الرئيسية » تقارير نسوية » اقتصاد »  

استشاري تطوير التعليم ينصح الطلبة: اختاروا تخصصاتكم وفق مهارات المستقبل واحتياجات سوق العمل
16 تموز 2026

 

رام الله-نساء FM- مع اقتراب إعلان نتائج امتحانات الثانوية العامة ، يواجه آلاف الطلبة قرارًا مصيريًا يتمثل في اختيار التخصص الجامعي، وهو قرار لم يعد مرتبطًا بالرغبة الشخصية فقط، بل أصبح يحتاج إلى موازنة بين ميول الطالب وقدراته واحتياجات سوق العمل المتغيرة.

وفي ظل ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب والخريجين، تبرز أهمية إعادة النظر في آليات اختيار التخصصات الجامعية، بعيدًا عن الخيارات التقليدية، وبناء القرار على فهم طبيعة المهن المستقبلية والمهارات المطلوبة.

وقال استشاري تطوير التعليم والأزمات والطوارئ د. وحيد جبران ، في "صباح نساء" إن اختيار التخصص الجامعي يمثل الخطوة الأولى نحو المستقبل المهني، داعيًا الطلبة إلى الاعتماد على ثلاثة عوامل أساسية هي: ميول الطالب وقدراته الشخصية، ودراسة واقع سوق العمل، ومعرفة المهارات التي تحتاجها القطاعات المختلفة.

وأوضح جبران أن الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل ما تزال تحديًا رئيسيًا أمام الخريجين، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الطلبة يكتشفون بعد التخرج أن تخصصاتهم لا تتطابق بشكل كامل مع متطلبات الوظائف، ما يجعل دراسة مستقبل التخصص قبل اختياره أمرًا ضروريًا.

وأشار إلى أن توفر المعلومات والدراسات المتخصصة، إلى جانب أدوات الذكاء الاصطناعي، يوفر للطلبة والأهالي فرصة أكبر للتعرف على التخصصات المطلوبة محليًا وعالميًا، ومعرفة المجالات التي تتراجع فرصها نتيجة التطورات التكنولوجية.

وبيّن جبران أن سوق العمل يشهد تغيرات متسارعة، وأن بعض التخصصات التي كانت تحظى بإقبال واسع تحتاج اليوم إلى مراجعة، مؤكدًا أن المستقبل لا يعتمد فقط على اسم التخصص، بل على المهارات التي يمتلكها الخريج وقدرته على التطور والتكيف.

وأكد أن اختيار تخصصات مثل الطب والهندسة يجب ألا يكون مبنيًا على المكانة الاجتماعية فقط، بل على فهم احتياجات السوق والتوجه نحو التخصصات الدقيقة والحديثة داخل هذه المجالات، إضافة إلى القطاعات الواعدة مثل التكنولوجيا والرعاية الصحية والطاقة المتجددة والزراعة الذكية.

وحول تغيير التخصص الجامعي، أوضح جبران أن الانتقال من تخصص إلى آخر قد يكون قرارًا مناسبًا إذا اكتشف الطالب عدم ملاءمة التخصص لقدراته أو ظهرت معلومات جديدة حول فرص العمل، لكنه شدد على ضرورة أن يكون القرار مدروسًا وليس مجرد محاولة للانتقال إلى تخصص أسهل.

ودعا الطلبة إلى الاستفادة من خدمات الإرشاد الأكاديمي في الجامعات، مؤكدًا أن الهدف من التعليم الجامعي لا يقتصر على الحصول على شهادة، بل اكتساب المعرفة والمهارات التي تساعد على الاندماج في سوق العمل.

 

وشدد جبران على أهمية تغيير النظرة المجتمعية لبعض التخصصات، موضحًا أن سوق العمل يبحث اليوم عن مهارات إضافية إلى جانب الشهادة، مثل التواصل، والعمل الجماعي، واستخدام التكنولوجيا، وحل المشكلات، داعيًا الطلبة إلى تطوير أنفسهم عبر التدريب والدورات والأنشطة العملية.

وأكد ضرورة تطوير برامج التعليم الجامعي وربطها بالتغيرات الحديثة، وتعزيز التعليم والتدريب المهني والتقني، وتفعيل التوجيه المهني منذ المراحل الدراسية المبكرة، بما يسهم في إعداد خريجين يمتلكون مهارات قادرة على مواجهة تحديات المستقبل.