
غزة-نساء FM- اية عبد الرحمن- في ظل الأوضاع الإنسانية والاقتصادية المتدهورة في قطاع غزة، وتزايد الأعباء المعيشية على الأسر، برزت المرأة الفلسطينية كركيزة أساسية في مواجهة التحديات، حيث وجدت العديد من النساء أنفسهن معيلات رئيسيات لأسرهن في ظل فقدان مصادر الدخل والنزوح المتكرر وتداعيات الحرب، ما يجعل تمكينهن اقتصاديًا وتأهيلهن لسوق العمل ضرورة ملحّة وليست خيارًا.
وفي هذا السياق، نفّذ مركز شؤون المرأة في غزة تدريبًا متخصصًا بعنوان “تأهيل النساء لسوق العمل من خلال تنمية المهارات الحياتية والرقمية والفنية”، وذلك ضمن مشروع الأحياء المجتمعية الانتقالية الشاملة، بهدف تعزيز قدرات النساء وتمكينهن من إيجاد فرص عمل مستدامة تساهم في تحسين أوضاعهن المعيشية.
وأوضحت منسقة المشاريع في المركز، هيام فرحات، في حديث لإذاعة “نساء إف إم”، أن هذا التدريب يأتي استجابة لواقع شديد التعقيد، حيث فقدت العديد من النساء مصادر رزقهن نتيجة الحرب والنزوح، ما دفع المركز إلى التركيز على بناء قدرات النساء بما يتلاءم مع احتياجات السوق المحلي والظروف الراهنة. وأشارت إلى أن البرنامج استهدف في مرحلته الأولى 100 امرأة من مختلف مناطق قطاع غزة، تم اختيارهن وفق معايير محددة، خاصة من النساء اللواتي يمتلكن مشاريع صغيرة تضررت أو توقفت، أو يسعين لإعادة بناء مصادر دخلهن بوسائل بسيطة.
وبيّنت فرحات أن التدريب نُفّذ من خلال مجموعات موزعة جغرافيًا، وركّز على تطوير المهارات الحياتية مثل التواصل والعمل الجماعي، إلى جانب المهارات الرقمية المرتبطة بسوق العمل، وتعزيز مفاهيم ريادة الأعمال والثقافة المالية، بما يساعد النساء على إدارة مشاريعهن بشكل أكثر كفاءة واستدامة.
وأضافت أن البرنامج لم يقتصر على الجانب النظري، بل شمل أيضًا تعزيز المهارات العملية المرتبطة باحتياجات السوق، مثل الصناعات الغذائية بما فيها المعجنات والحلويات والأطعمة الشعبية، إضافة إلى الخياطة، وهي مجالات أثبتت قدرتها على الاستمرار في ظل الظروف الحالية. كما أشارت إلى أن المرحلة التالية ستستهدف 45 سيدة ضمن تدريب مهني مكثف يمتد لـ 60 ساعة، تمهيدًا لدمجهن في برامج التمكين الاقتصادي وتقديم منح صغيرة تساعدهن على تطوير مشاريعهن.
وأكدت فرحات أن هذه التدريبات تساهم بشكل مباشر في تعزيز فرص اندماج النساء في سوق العمل، سواء من خلال العمل الحر أو المشاريع الصغيرة المدرة للدخل، ما ينعكس إيجابيًا على تقليل معدلات البطالة، خاصة بين النساء. وشددت على أن امتلاك المرأة للمهارات والمعرفة يفتح أمامها آفاقًا أوسع للاستقلال الاقتصادي، حتى في ظل بيئة غير مستقرة.
وفيما يتعلق بتوسيع نطاق هذه المبادرات، أوضحت أن مركز شؤون المرأة يعمل ضمن استراتيجية شاملة لتعزيز التمكين الاقتصادي، من خلال تطوير برامج تدريبية ومهنية تستهدف أكبر عدد ممكن من النساء، خاصة الفئات الأكثر هشاشة، مثل المعيلات لأسرهن. كما يسعى المركز إلى توفير بيئات تدريبية ومشاغل مهنية تساعد النساء على اكتساب مهارات عملية قابلة للتطبيق، إلى جانب دعمهن بمنح صغيرة وتوجيههن نحو التسويق، بما في ذلك التسويق الرقمي.
ولفتت إلى أن النساء في قطاع غزة أثبتن قدرة كبيرة على التكيّف والصمود، من خلال ابتكار وسائل بسيطة لتأمين احتياجات أسرهن، مثل إعادة تدوير المواد المتاحة والعمل في مشاريع منزلية صغيرة، رغم التحديات الكبيرة التي يواجهنها.
ويؤكد هذا الواقع أن تمكين النساء اقتصاديًا في غزة بات ضرورة حتمية لتعزيز صمود المجتمع ككل، حيث يشكّل الاستثمار في قدرات النساء مدخلًا أساسيًا لتحقيق التعافي الاقتصادي والاجتماعي، خاصة في ظل الأزمات المتلاحقة، ما يستدعي تكثيف الجهود المحلية والدولية لدعم هذه الفئة وتمكينها من بناء مستقبل أكثر استقرارًا.
الاستماع الى اللقاء :
