جاء ذلك خلال جلسة نقاش مفتوحة حول المرأة والسلام والأمن بعنوان: "السلام يُصنع بمشاركة النساء: الخروج من النزاعات عبر تعزيز دورهن".

وقالت بحوث إن الأدلة تظهر أن المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة يعدان من أقوى السبل لتحقيق السلام، ومع ذلك "تتلاشى مشاركة النساء في عمليات السلام والوساطة"، مؤكدة أن هذا أمر "سنندم عليه جميعا".

وذكرت أن العالم يواجه اليوم أكبر عدد من النزاعات منذ تأسيس الأمم المتحدة، حيث يعيش ربع البشرية "في ظل الرعب وانعدام اليقين وغياب الأمن". وأضافت أن هذه النزاعات ليست من اختيار النساء ولا هن يقدنها، ومع ذلك "يدفعن الثمن الأكبر بينما يتم استبعادهن من الجهود الدبلوماسية الرامية لإنهائها". 

وقالت المديرة التنفيذية إن الفظائع المرتكبة ضد النساء والفتيات في السودان "تشعر الإنسانية بالعار"، ورغم تعدد المبادرات الدبلوماسية، "لم تشارك أي امرأة سودانية في المفاوضات الفعلية".

دعوة لتغيير المسار

ودعت بحوث الدول الأعضاء والمنظمات الإقليمية وأطراف الوساطة إلى دعم التعهد المشترك من أجل مشاركة المرأة في عمليات السلام، التي أطلقها الأمين العام أنطونيو غوتيريش منذ سنتين تقريبا، والذي يهدف إلى ضمان تمثيل نسائي بنسبة الثلث على الأقل.

وشددت على أهمية تعزيز الدعم لمبادرات الوساطة التي تقودها النساء على المستوى المجتمعي، مستعرضة عددا من هذه المبادرات في السودان ولبنان وأفغانستان. وقالت: "تخيلوا ما يمكن لهؤلاء النساء ومنظماتهن تحقيقه إذا حصلن على الدعم الذي يحتجنه ويستحقنه".

وأشارت المديرة التنفيذية إلى أن الدول التي منحت الأولوية للمساواة بين الجنسين تعافت بشكل أفضل من النزاعات وتجنبت الانتكاسات، مما جنب شعوبها ويلات الحروب وأتاح لها التمتع بالسلام.

وقالت: "تشكل النساء القاعدة الأكبر والأكثر موثوقية لدعم السلام، وباستبعادهن من صنع القرار، نحن لا نخذلهن فحسب، بل نخذل الجميع، في وقت نحن فيه بأمس الحاجة إليهن. إننا نقوض السلام اليوم ونعرقل تحقيقه غدا. يمكننا، بل يجب علينا، أن نختار مسارا مختلفا".

قوات حفظ السلام الغانية التابعة UNIFIL تقوم بدورية في جنوب لبنان.

UNIFIL/Pasqual Gorriz حفظة سلام غانيون تابعون لليونيفيل في دورية راجلة على طول الخط الأزرق في محيط رامية، جنوب لبنان.

حائزة على جائزة نوبل تحث على الانخراط مع النساء المحليات

تحدثت في الجلسة أيضا ليما غبوي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، ومؤسسة ورئيسة مؤسسة غبوي للسلام في أفريقيا، معربة عن تضامنها مع النساء في جميع أنحاء العالم اللواتي يعانين من الظلم: النساء اللواتي لا يستطعن ​​اتخاذ خيارات تتعلق بحقوقهن الإنجابية، والتعليم، والقيادة، والسلام، والأمن، واللواتي "يُقيدن بأغلال العنف والحرب"، واللواتي يستيقظن كل صباح عازمات على تقريب مجتمعاتهن من السلام.

وروت ليما غبوي أنها في عام 1994، عندما كانت تعمل كأخصائية اجتماعية شابة، كُلفت بالعمل مع لاجئات من سيراليون. وتابعت: "كانت هؤلاء النساء يجتمعن كل يوم للعمل على خطة مجتمعية للسلام. لم يكنّ مستعدات لأن يصبحن لاجئات. كنّ يُجهزن للعودة إلى سيراليون ويخططن للسبل التي سيُغيرن بها مجتمعهن".

واليوم، لا تزال النساء والفتيات في البلدان المتضررة من النزاعات يعانين من الفظائع والتمييز والعنف - بما في ذلك العنف الجنسي والتشويه، على سبيل المثال لا الحصر. 

ومع ذلك، قالت غبوي: "لا يزال الحديث عن السلام وعمليات السلام محصورا في المقام الأول بين الرجال ذوي النفوذ السياسي والرجال الذين يحملون السلاح. لقد ثبت مرارا وتكرارا أن الرجال هم من يشنون الحروب، لكنهم عاجزون عن صنع السلام بأنفسهم".

في المقابل، أثبتت النساء مرارا وتكرارا كفاءتهن في عمليات السلام والأمن على جميع المستويات. وحثت ليما غبوي المجلس على إشراك النساء المحليات في بداية كل مهمة سلام.

وناشدت قائلة: "أرجوكم، أرجوكم، أرجوكم، كفوا عن منحنا تمويلا ضئيلا. لا يمكنكم شن حرب بملايين الدولارات وصنع سلام بالقليل جدا".

لا سلام بدون مشاركة النساء

كافيا أسوكا، المديرة التنفيذية لمجموعة المنظمات غير الحكومية العاملة المعنية بالمرأة والسلام والأمن قالت لأعضاء مجلس الأمن: "باتت مشاركة المرأة أكثر أهمية من أي وقت مضى، في ظل تصاعد الحملة العالمية المنظمة والممولة تمويلا جيدا ضد العدالة الجندرية وحقوق المرأة".

وأشارت إلى أن "الحركات النسوية تقف في طليعة المقاومة ضد الحرب والاستبداد. وبدونها، لا يمكن تحقيق الديمقراطية أو السلام".

وأضافت أن مشاركة المرأة في صنع السلام مبدأ أساسي في أجندة المرأة والسلام والأمن. وروت قصة المدافعة العراقية عن حقوق الإنسان، ينار محمد، التي تساءلت عام 2015 عن شكل العراق لو أن المجلس شجع عملية سياسية شاملة.

وقالت كافيا أسوكا: "أخْبَرتْكم (ينار محمد) أن العراق لا يمكنه الانتظار 15 عاما أخرى لتنفيذ أجندة المرأة والسلام والأمن".

ومع ذلك، تتعرض المدافعات العراقيات عن حقوق الإنسان اليوم للعنف وحملات الكراهية. وفي وقت سابق من هذا العام، اغتيلت يانار في منزلها ببغداد. وحتى الآن، لم يتم التعرف على الجناة أو محاسبتهم.