الرئيسية » تقارير نسوية » الرسالة الاخبارية » أخبار المرأة الفلسطينية »  

مستشار وزيرة شؤون المرأة د. حنا نخلة لـ"نساء إف إم": المرصد الوطني يشكل نقلة نوعية في رصد الانتهاكات ضد النساء والفتيات في فلسطين
07 أيار 2026

 

رام الله-نساء FM-أطلقت وزارة شؤون المرأة المرصد الوطني لرصد العنف ضد المرأة، برعاية رئيس الوزراء د. محمد مصطفى، في خطوة وصفت بأنها محطة مفصلية على طريق حماية المرأة الفلسطينية وتعزيز حقوقها، وذلك من خلال إنشاء منصة وطنية موحدة قائمة على البيانات تهدف إلى تقديم فهم أعمق لواقع العنف بأشكاله المختلفة، وتطوير سياسات واستراتيجيات أكثر عدالة وفعالية في مجالات الحماية والوقاية والمساءلة.

وأكد مستشار وزيرة شؤون المرأة للعلاقات الخارجية د. حنا نخلة، خلال حديثه لإذاعة "نساء إف إم"، أن المرصد يشكل نقلة نوعية في آليات رصد الانتهاكات ضد النساء والفتيات في فلسطين، موضحاً أن أبرز ما يميز هذه الخطوة هو توحيد جميع الجهود والأنظمة السابقة ضمن مظلة وطنية واحدة، بعد أن كانت الجهات المختلفة تعمل وفق أنظمة ومفاهيم وتعريفات متباينة أحياناً، الأمر الذي كان يؤدي إلى ازدواجية في تسجيل الحالات والبيانات.

وأوضح نخلة أن المرصد عمل على توحيد المفاهيم والمصطلحات وآليات التبليغ، بحيث يتم تسجيل الحالة مرة واحدة فقط باستخدام رقم تعريفي خاص ومشفّر يعتمد على رقم الهوية، ما يتيح للجهات الشريكة معرفة الخدمات التي حصلت عليها الحالة من المؤسسات المختلفة، سواء من المستشفيات أو الشرطة أو النيابة أو مؤسسات الحماية الاجتماعية، دون تكرار البيانات، الأمر الذي يعزز دقة المعلومات ويمنح صورة أكثر شمولاً حول طبيعة التدخلات المطلوبة.

وأشار إلى أن المرصد لا يقتصر على جمع الأرقام والإحصائيات، بل يتجاوز ذلك نحو تحليل البيانات وتحويلها إلى برامج وسياسات عملية تستجيب لطبيعة العنف في كل منطقة جغرافية، موضحاً أنه في حال رصد ارتفاع في نوع معين من الانتهاكات، مثل الابتزاز الإلكتروني في محافظة محددة، فإن ذلك سيقود إلى إعداد برامج توعوية ووقائية متخصصة تتعلق بالاستخدام الآمن للتكنولوجيا والحماية الرقمية، بما ينسجم مع طبيعة التحديات القائمة في كل منطقة.

وبيّن نخلة أن المرصد يعتمد على شراكة واسعة تضم المؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الحقوقية والنقابات والجهات القاعدية، بما يضمن الوصول إلى الفئات الأكثر هشاشة في مختلف المحافظات والمناطق المهمشة، لافتاً إلى أن المنصة الرقمية الخاصة بالمرصد تتيح استخراج تقارير تفصيلية حسب الفئة العمرية والموقع الجغرافي ونوع الانتهاك، ما يساعد في تطوير برامج تنموية وتدخلات أكثر استجابة لاحتياجات النساء والفتيات.

وفيما يتعلق بالعنف المرتبط بالاحتلال الإسرائيلي، أوضح نخلة أن المرصد أفرد محوراً خاصاً لرصد انتهاكات الاحتلال وعنف المستوطنين، إلى جانب العنف المجتمعي والعنف الاقتصادي، مشيراً إلى أن الانتهاكات يتم تصنيفها وفق أشكال متعددة، من بينها مصادرة الأراضي، ومنع السفر والعلاج، والاعتداءات المباشرة التي تتعرض لها النساء الفلسطينيات.

وأكد أن البيانات والتوثيقات التي يجمعها المرصد ستُستخدم في إعداد ملفات قانونية وتقارير دورية باللغتين العربية والإنجليزية، تُرفع إلى المؤسسات والمحافل الدولية والبعثات الدبلوماسية العاملة في فلسطين والخارج، بهدف تعزيز المساءلة الدولية وتسليط الضوء على الانتهاكات التي تتعرض لها النساء الفلسطينيات جراء الاحتلال.

كما أشار إلى أن المرصد سيسهم في تعزيز حملات التوعية المجتمعية من خلال ما يوفره من مؤشرات وبيانات ميدانية، موضحاً أن خاصية “الخارطة الحرارية” ستساعد في تحديد أكثر أشكال العنف انتشاراً في كل منطقة، ما يتيح توجيه الجهود الحكومية وبرامج التوعية والتدخلات المجتمعية بصورة أكثر فعالية.

وشدد على أن الحكومة الفلسطينية، وبتوجيهات من رئيس الوزراء د. محمد مصطفى، تعمل على توحيد جهود المؤسسات الحكومية والشركاء لخدمة المناطق المهمشة والفئات الأكثر احتياجاً، إلى جانب تعزيز الوعي الحقوقي لدى النساء والفتيات، وربطهن بخدمات الحماية والدعم المتاحة.

ويأتي إطلاق المرصد الوطني في ظل تصاعد التحديات التي تواجه النساء الفلسطينيات وتعدد أشكال العنف والانتهاكات، حيث تعول وزارة شؤون المرأة وشركاؤها على هذه الخطوة في إحداث تحول حقيقي في آليات الحماية والمساءلة، وترجمة البيانات إلى إجراءات عملية وتشريعات وسياسات أكثر إنصافاً، بما يضمن للمرأة الفلسطينية الأمان والكرامة والعدالة.