
رام الله – نساء FM- عقد ائتلاف النزاهة والمساءلة “أمان” جلسة نقاش لمسوّدة تقرير بعنوان “منظومة النزاهة في أعمال القضاء الشرعي”، ضمن جهوده الرامية إلى تعزيز النزاهة والشفافية والاستقلالية في عمل المؤسسات القضائية وتحصينها من مخاطر الفساد، والخروج بتوصيات عملية موجهة لصنّاع القرار.
وخلال الجلسة، استعرض الباحث في ائتلاف “أمان”، عزيز كايد، أبرز نتائج التقرير، موضحاً أن الهدف العام من الدراسة يتمثل في فحص مستوى النزاهة داخل ديوان قاضي القضاة باعتباره مؤسسة عامة، ينطبق على موظفيها ما ينطبق على الموظفين العموميين، وتخضع لمعايير الرقابة والمساءلة والشفافية.
وأشار كايد إلى أن الدراسة ركزت على الجوانب المالية والإدارية من حيث النزاهة والمساءلة والشفافية، دون التدخل في الشأن الشرعي أو القضائي، بهدف “تصوير الأداء المؤسسي” للديوان.
وبيّن أن البحث تناول الإطار التشريعي والمؤسسي الناظم لعمل القضاء الشرعي، مستعرضاً نشأته وتطوره وصولاً إلى وضعه الحالي كجهاز مستقل، إلى جانب وجود أنواع متعددة من القضاء في فلسطين، منها القضاء النظامي والإداري والدستوري والعسكري، إضافة إلى القضاء الشرعي.
ولفت إلى وجود إشكاليات تتعلق بمرجعية الديوان، موضحاً أن التشريعات الأخيرة توحي بتبعيته للرئيس، في حين أن المؤسسات العامة وفق القانون الأساسي يفترض أن تتبع لمجلس الوزراء، ما يثير تساؤلات حول الاستقلالية والمساءلة. كما أشار إلى تعديلات قانونية أُدخلت بموجب القرار بقانون رقم (8) لسنة 2021 وتعديلات لاحقة في 2023.
وأكد كايد أن هناك إطاراً تشريعياً ومؤسسياً قائماً، يتضمن قوانين وتشريعات ومؤسسات مثل مجلس القضاء الشرعي والنيابة الشرعية، إلا أن المشكلة تكمن في محدودية الوصول إلى المعلومات، مشيراً إلى أن فريق “أمان” لم يتمكن من الحصول على معلومات كافية رغم المراسلات الرسمية ومحاولات إجراء مقابلات مباشرة.
وأضاف أن الموقع الإلكتروني للديوان يفتقر إلى بيانات أساسية، مثل الموازنات، وقرارات المحاكم الشرعية، والتقارير السنوية، والعطاءات الحديثة، حيث يقتصر المنشور على معلومات قديمة ومحدودة تعود إلى سنوات سابقة.
ووصف مستوى الشفافية بأنه “ضعيف جداً”، في ظل غياب نشر الهيكلية التنظيمية الحديثة، وعدم توفر معلومات حول إجراءات التفتيش القضائي أو المساءلة التأديبية، إلى جانب صعوبات في الوصول إلى القضاة الشرعيين لإجراء مقابلات دون موافقات مسبقة.
وأشار إلى اعتماد الفريق على مصادر بديلة، من بينها تقارير ديوان الرقابة المالية والإدارية، خاصة تقرير 2024، والذي أظهر وجود مخالفات مالية وإدارية، إضافة إلى معلومات من هيئة مكافحة الفساد ومجلس الشراء العام.
كما كشف عن وجود نواقص في بيانات إقرارات الذمة المالية، قبل أن يتم تزويد الفريق بجزء منها لاحقاً، موضحاً أن نسبة الالتزام بلغت نحو 82%.
وأكد أن الدراسة رصدت 14 مؤشراً تتعلق بالنزاهة والاستقلالية والحيادية، إلى جانب تحليل الموازنات العامة والمخالفات المالية، بما في ذلك صرف نفقات خارج الأطر المعتمدة.
توصيات:
وأوصى كايد بضرورة تعزيز الشفافية من خلال نشر الموازنات العامة بشكل دوري، وإتاحة التقارير السنوية وقرارات المحاكم الشرعية، إضافة إلى نشر العطاءات بشكل محدث.
كما دعا إلى تفعيل نظام التفتيش القضائي والإجراءات التأديبية والإفصاح عن نتائجها، وتطوير الموقع الإلكتروني ليكون منصة فعالة للمعلومات، إلى جانب تسهيل وصول الباحثين والإعلاميين، بما يعزز المساءلة وثقة الجمهور.
