الرئيسية » تقارير نسوية » الرسالة الاخبارية »  

مسؤولة برنامج الجندر بصندوق الأمم المتحدة للسكان في فلسطين، سناء عاصي لـ "نساء إف إم": إغفال البعد الجندري يفاقم معاناة النساء في الأزمات
16 نيسان 2026
 
 

رام الله-نساء FM- اية عبد الرحمن- حذّر صندوق الأمم المتحدة للسكان في تحليل جديد من استمرار إغفال البعد الجندري في الاستجابات الإنسانية للنزاعات، مؤكدًا أن هذا القصور يفاقم معاناة النساء والفتيات ويحدّ من وصولهن إلى الحماية والخدمات الأساسية، في ظل تصاعد الأزمات الإنسانية حول العالم، بما في ذلك الحالة الفلسطينية.

ويشير التحليل إلى أن العديد من التدخلات الإنسانية ما تزال غير قادرة على دمج منظور النوع الاجتماعي بشكل فعّال، سواء على المستوى التحليلي أو البنيوي، ما يؤدي إلى تجاهل احتياجات النساء الخاصة والمخاطر التي يواجهنها خلال النزاعات، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على أوضاعهن الاقتصادية والاجتماعية والصحية.

وفي هذا السياق، أوضحت مسؤولة برنامج الجندر في فلسطين سناء عاصي، في حديث لإذاعة “نساء إف إم”، أن التقرير يشكّل إنذارًا عاجلًا، حيث يسلّط الضوء على الأثر الاجتماعي والاقتصادي المتفاقم للنزاعات في المنطقة خلال عام 2026، خاصة على النساء والفتيات. وأكدت أن إغفال احتياجات النساء لا يقتصر على ضعف التحليل، بل يمتد إلى غياب استجابات هيكلية تراعي خصوصيتهن، ما يؤدي إلى زيادة معدلات الفقر والبطالة، ويضاعف الأعباء الملقاة على النساء في إعالة أسرهن ورعاية أطفالهن.

وبيّنت عاصي أن هذا الواقع يدفع العديد من النساء إلى إهمال صحتهن نتيجة صعوبة الوصول إلى الخدمات الطبية، بما في ذلك خدمات الصحة الإنجابية والولادة الآمنة، إضافة إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي، خاصة بين النساء الحوامل، الأمر الذي ينعكس سلبًا على صحتهن وصحة أطفالهن. كما لفتت إلى أن تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية يسهم في ارتفاع معدلات العنف القائم على النوع الاجتماعي، إلى جانب انتشار ظواهر سلبية مثل الزواج المبكر.

وفيما يتعلق بالواقع الفلسطيني، أشارت إلى أن القيود على الحركة في الضفة الغربية، والحصار المستمر على قطاع غزة، إلى جانب تداعيات الحرب، أدت إلى حرمان واسع للنساء والفتيات من الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية والخدمات الأساسية. وأضافت أن النساء يتحملن عبئًا مضاعفًا في ظل هذه الظروف، باعتبارهن محور الأسرة والمسؤولات عن تلبية احتياجاتها الأساسية، في وقت تتزايد فيه مستويات الفقر والعوز.

وأكدت أن المؤسسات العاملة في المجال الإنساني تبذل جهودًا كبيرة لتلبية احتياجات النساء، خاصة الفئات الأكثر هشاشة مثل النازحات والناجيات من العنف وكبار السن وذوات الإعاقة، إلا أن محدودية الموارد والدعم الدولي تشكّل عائقًا رئيسيًا أمام توسيع نطاق الاستجابة، في ظل تزايد الاحتياجات بشكل مستمر.

وشددت عاصي على أن الأولوية القصوى تتمثل في توفير الحماية للمدنيين، باعتبارها الحاجة الأكثر إلحاحًا، إلى جانب ضمان الوصول إلى الغذاء والرعاية الصحية والمأوى الآمن، مع ضرورة التركيز على حماية النساء الحوامل والأطفال وكبار السن. كما دعت إلى دعم استمرارية العملية التعليمية، خاصة للفتيات اللواتي يواجهن خطر التسرب من التعليم نتيجة الأوضاع الاقتصادية والإنسانية المتدهورة.

واختتمت بالتأكيد على أهمية دور المجتمع الدولي ووسائل الإعلام في تسليط الضوء على هذه القضايا، والضغط باتجاه تبنّي استجابات أكثر شمولًا وعدالة، تضع احتياجات النساء والفتيات في صميم العمل الإنساني، بما يضمن حماية حقوقهن وتعزيز صمودهن في ظل النزاعات المستمرة.

الاستماع الى اللقاء