق الإنسان ميلينا أنصاري قالت خلال حديثها لنساء اف ام  إن آثار الأزمة باتت ملموسة على أرض الواقع من خلال تزايد أعداد المرضى الذين يقصدون العيادة المتنقلة التابعة للجمعية والتي شهدت تضاعفاً تقريباً في أعداد المراجعين خلال الفترة الأخيرة

وأوضحت أن العيادة تستقبل بشكل متزايد مرضى يعانون من أمراض مزمنة مثل السكري والسرطان كانوا يعتمدون على خدمات الرعاية الصحية الحكومية للحصول على العلاج والمتابعة الدورية إلا أن الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية أثرت على انتظام عمل المراكز والعيادات الحكومية وقدرتها على توفير الأدوية والخدمات اللازمة

وأشارت إلى أن أعداداً متزايدة من اللاجئين الفلسطينيين الذين هجروا قسراً من مخيمات شمال الضفة باتوا أيضاً بحاجة إلى الخدمات الصحية بعد أن كانوا يعتمدون في السابق على خدمات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا

وأكدت أن استمرار اقتطاع واحتجاز أموال المقاصة أدى إلى تفاقم الأزمة مشيرة إلى أن سلطات الاحتلال وسعت في حزيران الماضي آلية الاقتطاع بما يتيح لها اقتطاع مبالغ تتجاوز قيمة بعض المدفوعات المستحقة للسلطة الفلسطينية

وقالت إن الجمعية تستقبل مرضى يؤكدون أنهم لم يحصلوا على أدويتهم الأساسية منذ أشهر مشيرة إلى أن بعض مرضى السكري لم يتمكنوا من الحصول على الإنسولين لفترات طويلة وهو ما قد يؤدي إلى تدهور خطير في حالتهم الصحية ويهدد حياتهم

كما لفتت إلى أن الأزمة تطال الكوادر الطبية نفسها إذ يواصل الأطباء والممرضون الحكوميون تقديم الخدمات رغم عدم انتظام صرف رواتبهم وحصولهم في كثير من الأحيان على جزء محدود منها بعد أشهر من التأخير إلى جانب العمل في ظل نقص الأدوية والموارد

وضربت مثالاً بمرضى السرطان الذين يستطيع الطبيب تشخيص حالتهم لكنه قد لا يتمكن من توفير العلاج أو وصف الدواء بسبب عدم توفره وهو ما يزيد العبء على العاملين في القطاع الصحي ويحد من قدرتهم على تقديم الرعاية اللازمة

وحذرت أنصاري من أن الأزمة ليست مؤقتة بل تمثل خطراً حقيقياً ومستمرًا على النظام الصحي في الضفة الغربية خاصة أنها تتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية والإغلاقات على الحواجز والطرق وتصاعد اعتداءات المستعمرين

وأشارت إلى أن هذه القيود تؤثر بشكل مباشر على قدرة المرضى والطواقم الطبية وسيارات الإسعاف على الوصول إلى المستشفيات مستشهدة بما حدث في نابلس مؤخراً حيث تعذر على سيارات الإسعاف الوصول إلى المستشفيات بسبب الإغلاقات

وأكدت أن انهيار النظام الصحي لا يبدأ عند ارتفاع أعداد الوفيات بل يبدأ عندما يفقد المريض القدرة على الوصول في الوقت المناسب إلى الدواء أو الطبيب المختص أو خدمات الطوارئ مشددة على ضرورة التحرك قبل الوصول إلى مرحلة ارتفاع أعداد الضحايا

وحذرت من تكرار تجربة قطاع غزة في الضفة الغربية حيث توفي مرضى يعانون من أمراض مزمنة بسبب عدم تمكنهم من الحصول على العلاج وليس فقط نتيجة القصف

ودعت إلى تحرك عاجل للضغط من أجل وقف الاقتطاعات واحتجاز أموال المقاصة مؤكدة أن هذه الأموال تعود للسلطة الفلسطينية وأن استمرار احتجازها ينعكس على أكثر من مليون فلسطيني يعتمدون على الخدمات الحكومية

وشددت على ضرورة أن تتحمل الدول والجهات الدولية مسؤولياتها في الضغط على سلطات الاحتلال إلى جانب دور نقابة الأطباء الإسرائيلية والمؤسسات المعنية من أجل ضمان وصول الأموال واستمرار الخدمات الصحية

واعتبرت أن استخدام أموال المقاصة كوسيلة ضغط ينعكس في نهاية المطاف على المواطن الفلسطيني والمريض بشكل خاص مشيرة إلى أن المريض يجد نفسه أمام خيارات قاسية بين توفير الطعام أو شراء الدواء

وأكدت أن المرضى لا ينبغي أن يواجهوا إلى جانب معاناتهم الصحية ضغوطاً نفسية واقتصادية إضافية تتمثل في العجز عن تأمين العلاج أو حتى الاحتياجات الأساسية وهو ما يجعل حماية النظام الصحي وضمان استمراره مسؤولية عاجلة لا تحتمل الانتظار