
رام الله-نساء FM- أكد مدرب التنمية البشرية ومهارات الحياة مخلص سمارة أن تنمية المسؤولية لدى الأبناء لا تتحقق من خلال الأوامر أو العقوبات، وإنما عبر تدريب يومي يبدأ منذ سنوات الطفولة المبكرة، مشددًا على أن الطفل الذي يتعلم تحمل المسؤولية اليوم يصبح أكثر قدرة مستقبلاً على اتخاذ القرار، وحل المشكلات، والاعتماد على نفسه.
وأوضح سمارة، في حديث لإذاعة "نساء إف إم"، أن غرس مفهوم المسؤولية لدى الأطفال يبدأ من خلال تكليفهم بمهام بسيطة تتناسب مع أعمارهم، مثل ترتيب الألعاب، ووضع الملابس في سلة الغسيل، وترتيب السرير، وإعادة الحذاء إلى مكانه، ونقل الصحن بعد الانتهاء من الطعام، مشيرًا إلى أن هذه السلوكيات اليومية تعزز شعور الطفل بالكفاءة والثقة بالنفس.
وبيّن أن تراجع تحمل المسؤولية لدى بعض الأطفال لا يرتبط بالجيل الحالي بقدر ما يرتبط بأساليب التربية المتبعة، لافتًا إلى أن الحماية الزائدة، واتخاذ الأهل جميع القرارات نيابة عن أبنائهم، إضافة إلى الإفراط في التدليل، عوامل قد تحد من قدرة الطفل على الاستقلالية وتحمل المسؤولية.
وأكد سمارة أن القدوة الحسنة تشكل عنصراً أساسياً في بناء شخصية الطفل، موضحًا أن الأبناء يتعلمون الكثير من خلال مراقبة سلوكيات الوالدين، لذلك من المهم توفير بيئة أسرية تشجع على الاعتماد على الذات، واحترام النظام، وتحمل نتائج الاختيارات.
وشدد على أهمية منح الأطفال مساحة مناسبة لاتخاذ القرارات بما يتناسب مع أعمارهم، سواء في اختيار هواياتهم أو الكتب التي يقرؤونها أو بعض اهتماماتهم، مع توفير التوجيه التربوي القائم على القيم والأخلاق.
وأضاف أن الحرية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالمسؤولية، فكلما نشأ الطفل ضمن منظومة تربوية واضحة تقوم على المبادئ والقيم، أصبح أكثر قدرة على اتخاذ قرارات واعية وتحمل نتائجها، مؤكداً أن بناء الشخصية المستقلة يبدأ منذ الطفولة ويتطور تدريجياً مع مراحل النمو.
واكد على أن الاستثمار الحقيقي في الأبناء يكون عبر بناء شخصيات قادرة على الاعتماد على النفس، واتخاذ القرار، وتحمل المسؤولية، بما يسهم في إعداد جيل أكثر وعيًا واستقلالية وقدرة على مواجهة تحديات الحياة.
