الرئيسية » تقارير نسوية » اقتصاد »  

عطاري: تمكين النساء والشباب عبر التشغيل اللائق وبيئات العمل الآمنة يقود التنمية المستدامة
16 تموز 2026
رام الله-نساء FM-أكدت وزيرة العمل د. إيناس العطاري أن تعزيز رفاه الشباب والنساء لا يقتصر على تقديم خدمات الدعم النفسي والاجتماعي، بل يعتبر سياسة وطنية متكاملة تربط بين التشغيل، وضمان الحق في العمل اللائق، والحماية الاجتماعية، والصحة النفسية، والتمكين الاقتصادي، وتوفير فرص عمل منتجة ومستدامة، وتهيئة بيئات عمل آمنة وعادلة تكفل الكرامة والمساواة وتكافؤ الفرص، باعتبارها عناصر متكاملة لبناء مجتمع أكثر استقرارا وقدرة على الصمود، ما يتطلب تكاتف الجهود بين الحكومة والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني والشركاء الدوليين، لترسيخ سياسات مستدامة تسهم في تعزيز صمود الشباب الفلسطيني، ورفع مشاركتهم الاقتصادية، وبناء سوق عمل أكثر عدالة واستدامة.
 
جاء ذلك خلال مشاركتها في مؤتمر "عرض ومناقشة استراتيجيتي المناصرة والرفاه للنساء والشباب"، الذي نظمته شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، بالشراكة مع منظمة أوكسفام وشبكة AIDA، وبدعم من المديرية العامة للتعاون التنموي والمساعدات الإنسانية البلجيكية (DGD)، وحضور رئيس قسم التعاون ونائب القنصل العام في القنصلية العامة البلجيكية فنسنت فيان، وعضو اللجنة التنسيقية لشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية بهية عمرة، ومدير البرامج ونائب المدير العام لمنظمة أوكسفام إياد الأعرج، وحضور الوكيل المساعد لشؤون التمويل والتعاون الدولي ولقطاع شؤون سوق العمل رامي مهداوي، والوكيل المساعد لقطاع العمل وليد البايض، ومدير عام الإدارة العامة لخدمات التشغيل عاصم أبو بكر، وعدد من موظفي الوزارة، وعضو اللجنة التنسيقية لشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية بهية عمرة، وبمشاركة ممثلي الوزارات والمؤسسات الرسمية والأهلية، والجهات المانحة، ومنظمات المجتمع المدني.
 
وأشادت الدكتورة عطاري بالجهود التي بذلتها شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية وشركاؤها في إعداد استراتيجيتي المناصرة والحشد والرفاه، مؤكدة أن هذه المبادرة تنسجم مع رؤية وزارة العمل الهادفة إلى بناء بيئات عمل أكثر أماناً وعدالة واستدامة، وترسيخ مفهوم الرفاه باعتباره جزءاً أساسياً من الحوكمة المؤسسية والرعاية الواجبة للعاملين.
 
وأكدت الوزيرة أن المؤشرات الرسمية تعكس حجم التحديات غير المسبوقة التي يواجهها سوق العمل الفلسطيني، مشيرة إلى أن معدل البطالة في الضفة الغربية ارتفع إلى 29.5% خلال الربع الأول من عام 2026، فيما بلغ عدد العاطلين عن العمل نحو 294 ألف شخص، ووصلت البطالة بين الشباب من حملة الدبلوم المتوسط فأعلى إلى 41.3%، وارتفعت بين الشابات إلى 49.2%. وأضافت أن تراجع عدد العمال الفلسطينيين العاملين داخل الخط الأخضر والمستوطنات إلى نحو 48 ألف عامل فقط، بعد أن كان يتجاوز 200 ألف عامل قبل السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، فاقم من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على الأسر الفلسطينية، مؤكدة أن هذه المعطيات تستدعي تكاتف الجهود الوطنية والدولية لتوسيع فرص التشغيل، والاستثمار في مهارات الشباب، ودعم المبادرات الاقتصادية التي تسهم في تعزيز صمودهم وتمكينهم من الإسهام الفاعل في التنمية.
 
واستعرضت الدكتورة عطاري أبرز جهود الوزارة في تنفيذ سياسات وبرامج وطنية تهدف إلى تعزيز فرص التشغيل والتمكين الاقتصادي، من خلال تطوير منظومة خدمات التشغيل الوطنية، وتحديث برامج التدريب المهني وربطها باحتياجات سوق العمل، ودعم التشغيل الذاتي وريادة الأعمال، والتوسع في فرص العمل عن بُعد، وتعزيز الاقتصاد الرقمي، بما يواكب التحولات العالمية ويوفر فرصا جديدة للشباب الفلسطيني، إلى جانب تطوير منصة Job Match باعتبارها المنصة الوطنية لخدمات التشغيل وربط الباحثين عن عمل بأصحاب العمل، وكذلك تطوير بوصلة سوق العمل كأداة وطنية تستند إلى البيانات والمؤشرات لاستشراف احتياجات المحافظات والقطاعات الاقتصادية، بما يعزز كفاءة التخطيط ورسم السياسات المبنية على الأدلة.
 
وأشارت الدكتورة عطاري أن تحقيق رفاه مستدام للشباب الفلسطيني يتطلب شراكة وطنية حقيقية تقوم على تكامل الأدوار وتوحيد الجهود، والاستثمار في الإنسان الفلسطيني باعتباره الثروة الوطنية الأهم، ومؤكدة التزام وزارة العمل بمواصلة العمل مع مختلف الشركاء لتعزيز سياسات التشغيل والعمل اللائق باعتبارها إحدى أهم أدوات الحماية الاجتماعية، وتوسيع الفرص الاقتصادية للشباب والنساء، بما يشمل فرص العمل التقليدية والرقمية والعمل عن بُعد، إلى جانب دعم بيئات العمل التي تراعي السلامة والصحة المهنية والرفاه النفسي والاجتماعي، وترسخ مبادئ المساواة وعدم التمييز، والاستثمار في التدريب المهني، بما يعزز مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات السوق، وبالإضافة إلى تعزيز الشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص والجهات الدولية لتطوير برامج تشغيل أكثر استدامة وتأثيرا، وكذلك الاستمرار في تطوير منظومة معلومات سوق العمل، وتعزيز استخدام البيانات والمؤشرات في رسم السياسات واتخاذ القرار.
 
ودعت الوزيرة إلى توجيه المزيد من الاستثمارات نحو برامج التشغيل المستدام والتمكين الاقتصادي، وربط التدخلات الإنسانية ببرامج التعافي الاقتصادي، مؤكدة أن توفير فرص العمل الكريمة للشباب يمثل أحد أهم أشكال الحماية الاجتماعية، وأكثر الاستثمارات أثراً في تعزيز الرفاه والاستقرار المجتمعي.
 
وفي ختام كلمتها، جددت الوزيرة عطاري تأكيد التزام وزارة العمل بالشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص والشركاء الدوليين لتنفيذ مخرجات الاستراتيجيتين وتحويل توصياتهما إلى برامج وسياسات عملية، تسهم في بناء بيئات عمل أكثر إنصافا، وشباب أكثر قدرة على الصمود والإنتاج، بما ينسجم مع الأولويات الوطنية وأهداف التنمية المستدامة.
 
من جهته، أكدت عضو اللجنة التنسيقية لشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية بهية عمرة أن إعداد استراتيجيتي المناصرة والحشد والرفاه جاء استجابةً للتحديات التي تواجه النساء والشباب في فلسطين، مشددة على أهمية توحيد جهود المؤسسات الأهلية والحكومية والشركاء الدوليين لضمان توفير بيئات أكثر أمانا ودعما لهذه الفئات، وتعزيز قدرتها على الصمود والمشاركة الفاعلة في المجتمع.
 
وأشار رئيس قسم التعاون ونائب القنصل العام في القنصلية العامة البلجيكية فنسنت فيان إلى أهمية الشراكة مع المؤسسات الفلسطينية في دعم المبادرات التي تعزز الحماية والرفاه، مؤكدا استمرار دعم بلاده للبرامج التي تسهم في تمكين النساء والشباب وتعزيز حقوقهم، وبناء فضاء مدني من أجل إعداد مؤسسات أكثر قدرة على الاستجابة للتحديات، والدفاع عن حقوق الإنشان وتطوير الحلول لضمان مشاركة المجتمع في صنع القرار.
 
من جانبه، أكد مدير البرامج ونائب المدير العام لمنظمة أوكسفام إياد الأعرج أن الاستراتيجيتين تمثلان إطارا عمليا لتعزيز المناصرة والرفاه، بما يضمن دمج مفاهيم الرعاية الواجبة والعدالة والمساءلة في عمل المؤسسات، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها الشعب الفلسطيني، مشيرا لأهمية بناء الشراكات التي تسهم في خلق مساحات للحوار والمناصرة وإشراك الشباب والنساء في بناء المستقبل.
 
وشهد المؤتمر عرض استراتيجيتي المناصرة والحشد والرفاه، إلى جانب جلسات حوارية بمشاركة ممثلين عن الوزارات والمؤسسات الرسمية والأهلية والجهات المانحة، ناقشت سبل تعزيز الحماية المؤسسية، وتطوير آليات التعاون والتنسيق، للخروج بتوصيات عملية تسهم في تحسين رفاه النساء والشباب وتعزيز صمودهم.
 
وخلال جلسة حوارية ضمن أعمال المؤتمر، قدّم الوكيل المساعد لشؤون التمويل والتعاون الدولي ولقطاع شؤون سوق العمل في وزارة العمل رامي مهداوي ورقة عمل تناولت رؤية الوزارة في تعزيز رفاه الشباب والنساء، مؤكداً أن تحقيق رفاه مستدام لا يمكن أن يتم دون توفير فرص عمل لائقة وآمنة ومنتجة، وأن العمل اللائق يشكل أحد أهم مقومات الكرامة الإنسانية والاستقرار والاندماج المجتمعي، وركيزة أساسية لبناء مجتمع أكثر صموداً وقدرة على مواجهة التحديات.
 
وأوضح مهداوي أن الرؤية الاستراتيجية للوزارة ترتكز على التشغيل والعمل اللائق، والتمكين الاقتصادي، وتهيئة بيئات عمل آمنة، وتعزيز الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الأكاديمية والشركاء الدوليين. كما استعرض أبرز التحديات التي يواجهها سوق العمل الفلسطيني، وفي مقدمتها ارتفاع معدلات البطالة وتراجع النشاط الاقتصادي، مؤكداً أن مواجهتها تتطلب حلولاً مستدامة وشاملة تشمل تطوير برامج التدريب المهني، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتمكين النساء والشباب، وتطوير سياسات تشغيل تراعي الصحة النفسية والاجتماعية، بما يسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز العدالة والاستقرار في المجتمع الفلسطيني. عرض أقل