.jpg)
رام الله-نساء FM- آية عبد الرحمن: تتزايد الضغوط الاقتصادية على الأسر الفلسطينية في ظل ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، فيما تتحمل النساء جانبًا كبيرًا من تبعات هذه الأزمة، خاصة مع فقدان العديد من الأسر لمصادر دخلها وصعوبة توفير الاحتياجات الأساسية اليومية.
وقال الصحفي علاء الريماوي، في حديث لـ"نساء إف إم"، إن الواقع الاقتصادي الحالي أدى إلى دخول أعداد كبيرة من الأسر الفلسطينية في دائرة الفقر، موضحًا أن نحو 370 ألف عامل كانوا يعملون داخل الخط الأخضر وفي المستوطنات فقدوا مصادر رزقهم، إضافة إلى معاناة نحو 270 ألف موظف في القطاع العام نتيجة تراجع قيمة الرواتب، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية للأسر.
وأشار الريماوي إلى أن هذه الظروف جعلت نسبة واسعة من الأسر الفلسطينية تعيش حالة من الهشاشة الاقتصادية، موضحًا أن الأسر التي تعتمد على مصدر دخل واحد أو فقدت مصادر رزقها بالكامل تواجه صعوبات كبيرة في تأمين متطلبات الحياة الأساسية، مقارنة بالأسر التي لديها أكثر من مصدر دخل.
وأوضح أن المناشدات التي تصل إلى وسائل الإعلام تكشف واقعًا إنسانيًا صعبًا، مشيرًا إلى أنه اطلع على حالات لأسر لم تعد قادرة على توفير احتياجاتها الأساسية بشكل منتظم، ونساء يواجهن يوميًا تحديات مرتبطة بتأمين الطعام والاحتياجات الضرورية لأطفالهن.
وبيّن الريماوي أن النساء، وخاصة الأمهات، يتحملن عبئًا نفسيًا واجتماعيًا كبيرًا في ظل الأزمة، إذ يجدن أنفسهن أمام مسؤولية إدارة ظروف اقتصادية صعبة داخل المنزل، ومحاولة تلبية احتياجات الأطفال رغم محدودية الإمكانيات، مشيرًا إلى أن الضغط لا يقتصر على الجانب المادي، بل يمتد إلى الأعباء النفسية والاجتماعية.
وأضاف أن بعض الأسر وصلت إلى مراحل صعبة من العجز، خاصة في حالات النساء المطلقات أو الأمهات اللواتي يعُلن أطفالهن ويواجهن تحديات مضاعفة في ظل غياب مصادر دخل ثابتة، لافتًا إلى أن الأوضاع في قطاع غزة أكثر قسوة بسبب حجم الدمار والاحتياجات الإنسانية المتزايدة.
وأكد أن الأزمة الاقتصادية لا تؤثر فقط على مستوى معيشة الأسر، بل تمتد آثارها إلى العلاقات الأسرية والحياة الاجتماعية، حيث تؤدي الضغوط المالية المتزايدة إلى توترات داخل بعض الأسر، وتزيد من الأعباء الواقعة على النساء باعتبارهن الأكثر ارتباطًا بالاحتياجات اليومية للأطفال والأسرة.
ودعا الريماوي إلى تعزيز الحوار داخل الأسر الفلسطينية، والتعامل مع الظروف الاقتصادية الصعبة بروح من التفاهم والتكافل، مؤكدًا أهمية توسيع دائرة الدعم المجتمعي لمساندة العائلات المتضررة.
كما وجه مناشدة إلى المغتربين وأبناء الشعب الفلسطيني في الداخل، والمؤسسات الأهلية والقطاع الخاص، لتعزيز مسؤوليتهم المجتمعية وتوسيع برامج الدعم والمساندة للأسر التي تواجه الفقر والحاجة.
وشدد على ضرورة إعادة الاعتبار للمسؤولية الاجتماعية، والحد من مظاهر الاستهلاك والاستعراض في ظل الظروف الحالية، داعيًا إلى دعم المواطنين وتوفير مقومات الحياة الأساسية، بما يشمل العلاج والتعليم والسلع بأسعار مناسبة.
وأشار الريماوي إلى أن استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يؤدي إلى تفاقم مشكلات اجتماعية أكبر، مؤكدًا أن حماية الأسرة الفلسطينية تتطلب تدخلات حقيقية وسياسات اقتصادية تضع الإنسان واحتياجاته الأساسية في مقدمة الأولويات، مع إيلاء اهتمام خاص بالنساء اللواتي يتحملن جزءًا كبيرًا من أعباء الأزمة.
