وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
كتاب «الهيموفيليا: جاد والقدس».. من معاناة المرض إلى صناعة الأم

 

رام الله - نساء fm لا تروي بعض الكتب حكاية أصحابها فحسب، بل تحمل بين صفحاتها قضايا إنسانية تتجاوز التجربة الشخصية، وتفتح نقاشاً حول واقع يحتاج إلى مزيد من الاهتمام.
من هذا المنطلق يأتي كتاب «الهيموفيليا: جاد والقدس» للكاتب والناشط في مجال الحقوق الصحية جاد الطويل، في محاولة لتحويل تجربة امتدت لستة عقود مع مرض الهيموفيليا إلى رسالة أمل ووعي ومطالبة بحقوق المرضى.
الكتاب، الصادر عن دار الياحور للنشر والتوزيع باللغتين العربية والإنجليزية، يقع في نحو 440 صفحة، ويجمع بين السيرة الذاتية والرؤية الأدبية والخبرة الطبية، من خلال أربعة محاور رئيسية، بينها مقدمة أدبية للشاعر والأديب زياد خداش، ومقدمة علمية للبروفيسور الفلسطيني الدكتور هشام درويش، إلى جانب رؤية خبير إيطالي في مجال الهيموفيليا، وصولاً إلى السرد الذاتي لتجربة جاد الطويل بين فلسطين والغربة.
وفي حديث لنساء اف ام  قال السيد جاد الطويل انه يقدم تجربته بعيداً عن لغة الشكوى، مركزاً على الإرادة والقدرة على تجاوز الحواجز التي فرضها المرض، مستعيداً تفاصيل من طفولته وشبابه، ومن بينها ممارسته للرياضة والسفر والتنقل، رغم الصعوبات والمخاطر المرتبطة بحالته الصحية.
وفي هذه الرحلة، يبرز دور الأسرة والمحيط الاجتماعي في منح المريض مساحة للحياة والاستقلال، إذ يشير الطويل إلى الدعم الذي تلقاه من والديه وجدته وإخوته وزوجته وأولاده وأصدقائه، مؤكداً أن الثقة بالمريض وعدم إحاطته بالخوف والعزلة يمكن أن تكون جزءاً أساسياً من قدرته على مواجهة المرض.
لكن الكتاب لا يقف عند حدود التجربة الشخصية، فخلف قصة جاد الطويل تقف قصص مرضى آخرين ما زالت معاناتهم بحاجة إلى التوثيق والاهتمام.
وبصفته مؤسس الجمعية الفلسطينية لأمراض نزف الدم ورئيس مجلس إدارتها، يسلط الطويل الضوء على واقع مرضى الهيموفيليا في فلسطين، وما يواجهونه من صعوبات في الحصول على العلاج والرعاية الصحية، في ظل الظروف الاجتماعية والاقتصادية والتحديات المرتبطة بالتنقل والفصل الجغرافي.
ويؤكد أن احتياجات المرضى لا تزال قائمة، وأن توفير الأدوية والعلاجات الأساسية والرعاية الصحية المستمرة يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً في حياة المصابين، ويسمح لهم بأن يعيشوا حياة أقرب إلى الطبيعية.
«كتاب حب، لا كتاب مرض».. بهذه الفكرة يختصر جاد الطويل رسالته، فالهيموفيليا بالنسبة له لم تكن نهاية الطريق، بل تجربة أعادت تشكيل علاقته بالحياة والوطن والآخرين، وحولها من ألم شخصي إلى مساحة للعمل والمطالبة بحقوق المرضى.
وفي النهاية، يحمل الكتاب رسالة إلى المرضى وعائلاتهم والمجتمع وصناع القرار: المرض لا يجب أن يختصر الإنسان، وتوفير الرعاية الصحية والاجتماعية اللازمة يمكن أن يحول حياة المريض من دائرة المعاناة إلى مساحة أوسع للحياة والأمل.
فـ«الأمل» كما يرى الطويل، ليس مجرد حلم، بل فعل يُمارس كل يوم.إذا بدك، بقدر أعمله كمان تقرير أقصر لمدة دقيقة ونصف بصيغة إذاعية قوية جداً، مع جمل انتقالية ومداخل صوتية من المقابلة.