الرئيسية » تقارير نسوية » الرسالة الاخبارية »  

القاضية صمود الضميري لـ "نساء إف إم": الدستور القادم لحظة مفصلية لإعادة تعريف المواطنة وضمان حقوق النساء
16 نيسان 2026

 

 

رام الله-نساءFM-  في ظل الحراك القانوني والنقاشات المتواصلة حول مشروع الدستور الفلسطيني المؤقت، تتصاعد التساؤلات بشأن موقع النساء في المنظومة القانونية المقبلة، ومدى انعكاس النصوص الدستورية على ضمان حقوقهن وترسيخ مبدأ المواطنة المتساوية.

وفي هذا السياق، أكدت القاضية صمود الضميري، في حديث لـ"نساء إف إم"، أن النقاش الدائر حول الدستور المؤقت ليس حدثًا عابرًا، بل محطة مفصلية في تشكيل ملامح الدولة الفلسطينية القادمة، مشيرة إلى أن هذا الدستور سيؤسس لكافة القوانين اللاحقة، سواء المتعلقة بالحقوق المدنية أو السياسية أو الاجتماعية أو قضايا الأحوال الشخصية.

وأوضحت أن الجدل القانوني حول القوانين ليس جديدًا، إلا أن خصوصية الدستور تكمن في كونه الإطار الأعلى الذي ينظم الحقوق والحريات، ما يجعل من الضروري التعامل معه بوعي عميق، خاصة في ما يتعلق بموقع النساء وحقوقهن داخل هذا الإطار.

ولفتت الضميري إلى ملاحظة جوهرية برزت خلال مشاركتها في عدد من النقاشات والاجتماعات، تتمثل في أن التحدي لا يكمن فقط في إتاحة الفرصة لصياغة القوانين، بل في مدى قدرة النساء على اغتنام هذه الفرصة والمطالبة بنصوص قانونية تعكس تطلعاتهن، مشيرة إلى وجود تباين واضح في فهم شكل المواطنة والحقوق المرجوة داخل المجتمع.

وأكدت أن هذا التباين يرتبط بشكل وثيق بالموروث الاجتماعي والثقافي، حيث تتشكل مفاهيم الحقوق لدى العديد من النساء ضمن سياقات تربوية وخطابات شفوية ترسّخ أدوارًا تقليدية، وتخلط بين مفهوم الحق بوصفه استحقاقًا أصيلًا، وبين اعتباره “عطية” تُمنح أو تُقيّد.

وأشارت إلى أن هذه الخطابات المجتمعية المتوارثة تجعل من عملية التغيير تحديًا معقدًا، لا يمكن تجاوزه إلا من خلال تعزيز الوعي والتعليم والوصول إلى المعلومة القانونية الصحيحة، مؤكدة أن هذا الجدل يتكرر مع كل قانون جديد، لكنه يكتسب أهمية مضاعفة في حالة الدستور.

وفي سياق متصل، شددت الضميري على ضرورة مواجهة تأثير الموروث، خاصة في حال وجود انحرافات في تفسيره، بما في ذلك التأويلات غير الدقيقة للنصوص الدينية، مؤكدة أن الإشكالية لا تكمن في النصوص الأصلية، بل في كيفية تفسيرها وتطبيقها وترجمتها إلى قوانين.

وبيّنت أن مسألة "دسترة الدين" تفرض تحديات إضافية، في ظل وجود نصوص تشير إلى دين الدولة أو دين الأغلبية، ما يستدعي دقة عالية في تفسير هذه النصوص بما يضمن حماية حقوق جميع المواطنين، بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية، ويضمن عدم انعكاس ذلك سلبًا على قضايا المواطنة أو الأحوال الشخصية أو الخدمات المقدمة.

وأكدت أن التجربة القانونية والقضائية خلال العقود الماضية أظهرت وجود فجوات مرتبطة بهذه الإشكاليات، ما يتطلب معالجة متأنية على مستويات متعددة، تشمل الإعلام، والمؤسسات الأكاديمية، والخطاب الديني، وآليات تشكيل اللجان القانونية المختصة بصياغة القوانين.

وأوضحت أن مسؤولية إعادة تشكيل الوعي المجتمعي مسؤولية جماعية، تبدأ من الأسرة، وتمر بالمؤسسات التعليمية، وتشمل وسائل الإعلام، والخطاب السياسي والديني، مؤكدة أن الخطاب الديني تحديدًا يمتلك تأثيرًا واسعًا في تشكيل قناعات الأفراد، ما يستدعي تقديمه بشكل يعزز العدالة والمساواة.

كما شددت على أهمية دور المؤسسات التعليمية والجامعات في تفكيك المفاهيم المغلوطة، خاصة في ظل الانفتاح الكبير على وسائل التواصل الاجتماعي، التي قد تنقل معلومات مشوّهة أو غير دقيقة، ما يستوجب تعزيز أدوات النقد والتحليل لدى الأفراد.

وفي ما يتعلق بدور النساء، أوضحت الضميري أن التغيير لا يمكن أن يتحقق بشكل فردي، بل يتطلب تكاتفًا مجتمعيًا ومؤسسيًا، مشيرة إلى أن العديد من النساء قد يشعرن بعدم الرضا عن واقعهن، لكنهن يفتقرن إلى المعرفة القانونية التي تمكنهن من إحداث التغيير.

وأكدت أن تحسين واقع النساء يرتبط بتعزيز مسارات العدالة القانونية، وتطوير منظومة الحماية، ودعم التمكين الاقتصادي، بما يتيح لهن المشاركة الفاعلة في المجتمع دون الدخول في صراعات إضافية مع بيئاتهن الاجتماعية.

وفي ختام حديثها، شددت الضميري على أن المدخل الأساسي لضمان حقوق النساء يكمن في ترسيخ مفهوم المواطنة المتساوية، الذي يقوم على حقوق وواجبات واضحة لجميع المواطنين دون تمييز، مؤكدة أن إعادة تعريف المواطنة بشكل عادل وشامل كفيل بمعالجة العديد من الإشكاليات المرتبطة بحقوق النساء.

ودعت إلى إعادة قراءة المنظومة الحقوقية الفلسطينية بما يضمن كرامة الإنسان، ويعزز العدالة الاجتماعية، ويؤسس لدولة تقوم على مبادئ المساواة والشراكة الحقيقية بين جميع مكوناتها.