لخليلي: التعاونيات النسوية في فلسطين.. رافعة للتمكين الاقتصادي والاجتماعي للمرأة وتعزيز الصمود المجتمعي
.png)
05 تموز 2026
رام الله-نساء FM- بمناسبة اليوم العالمي للعمل التعاوني، الذي يصادف الرابع من تموز/يوليو من كل عام، تؤكد وزارة شؤون المرأة أن الحركة التعاونية الفلسطينية، وفي مقدمتها التعاونيات النسوية، تمثل إحدى أهم روافع التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وأداة فاعلة لتعزيز الصمود الوطني، لما تؤديه من دور في توفير فرص العمل، وتحسين سبل العيش، وتمكين النساء اقتصادياً، وتعزيز الاعتماد على الذات، لا سيما في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها الشعب الفلسطيني نتيجة استمرار الاحتلال الإسرائيلي وعدوانه المتواصل على قطاع غزة، وتصاعد الانتهاكات في الضفة الغربية بما فيها القدس.
وتشير الوزارة إلى أن النساء الفلسطينيات يشكلن نحو (49%) من إجمالي السكان، بواقع نحو (2.70) مليون امرأة، فيما يمثل الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين (18–29) عاماً نحو (21%) من السكان، بما يقارب (1.2) مليون شاب وشابة. ورغم هذا الثقل الديموغرافي، لا تزال النساء والشابات يواجهن فجوات في فرص العمل والوصول إلى الموارد الإنتاجية، الأمر الذي يستوجب تبني سياسات اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة تستثمر في قدراتهن وتوسع مشاركتهن في النشاط الاقتصادي.
وتؤكد الوزارة أن العدوان الإسرائيلي وما رافقه من تدمير واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، وفرض القيود على الحركة والوصول إلى الموارد، أدى إلى تعميق معدلات البطالة والفقر والهشاشة الاقتصادية، خاصة في قطاع غزة، حيث تجاوزت البطالة بين السكان في سن العمل مستويات غير مسبوقة خلال عامي 2024 و2025، في وقت تواصل فيه النساء تحمل أعباء اقتصادية واجتماعية متزايدة باعتبارهن معيلات للأسر وشريكات أساسيات في جهود الصمود والتعافي.
وتوضح الوزارة أن التعاونيات النسوية أثبتت خلال السنوات الماضية قدرتها على تقديم نماذج تنموية مستدامة تقوم على العمل الجماعي والإنتاج المحلي، بما يسهم في تعزيز الاستقلال الاقتصادي للنساء، وتوفير مصادر دخل، وتطوير المشاريع الإنتاجية والحرفية والزراعية والغذائية والخدماتية، إلى جانب دورها في تعزيز التماسك المجتمعي وتنشيط الاقتصاد المحلي. ولم يقتصر دورها على الجوانب الإنتاجية، بل برزت أيضاً خلال فترات الطوارئ والعدوان في توفير المساعدات الغذائية، ودعم الأسر المتضررة، وتعزيز الأمن الغذائي، وتنفيذ مبادرات مجتمعية أسهمت في تعزيز قدرة المجتمعات المحلية على الصمود ومواجهة الأزمات.
وتشير البيانات إلى وجود نحو (342) جمعية تعاونية نشطة في الضفة الغربية موزعة على قطاعات اقتصادية متعددة، تضم ما يقارب (39,370) عضواً وعضوة، فيما تبلغ نسبة مشاركة النساء فيها نحو (30.9%)، بينما تشكل التعاونيات النسوية الكاملة نحو (12.6%) من إجمالي التعاونيات النشطة. وتعكس هذه المؤشرات أهمية البناء على التجربة التعاونية الفلسطينية، وتوسيع مشاركة النساء فيها باعتبارها مدخلاً لتعزيز التنمية الاقتصادية المحلية وتحقيق العدالة الاقتصادية.
ورغم هذه الإنجازات، لا تزال التعاونيات النسوية تواجه تحديات متعددة تتمثل في محدودية التمويل والاستثمار، وضعف الوصول إلى الأسواق، والتحديات المرتبطة بالتسويق وسلاسل القيمة، إلى جانب ضعف الثقافة التعاونية، واستمرار القيود والإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف الأرض والموارد الطبيعية وحرية الحركة والتنقل، بما يحد من فرص توسع المشاريع التعاونية واستدامتها.
وتثمن وزارة شؤون المرأة الدور الذي تضطلع به هيئة العمل التعاوني في تنظيم القطاع التعاوني وتطويره، وتعزيز البيئة القانونية والمؤسسية الداعمة لاستدامة التعاونيات، مؤكدة أن تعزيز الشراكة بين المؤسسات الحكومية والأهلية يشكل ركيزة أساسية لتطوير هذا القطاع الحيوي وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني.
وفي هذا السياق، تؤكد وزارة شؤون المرأة أن تمكين التعاونيات النسوية يشكل أحد المسارات التنفيذية لتحقيق أولويات الحكومة الفلسطينية في مجالات التعافي الاقتصادي والتنمية المحلية، وتعمل الوزارة على تعزيز هذا التوجه من خلال تنفيذ الاستراتيجية الوطنية العابرة للقطاعات لتحقيق المساواة بين الجنسين (2025–2027)، واستراتيجية الاقتصاد الفلسطيني الجامع (2025–2030)، بما يضمن إدماج النساء في النشاط الاقتصادي، وتعزيز وصولهن إلى التمويل والتدريب والأسواق، وتطوير المبادرات الإنتاجية المستدامة، خاصة في المحافظات الأكثر تضرراً.
وتجدد وزارة شؤون المرأة دعوتها إلى تعزيز الاستثمار في الاقتصاد التعاوني النسوي باعتباره استثماراً في صمود المجتمع الفلسطيني واستقراره، كما تدعو الشركاء الدوليين ومؤسسات التمويل إلى توسيع برامج الدعم الفني والمالي للتعاونيات النسوية، بما يعزز قدرتها على خلق فرص العمل، وتحقيق التعافي الاقتصادي، وترسيخ العدالة الاجتماعية، وبناء اقتصاد فلسطيني أكثر شمولاً واستدامة في مواجهة الاحتلال وتداعياته المستمرة. وتؤكد الوزارة أن المرأة الفلسطينية ستبقى شريكاً رئيسياً في بناء الاقتصاد الوطني وتعزيز التنمية المستدامة، وأن دعم التعاونيات النسوية يمثل استثماراً في مستقبل أكثر عدالة وشمولاً واستدامة، وفي قدرة المجتمع الفلسطيني على الصمود ومواجهة التحديات
