الرئيسية » تقارير نسوية » نساء حول العالم »  

إسبانيا تعزز حقوق النساء دستورياً في مواجهة التفاوت والمخاطر الاجتماعية
08 نيسان 2026

مدريد-نساء FM- في خطوة تاريخية لتعزيز حقوق النساء في البلاد، صوّت مجلس الوزراء الإسباني، اليوم الثلاثاء، على مشروع تعديل دستوري يهدف إلى الاعتراف وضمان الحقوق الجنسية والإنجابية للنساء، بما في ذلك الحق في الإجهاض الطوعي. ويضيف المشروع فقرة جديدة إلى المادة 43 من الدستور تنص على أن "تضمن السلطات العامة ممارسة حق المرأة في الإجهاض الطوعي في ظروف المساواة الفعلية والواقعية، مع توفير كل الخدمات اللازمة لممارسة هذا الحق".

وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه إسبانيا ودول أوروبية أخرى مناقشات متجددة حول حقوق النساء وسط حركات يمينية متطرفة تحاول تقييد هذه الحقوق. وأوضحت وزيرة المساواة الإسبانية آنا ريدوندو أن التعديل الدستوري يهدف إلى حماية النساء من التفاوت الإقليمي في الوصول إلى خدمات الإجهاض، حيث تظهر بيانات وزارة الصحة أن 20% فقط من عمليات الإجهاض تُجرى في المراكز الصحية العامة، مع اختلافات كبيرة بين المجتمعات المستقلة؛ ففي شمال إسبانيا مثل كانتابريا وغاليسيا، يتم تنفيذ نحو 60% من العمليات في القطاع العام، بينما لا يتجاوز هذا الرقم 1% في مدريد وأندلسيا، ما يخلق فجوة حقيقية في الحقوق الصحية بين النساء حسب مكان الإقامة.

وقالت ريدوندو إن التعديل يحقق ثلاثة أهداف رئيسية: مواجهة الحركات المعادية لحقوق النساء، وتعزيز الأساس القانوني للحق في الإجهاض، وضمان التوافق بين قيم الديمقراطية وحقوق النساء والمساواة على مستوى الدستور. وأضافت أن إسبانيا قطعت شوطاً طويلاً منذ قانون 1985 الذي أزال التجريم عن حالات محددة للإجهاض، مروراً بإصلاحات 2023، لتصبح نموذجاً أوروبياً في مجال حقوق النساء، وتواصل السير على نهج دول مثل فرنسا ولوكسمبورغ.

وفي سياق مرتبط بحقوق النساء، خصصت الحكومة الإسبانية 180 مليون يورو لدعم المجتمعات المستقلة وولايات سبتة ومليلية لمكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي، تشمل برامج الحماية، والتحقيقات، والوقاية، والدعم النفسي لضحايا العنف الجنسي. وقالت ريدوندو إن الحكومة تؤكد التزامها الكامل بمكافحة جميع أشكال العنف ضد النساء.

وعلى صعيد الاقتصاد والمجتمع، أشارت وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي إلما سايز إلى تسجيل رقم قياسي في التأمينات الاجتماعية مع أكثر من 22 مليون مشترك في مارس/آذار 2026، وارتفاع عدد النساء العاملات إلى 10.4 ملايين، أي نحو نصف القوة العاملة، في مؤشر إلى نمو التوظيف النسائي وتقليص الفجوات بين الجنسين. وأضافت أن التوظيف المستقل والعاملين الأجانب وصل إلى مستويات قياسية، ما يعكس ديناميكية قوية في سوق العمل الإسباني، رغم التحديات الاقتصادية العالمية. وتوضح هذه التحركات الحكومية أن إسبانيا تسعى إلى دمج الحقوق الاجتماعية مع العدالة الاقتصادية والمساواة بين المناطق، في خطوة تعكس التزام الدولة بضمان حقوق النساء وتعزيز قدرات المجتمع على مواجهة التحديات الاجتماعية والطبيعية.