الرئيسية » تقارير نسوية » أخبار محلية »  

مركز حملة وبيرزيت يصدران "عينات رقمية".. دراسة نقدية عن الذكاء الاصطناعي والمراقبة والسلطة الرقمية في السياق الفلسطيني
24 حزيران 2026

 

رام الله-نساء FM- اية عبد الرحمن- أطلق مركز حملة — المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي، بالتعاون مع جامعة بيرزيت، كتابًا جديدًا بعنوان "عينات رقمية" يناقش قضايا الذكاء الاصطناعي والمراقبة والسلطة الرقمية والعنف الرقمي. يهدف الإصدار إلى تعزيز إنتاج معرفة نقدية حول تأثير التكنولوجيا على المجتمعات، مع تركيز خاص على السياق الفلسطيني.

وقال جلال أبو خاطر، مدير السياسات في مركز حملة، لـ" نساء FM" إن الكتاب يتناول موضوعات باتت جزءًا من الحياة اليومية وتتجاوز البعد التكنولوجي لتشمل قضايا الاحتلال والرقابة وانتهاك الحقوق والحريات ودور الشركات التكنولوجية الكبرى. وأضاف أن الدافع الرئيسي لإطلاق الكتاب هو المساهمة في إنتاج المعرفة إلى جانب أنشطة المركز في المناصرة والتوثيق وإعداد التقارير.

وأوضح أبو خاطر أن المركز استقطب باحثين من خلفيات وتخصصات متعددة ومن عدة دول، من بينها فلسطين والمغرب وإيران، ضمن برنامج زمالة بحثية أسفر عن خمس أوراق بحثية متصلة بمواضيع السلطة الرقمية والمراقبة والتكنولوجيا. وبيّن أن هذه الأوراق تقدم مقاربات نقدية جديدة وتتيح قراءة القضايا من منظور فلسطيني وعالمي معًا، معتبرًا الكتاب مساهمة معرفية نوعية في مجال يحتاج إلى مزيد من البحث والنقاش.

وأضاف أن مفهوم "السلطة الرقمية" يعكس التداخل المتزايد بين التكنولوجيا والحياة اليومية للفلسطينيين، مشيرًا إلى أن أثر التكنولوجيا يظهر في تفاصيل الحياة اليومية، من السفر والتنقل إلى حرية التعبير واستخدام المنصات الرقمية والتعامل مع المؤسسات. وشدّد على أن الحديث عن الرقابة وحرية التعبير والشركات التكنولوجية لا يكتمل دون مناقشة الذكاء الاصطناعي، الذي أصبح عاملًا مؤثرًا في تشكيل الواقع الرقمي.

وأوضح أبو خاطر أن مناقشة الذكاء الاصطناعي في الحالة الفلسطينية لا يمكن فصلها عن الواقع السياسي، مشيرًا إلى استخداماتٍ عسكرية وأمنية للتكنولوجيا خلال الحرب على قطاع غزة، ومشدداً على الحاجة إلى مزيد من المعرفة المتخصصة بهذه القضايا من منظور فلسطيني. وأضاف أن الكتاب يركز كذلك على قضايا الخصوصية والحقوق الرقمية، وأن إحدى الأوراق تبحث في استخدام المؤسسات الإنسانية لبيانات بيومترية مثل التعرف على الوجه وبصمة العين في تقديم المساعدات.

وحذر من أن جمع هذه البيانات الحساسة يثير مخاوف كبيرة تتعلق بالخصوصية والأمن الرقمي، خصوصًا مع حوادث اختراق قواعد بيانات سابقة وما قد يترتب عليها من استغلال للمعلومات أو استخدام يضر بالحقوق. وأشار إلى أن بعض الحالات بيّنت إمكانية استغلال البيانات للضغط على الأفراد، مما يطرح تساؤلات حول أمان آليات جمع وحماية البيانات وحق المواطنين في الحصول على الخدمات دون تقويض خصوصيتهم.

ويناقش الكتاب أيضًا ظاهرة الإعلام المضلل وتأثير التقنيات الرقمية في تشكيل الرأي العام، والعلاقة المتنامية بين التكنولوجيا والسلطة، ودور المنصات الرقمية والشركات الكبرى في إدارة تدفق المعلومات والمحتوى. كما يتناول الأبعاد الأخلاقية للذكاء الاصطناعي من زوايا متعددة، سواء في السياق العسكري أو الإنساني والمدني، مع التأكيد على أن التكنولوجيا تحمل فرصًا وتحديات تستدعي نقاشًا نقديًا مستمرًا.

وأوضح أن الأوراق الخمس تغطي جوانب مختلفة من أخلاقيات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته، وتسعى لتقديم فهم أعمق للتداعيات الاجتماعية والسياسية والحقوقية المرتبطة بهذه التقنيات. وعن دور الجامعات الفلسطينية، ذكر أبو خاطر أن التعاون مع جامعة بيرزيت يهدف إلى تعزيز البحث العلمي في مجالات التكنولوجيا والبيانات والحقوق الرقمية وتشجيع الباحثين والطلاب على الانخراط في دراسات نقدية حول أثر التكنولوجيا على المجتمع الفلسطيني.

وأضاف أن أحد أهداف برنامج الزمالة هو دعم الباحثين المحليين لإنتاج أبحاث نوعية في مجالات البيانات والحوكمة الرقمية والرقابة والتكنولوجيا، معربًا عن أمله في تحفيز مزيد من الأبحاث الفلسطينية حول التحولات الرقمية وتأثيراتها. كما أكد أن الجامعات ومراكز الأبحاث الفلسطينية تمتلك إمكانات مهمة، لكن دراسة تأثير التكنولوجيا على حياة الفلسطينيين ما تزال بحاجة إلى توسيع واهتمام أكبر، مع ضرورة تبني منظور نقدي لفهم الانعكاسات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والحقوقية للتكنولوجيا.

يأمل القائمون على الكتاب أن يشكّل "عينات رقمية" إضافة نوعية للمكتبة العربية والفلسطينية في مجال الدراسات الرقمية، وأن يوسّع النقاش العام حول الذكاء الاصطناعي والمراقبة والسلطة والحقوق الرقمية في فلسطين والمنطقة.