مؤتمر النساء العربيات وسوق العمل في بئر السبع...
03 آب 2014
عقد القسم الابتدائي لتأهيل المعلمين العرب في كلية "كي"، وبمشاركة قسم رياض الأطفال في الكليّة، يوم الأربعاء الموافق مؤتمرًا قطريّا بعنوان: "النّساء العربيّات وسوق العمل في المجتمع العربيّ إسرائيل"، شارك فيه نُخبة من الأكاديميات والأكاديميين العرب، ومربّيات من المجتمع العربيّ في النّقب، وفيرد سويّد مديرة سلطة النهوض بالمرأة في مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي، إلى جانب جَمْع غفير من الطالبات والطلاب العرب في كلية "كي" وضيوف كُثُر من منطقة النقب.
جاء هذا المؤتمر استمرارا للأيام الدراسيّة والفعاليات السنويّة التي تقوم بها الكليّة والقسم الابتدائي في الكليّة بمناسبة احتفالات 60 عامًا على تأسيس الكليّة، وإيمانًا من إدارة الكليّة، بأنّ مكانة المرأة ودورها في المجتمع يجب أن يكون على رأس سلّم أولويات المؤسسات الأكاديميّة في البلاد، وخاصة كليات التربية والتعليم لتأهيل المربيات والقياديات في الوسط العربيّ في البلاد.
افتتحت المؤتمر البروفسورة ليئه كوزمينسكي، رئيسة الكلية، التي رحّبت بالحضور والضيوف والمشاركين في المؤتمر. البروفسورة كوزمينسكي، أكّدت على أهميّة مثل هذه المؤتمرات الأكاديميّة التي تدعم عملية تمكين المرأة العربية في المجتمع الإسرائيلي، خاصّة فيما يتعلّق بسوق العمل الإسرائيليّ وفُرص العمل المتاحة أمام المرأة العربيّة.
وأضافت البروفيسورة كوزمينسكي: إنّ كليّة "كي" تلعب دورًا هامًّا في توفير فُرص العمل للمرأة العربية في النّقب، خاصّة في سلك التّربية والتعليم، من خلال تأهيلها للعمل في هذا المجال.
وأشارت البروفسورة كوزمينسكي إلى العمل الحثيث والجادّ في الكلية لدعم مكانة المرأة العربية، خاصة في المجتمع العربيّ في النقب في السنوات الأخيرة، وأضافت: أثمّنُ هذا العمل والجُهد الكبير الذي يقوم به الدكتور سليم أبو جابر وطاقمه في القسم الابتدائي في هذا الجانب الهام، والذي يدمج بين عملية تأهيل القيادة التربويّة وتمكين المرأة العربيّة في المجتع العربيّ في النقب خاصّة ونحن اليوم بصدد النّساء العربيّات في النّقب والتّحدّيات التي يواجهنها في سوق العمل المحليّ.
أمّا سويّد، مديرة سلطة النهوض بالمرأة في مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي، فقد أثنت على رئيسة الكلية وعلى الدكتور سليم أبو جابر والقائمين على المؤتمر، الذي يأتي في ظل ازدياد نسبة العُنف ضد المرأة في المجتمع، وحِرمانها من اختيار فرصة العمل في المهنة التي ترغب العمل بها. كما تطرقت فيرد إلى العمل المتواصل الذي تقوم به سُلطة النهوض بالمرأة في البلاد وخاصة في المجتمع العربي، حيث اختتمت كلمتها بالدعوة إلى العمل المشترك مع كلية "كي" من أجل دعم مكانة المرأة العربيّة في النقب من خلال البدء بدورات تأهيليّة للعمل في البلديات والسلطات المحليّة العربيّة في الجنوب. وأضافت فيرد: إنّ سلطة النهوض بالمرأة في مكتب رئيس الوزراء، ستكون دائمًا داعمة في هذا الجانب.
الدكتور سليم أبو جابر، رئيس القسم الابتدائي ورئيس مركز أبحاث تدريس اللغة العربية في الكلية، رحّب بالحضور والضيوف والمشاركين، شاكرا رئيسة الكلية وإدارتها على الدّعم المعنوي والمادّي الذي توليه للقسم وللطلاب العرب في الكلية.
وأضاف: "يأتي هذا المؤتمر في إطار اهتمامنا كمسئولين ومربّين في مؤسسة أكاديميّة عن بناء مجتمع حضاري، عصريّ، متقدّم، نطمح في أن يخلو من التمييز والتّفرقة في منح فُرص العمل المتساوية للرجال والنساء في مجتمعنا العربيّ خاصّة وفي المجتمع الإسرائيليّ عامّة، خاصّة في النّقب ومنطقة الجنوب والذي نراه في تزايد في الآونة الأخيرة. إنّني ومن هذا المكان وفي هذا المؤتمر، وبحضور فيرد سويّد، أطالب للمرّة الثانية بإنشاء وزارة تختص بشؤون المرأة في المجتمع الإسرائيليّ تعمل من أجل رفع مكانة المرأة، والمرأة العربيّة على وجه الخصوص، تقف على رأس هذه الوزارة وزيرة تهتمّ بشؤون المرأة في المجتمع.
في ختام كلمته الترحيبيّة، قدّم الدكتور أبو جابر جزيل شكره وعرفانه للطالبات والطلبة ولطاقم المرشدين التربويين في القسم الابتدائي على روح الانتماء والعطاء والعمل المشترك الذي يبذلونه إلى جانبه في نشاطات القسم المختلفة على مدار العام الدّراسيّ".
وأضاف قائلاً: "أشعر بالفخر والاعتزاز بطالباتنا وطلابنا الذين شاركوا في التخطيط والتحضير والعرافة لهذا المؤتمر، وأخصّ بالذّكر الطالبة بلقيس الصانع التي تشاركنا اليوم في إدارة هذا المؤتمر.
كما أوجّه شكري للدكتورة آمال أبو سعد والدكتورة وردة سعدة- جرجس والسيّدة دينا شحادة على المشاركة في التّحضير والعرافة. كذلك الشّكر موصول للزملاء: إتي بار، رئيسة قسم رياض الأطفال، والدكتور أحمد العطاونة والدكتور موسى أبو شارب وعدنان أبو جريبيع وورده سعدة".
وفي نهاية كلمته، قام الدكتور أبو جابر وطاقم المرشدات والمرشدين، وبحضور رئيسة الكليّة البروفيسورة كوزمينسكي، بتكريم إتي بار، رئيسة قسم رياض الأطفال للوسط العربيّ، بمناسبة خروجها للتقاعد بعد ختمة دامت سنوات طويلة في تأهيل معلمات لرياض الأطفال في الوسط العربيّ في النّقب.
إتي بار، شكرت بدورها هذه اللفتة الجميلة التي قام بها الدكتور أبو جابر وطاقم المرشدين، كما أكّدت على أنها ستكون دومًا إلى جانب الطالبة والمعلمة العربيّة في الكلية والنّقب، لأنها أصبحت تشعر بأنها جزء من هذا النّسيج المجتمعيّ الفريد في الكليّة.
شملت الجلسة الأولى من المؤتمر محاضرة قيّمة للباحثة هوازن يونس، تناولت فيها وضع المرأة الفلسطينية العربيّة وسوق العمل في المجتمع العربيّ والتحدّيات التي تواجهها على صعيد تعامل الدولة والسلطات الحكوميّة من جهة، وموقف المجتمع العربيّ وتوفير فُرص عمل للمرأة من جهة أخرى، خاصّة في ظل التقاليد المتّبعة ودور المرأة ووظيفتها الأساسيّة في الأسرة والبيت.
وأشارت الباحثة هوازن بالأرقام والنّسَب المائويّة إلى قلّة فُرَص العمل وازدياد نسبة البطالة التي تعاني منها المرأة العربيّة في البلاد وخاصّة في النّقب.
أمّا الجلسة الثانية فقد شملت محاضرة للباحث الدكتور خالد أبو عصبة، بعنوان: " دور السّلطات المحليّة العربيّة في توفير فُرَص عمل للمرأة العربيّة"، حيث تناول فيها دور المرأة العربيّة وأهميّتها في بناء الأجيال من خلال ممارستها لحقّها الطبيعيّ في التربية والتعليم وتلقّي التعليم الأكاديميّ، وكذلك ممارسة حقّها في إدارة الأعمال وفُرَص العمل المختلفة في المجالات الاقتصاديّة والسّياسيّة. وأضاف الدكتور أبو عصبة: على الرّغم من الصعوبات التي تواجهها المرأة العربيّة، إلاّ أنها استطاعت أن تقدّم نماذجًا جيدة في عدّة مجالات قياديّه، بالذات في مجال التربية والتعليم. حيث أثبتت المرأة العربيّة نجاحها في هذا المجال وفي إدارة المدارس أكثر، مقارنة بالرجال. في حين أننا لا نرى أنها تمارس دورها في المجالات السياسيّة المحليّة في الوسط العربيّ بسبب التقاليد العائلية والقبليّة التي ما زالت لها دورها وأثرها في المجتمع العربيّ. هذا بالإضافة إلى أنّ هناك ممارسات سياسيّة سلبيّة من قِبَل جهات رسميّة في دولة إسرائيل فيما يتعلّق بالمرأة وتمكينها الذّاتيّ، وفتْح مجالات العمل المختلفة أمامها. وأضاف الدكتور أبو عصبة: إنّ دور السلطات المحليّة العربيّة ورؤساؤها سلبيّ للغاية في هذا المجال، خاصة وأنهم لا يملكون المناطق الصناعيّة المنتجة والتي تحتاج إلى أيادي عاملة وموظفات من النّساء العربيّات.
القسم الثاني من هذه الجلسة كان ندوة وحوار بعنوان: "المرأة العربيّة ومواجهة التّحدّيات الاجتماعيّة والسيّاسيّة في سوق العمل"، شارك فيها المحاضرون والحضور من الطالبات والطلاب والضيوف وطاقم المدرّسين في الكليّة. حيث أجاب فيه المحاضرون في هذا اليوم على أسئلة الحضور ومداخلات الطلبة حول حقوق المرأة العربيّة في الإسلام مقارنة بتلك التي جاءت في الأعراف والتقاليد العربيّة.
هذا وقد أتحف الفنّان والمسرحي حسام أبو عيشة وفريقه المسرحيّ، الحضورَ بمشهدَيْن مسرحيّيْن هادفَيْن في هذا المؤتمر كانا بعنوان: "المرأة العربية" و "شوكة وسكّينة". حيث تمّ عرض هموم المرأة العربية في المجتمع والأسرة وتحدّياتها للمعاناة والقهر والتّمييز على مستوى المجتمع والدّولة.
في ختام هذا المؤتمر تمّ تلخيص ما جاء فيه بالتوصيات التالية لأصحاب القرار في الدولة والسّلطات المحليّة العربيّة:
1- المطالبة بالمزيد من المساواة العادلة والحريّات الأساسيّة في مجالات التّربية والتّعليم، حريّة الرأي والتعبير واختيار المهنة المناسبة.
2- المطالبة بالمزيد بفُرص العمل والمساواة في كافة المجالات الاقتصاديّة والإداريّة في مؤسسات السلطات المحليّة العربيّة ومؤسسات الدولة عامّة.
3- مطالبة السّلطات المحليّة العربيّة ورؤسائها بالعمل الجاد على توفير فًرص العمل المناسبة للمرأة العربيّة، وإتاحة الفرصة لها للتّقدّم لممارسة كافّة الوظائف في البلديّات والسلطات العربيّة المحليّة، بما في ذلك الوظائف العامّة.
4- الدّعوة لإجراء البحوث والدراسات العلميّة حول التّمييز ضد المرأة فيما يتعلّق بفُرَص العمل وإتاحة المجالات المختلفة أمامها أسوة بالنّساء في الوسط اليهوديّ.
5- الدّعوة والمطالبه بإقامة وإنشاء وزارة جديدة تُعنى بشؤون المرأة وتمكينها في كافة المجالات في المجتمع الإسرائيلي، تهتمّ بشؤون المرأة والأسرة في المجتمع.
