من الباذنجان إلى التنوع الحيوي.. بتير تحتفي بالأرض والتراث والطبيع
رام الله - نساء fm في بتير، لا تنفصل حكاية الأرض عن حكاية الإنسان، ولا ينفصل التراث عن الطبيعة التي احتضنته وحافظت عليه على مدار السنين. وبين المدرجات الزراعية والمشهد الطبيعي الذي تتميز به المنطقة، اختُتمت فعاليات مهرجان الباذنجان البتيري، بالتزامن مع معرض للتنوع الحيوي، جمع بين الزراعة والتراث وحماية البيئة.
المهرجان الذي نظمته بلدية بتير بالشراكة مع عدد من المؤسسات المحلية والدولية، وبمشاركة منظمة اليونسكو، لم يقتصر على الاحتفاء بالباذنجان البلدي البتيري، بل حمل رسالة أوسع تتعلق بالحفاظ على الأصناف الزراعية الأصيلة والتنوع الحيوي الفلسطيني، ودعم المزارعين والمنتجات المحلية.
المدير التنفيذي لجمعية الحياة البرية الفلسطينية، عماد الأطرش، اوضح في حديث لنساء اف ام أوضح أن الحفاظ على الأصناف النباتية الأصيلة كان أحد الأهداف الرئيسية للمهرجان، مشيراً إلى أن جمعية الحياة البرية بادرت منذ عام 2003 إلى تنظيم مهرجانات مرتبطة بالأصناف الزراعية المحلية، ومنها مهرجانات الخس القاسي والفكوس الساحوري.
وشهد المهرجان مشاركة مزارعين من بتير ومناطق مجاورة، بينها نحالين ووادي فوكين وحوسان، لعرض وبيع منتجاتهم الزراعية والغذائية، الأمر الذي وفر مساحة للترويج للمنتج المحلي، وفتح المجال أمام الزوار للتعرف على المنتجات التي تشكل جزءاً من الهوية الزراعية الفلسطينية.
أما معرض التنوع الحيوي، فقد نقل الزوار من عالم الزراعة إلى عالم أوسع من مكونات الطبيعة الفلسطينية، من خلال عرض نحو 54 صورة توثيقية للحشرات والطيور والثدييات والنباتات البرية والمائية وغيرها من الكائنات التي تشكل جزءاً من التنوع الحيوي في فلسطين.
وبتير، المدرجة منذ عام 2014 على قائمة التراث العالمي لليونسكو، تمثل نموذجاً لتداخل التراث الثقافي والطبيعي؛ وهو ما يجعل الفعاليات المحلية فرصة لتعزيز الوعي بأهمية حماية هذا الإرث، وليس مجرد الاحتفاء به في مواسم محددة.
المهرجان أسهم أيضاً في تعزيز الاهتمام بالسياحة البيئية، إذ شهدت فعالياته حضور مجموعات سياحية ومسارات بيئية من مناطق مختلفة، فيما أكد الأطرش أن تعريف الزوار بالتنوع الحيوي في بتير وجنوب القدس، ومنطقة وادي المخرور وحوسان، زاد اهتمامهم بالطبيعة ومكوناتها، ومنها الطيور الجارحة والغزلان والضباع وغيرها من الأنواع البرية.
وفي جانب آخر، برزت أهمية إشراك النساء والشباب والمزارعين في حماية البيئة وتحويل التنوع الحيوي إلى فرصة اقتصادية مستدامة. فطرح مفهوم السياحة البيئية والبطيئة كأحد المسارات التي يمكن أن تمنح المجتمعات المحلية دوراً أكبر في حماية مناطقها الطبيعية والاستفادة منها اقتصادياً.
كما يمكن استثمار بعض النباتات البرية والأصناف المحلية، مثل المريمية والصينة وورق اللسان وقرن الغزال، ضمن مشاريع زراعية واقتصادية تساعد المزارعين على زيادة دخلهم، وفي الوقت ذاته تسهم في الحفاظ على التنوع النباتي والأصناف الأصيلة.
وبينما انتهت أيام المهرجان، تبقى التحديات مستمرة: كيف يمكن تحويل هذه الفعاليات من مناسبات موسمية إلى برامج طويلة الأمد؟ وكيف يمكن ربط حماية التنوع الحيوي بدعم المزارعين وتمكين الشباب والنساء وتطوير السياحة البيئية؟
ففي بتير، يبدو أن حماية الطبيعة لا تعني فقط الحفاظ على النباتات والحيوانات، بل الحفاظ على علاقة متكاملة بين الإنسان والأرض والزراعة والتراث والهوية، وتحويل هذا التنوع إلى فرصة حقيقية للتنمية المستدامة.