
رام الله – نساء FM- اية عبد الرحمن- أزمة فائض الشيكل تتصاعد في الضفة الغربية، وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة على استقرار القطاع المصرفي والاقتصاد الفلسطيني، بعد تراكم نحو 17 مليار شيكل داخل الجهاز المصرفي نتيجة استمرار رفض البنوك الإسرائيلية استلام فائض العملة من المصارف الفلسطينية، ما أدى إلى تقييد السيولة وعرقلة العمليات التجارية ورفع كلفة التشغيل على الشركات.
وتتجاوز تداعيات الأزمة حدود الجهاز المصرفي لتنعكس بشكل مباشر على مختلف الأنشطة الاقتصادية، إذ تواجه الشركات قيودًا متزايدة على إيداع الأموال النقدية، وانخفاضًا في السيولة المتاحة، وتعطلًا في بعض المعاملات التجارية، الأمر الذي يهدد استمرارية أعمال القطاع الخاص ويضاعف الضغوط على الاقتصاد الفلسطيني.
وفي مواجهة هذه التطورات، أعلن اتحاد الغرف التجارية الصناعية الزراعية الفلسطينية عن سلسلة فعاليات احتجاجية للمطالبة بإيجاد حلول عاجلة، مؤكدًا أن استمرار الأزمة يهدد استقرار النشاط الاقتصادي ويؤثر على مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية.
وقال رئيس الاتحاد، عبده إدريس، في حديث لإذاعة "نساء إف إم"، إن الاقتصاد الفلسطيني يواجه تحديات غير مسبوقة تشمل الحصار والإغلاقات وتعطل حركة العمال واحتجاز أموال المقاصة، مضيفًا أن أزمة فائض الشيكل وصلت إلى "الخطوط الحمراء" وأصبحت تؤثر بشكل مباشر في انسيابية عمل القطاع الخاص والنظام المصرفي.
وأوضح إدريس أن التجار والمواطنين يواجهون صعوبات متزايدة في إيداع الأموال النقدية، مع قيام البنوك بتخفيض سقوف الإيداع بشكل متكرر نتيجة امتلاء خزائنها بالشيكل، ما انعكس على قدرة الشركات في إدارة تدفقاتها النقدية وأربك العمليات التجارية اليومية.
وأكد أن أصل الأزمة يعود إلى رفض البنوك الإسرائيلية استلام العملة الإسرائيلية المتراكمة لدى المصارف الفلسطينية، رغم أنها عملة رسمية تصدرها إسرائيل، مشددًا على أنه "لا توجد دولة في العالم ترفض استلام عملتها الوطنية".
وأشار إلى أن سلطة النقد الفلسطينية تقوم بدورها وفق أعلى المعايير المصرفية، واصفًا إياها بأنها من أفضل المؤسسات المالية في المنطقة، وأن النظام المصرفي الفلسطيني يلتزم بإجراءات رقابية صارمة تتعلق بمكافحة غسل الأموال والامتثال المالي، ما ينفي أي مبررات فنية لرفض استلام فائض الشيكل.
وأضاف أن الاقتصاد الفلسطيني يضخ سنويًا مليارات الشواكل في الاقتصاد الإسرائيلي عبر المدفوعات المختلفة، موضحًا أن نحو 7 إلى 9 مليارات شيكل تُصرف على المحروقات، ونحو 3 مليارات شيكل على الكهرباء، إضافة إلى مليارات أخرى لشراء التبغ والسجائر وسلع مختلفة، ما يجعل من الطبيعي إعادة استيعاب هذه الأموال داخل المنظومة المصرفية الإسرائيلية.
وبيّن إدريس أن الأزمة بدأت تنعكس أيضًا على استخدام الشيكات، إذ امتنعت بعض البنوك عن إصدار دفاتر شيكات جديدة نتيجة القيود المفروضة، ما زاد من صعوبة إنجاز المعاملات التجارية، خاصة في ظل اعتماد عدد كبير من الشركات على الشيكات في عمليات البيع والشراء والتقسيط.
ويرى اتحاد الغرف التجارية أن الشركات الفلسطينية باتت تواجه ثمانية مخاطر رئيسية نتيجة استمرار الأزمة، تتمثل في: تقييد عمليات إيداع الأموال النقدية، وتراجع السيولة المتاحة، وارتفاع تكاليف التشغيل، وتعطل الدورة التجارية، وصعوبة إدارة المدفوعات، والحد من استخدام الشيكات، وازدياد المخاطر الأمنية الناتجة عن الاحتفاظ بكميات كبيرة من النقد خارج البنوك، إضافة إلى تهديد استمرارية العديد من المنشآت الصغيرة والمتوسطة.
ودعا إدريس الحكومة الفلسطينية وسلطة النقد، باعتبارهما الجهتين صاحبتَي الولاية، إلى مواصلة العمل لإيجاد حلول عملية، بالتوازي مع تكثيف الضغط على الجانب الإسرائيلي لتنفيذ التزاماته بموجب الاتفاقيات الموقعة، وفي مقدمتها بروتوكول باريس الذي ينظم العلاقات المالية والنقدية بين الجانبين.
كما وجّه رسالة إلى المجتمع الدولي والمؤسسات المالية الدولية، مطالبًا إياها بالتدخل للمساعدة في إنهاء الأزمة، خاصة في ظل استمرار القيود التي تعيق عمل الاقتصاد الفلسطيني رغم المطالبات المتكررة بالإصلاح وتعزيز الاستقرار المالي.
وكشف إدريس أن اتحاد الغرف التجارية سيبدأ سلسلة خطوات احتجاجية تشمل وقفات أمام مقار الغرف التجارية في مختلف المحافظات، لإيصال رسالة مفادها أن استمرار أزمة فائض الشيكل لم يعد قضية مصرفية فحسب، بل تحول إلى أزمة اقتصادية شاملة تهدد استقرار الشركات، وتنعكس على حياة المواطنين، وتضع الاقتصاد الفلسطيني أمام تحديات متفاقمة إذا لم يتم التوصل إلى حلول عاجلة.
الاستماع الى اللقاء :
