
رام الله-نساء FM- حذَّر موجز سياسات مشترك صدر اليوم، عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) من أن "أزمة الشرق الأوسط المستمرة في عام 2026 قد تؤدي إلى تفاقم كبير في المخاطر التي تهدِّد توظيف النساء ومشاركتهن الاقتصادية في الدول العربية، ما يهدِّد بتقويض سنوات من التقدُّم المُحرَز في مجال التمكين الاقتصادي للمرأة".
وحمل موجز السياسات عنوان: «عمالة النساء في الدول العربية في دائرة الخطر: التعرُّض غير المتكافئ لأزمة الشرق الأوسط لعام 2026 وانعكاساتها على السياسات»، واستعرض كيف تتحمل النساء العبء الأكبر للتداعيات الاقتصادية للأزمة، نتيجة أوجه عدم المساواة الهيكلية في أسواق العمل، وارتفاع معدلات العمل غير المنظَّم، وتركُّز عمل النساء في قطاعات شديدة التأثر بالضغوط المالية والانكماش الاقتصادي".
وتشير "التقديرات الواردة في موجز السياسات، والمبنية على سيناريوهات مختلفة، إلى أن الأزمة قد تسفر عن خسائر في الناتج المحلي الإجمالي تصل إلى 194 مليار دولار أميركي في الدول العربية، ووضع نحو 3.6 مليون وظيفة على المحك، ودفع نحو 4 ملايين شخص إضافي إلى الوقوع في الفقر. وتتركز أكبر الخسائر الاقتصادية الكلية في منطقتي دول مجلس التعاون الخليجي والمشرق العربي".
وخلص الى أن "النساء يواجهن مخاطر متزايدة تهدِّد استقرارهن الوظيفي عبر مسارين مترابطين. فعلى المدى القصير، قد يؤدي تراجع الطلب في القطاعين الخاص وغير المنظَّم إلى تعريض ما بين 34 ألفًا و56 ألف وظيفة تشغلها نساء للخطر بصورة مباشرة في الأردن والعراق وسوريا وفلسطين ولبنان، مع احتمال ارتفاع العدد إلى نحو 80 ألف وظيفة في سيناريوهات الضغوط الاقتصادية الحادة. أما على المدى المتوسط، فقد يؤثر تقلُّص الحيِّز المالي سلبًا على فرص عمل النساء في قطاعات التعليم والصحة والإدارة العامة، من خلال تجميد التوظيف، وتآكل الأجور، وتأخر صرف الرواتب".
وأوضح انه "في كل من الأردن والعراق وسوريا وفلسطين ولبنان ومصر، تعمل نحو نصف النساء العاملات في قطاعات التعليم والصحة والإدارة العامة، فيما تتراوح نسبة النساء العاملات في القطاع غير المنظَّم بين 40 و71 في المائة من إجمالي العمالة".
دريد
وقال المدير الإقليمي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة في الدول العربية الدكتور مُعز دُريد: «التداعيات الاقتصادية للأزمات لا تطال الجميع بالقدر نفسه. فالنساء في الدول العربية يواجهن أصلًا معدلات من بين الأدنى عالميًا للمشاركة في القوى العاملة، إلى جانب ارتفاع معدلات العمل غير المنظَّم ومحدودية الوصول إلى الحماية الاجتماعية. ومن دون اتخاذ تدابير واضحة لحماية سُبل عيش النساء وضمان حصولهن على العمل اللائق، فإن هذه الأزمة قد تُفاقم أوجه عدم المساواة وتبدِّد ما أُحرِز من تقدُّم مهم في مجال التمكين الاقتصادي للمرأة في مختلف أنحاء المنطقة.»
العوضي
وقالت نائبة الأمينة التنفيذية للإسكوا بالإنابة مهريناز العوضي إنّ "المرأة تاريخيًا تمركزت في المنطقة العربية بشكل كبير في القطاع العام، ولا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والإدارة العامة. ومع تضييق الدول لمساحتها المالية استجابةً للأزمة، فإن الخطر لا يكمن في تسريح جماعي مفاجئ كما هو الحال في القطاع الخاص، بل في تآكل صامت يتجلى في تجميد التوظيف وضغط الأجور وتأخر صرف الرواتب".
أضافت: "إن الأزمة التي تدفع المرأة خارج سوق العمل ليست نكسةً اجتماعية وحسب، بل هي نكسة اقتصادية بامتياز".
وحذّر الموجز من أن "النساء العاملات في القطاع غير المنظَّم لا يزلن من بين الفئات الأكثر هشاشة، بسبب محدودية حصولهن على العقود الرسمية، والحماية الاجتماعية، وإعانات البطالة، وضمان استقرار الدخل. كما تواجه المؤسسات التي تقودها نساء مخاطر متزايدة خلال فترات الضغوط الاقتصادية، في ظل تشدُّد شروط الائتمان واستمرار العوائق الهيكلية أمام التمويل، بما يحدُّ من قدرتها على مواصلة أنشطتها والاحتفاظ بالعاملين فيها".
ودعا إلى "اتخاذ تدابير عاجلة ومحدَّدة الهدف لحماية سُبل عيش النساء، والحيلولة دون حدوث انتكاسات اقتصادية واجتماعية طويلة الأمد. وتشمل التوصيات توسيع نطاق حماية الدخل والدعم الطارئ للنساء العاملات في القطاعين الخاص وغير المنظَّم، وحماية موازنات التعليم والصحة، ودعم المؤسسات التي تقودها نساء في مواجهة تشدُّد شروط الائتمان، وضمان ألّا تؤدي سياسات تجميد التوظيف في القطاع العام إلى استبعاد الشابات بصورة غير متناسبة، فضلًا عن تعزيز نظم رصد أسواق العمل من خلال بيانات مصنَّفة حسب الجنس".
