
رام الله-نساء FM- اية عبد الرحمن- مع بداية شهر رمضان، تتجدد في المجتمعات العربية مظاهر التكافل الاجتماعي والتقارب الإنساني، حيث تنتشر العادات والتقاليد التي تعكس روح الشهر الفضيل.
ومن بين هذه المظاهر، برز مؤخرًا تريند "هات صحن وخد صحن" على منصات التواصل الاجتماعي، ليحمل معه طابعًا عصريًا لعادات قديمة، ويعيد إحياءها بأسلوب بسيط ومرح.
هذا التريند، الذي اجتاح مواقع التواصل في مختلف دول العالم، يقوم على تبادل الأطباق بين العائلات والجيران، في مشهد يومي يعكس روح المشاركة والمحبة.
ورغم بساطته، إلا أنه لاقى انتشارًا واسعًا، لما يحمله من رسائل إنسانية تعزز الروابط الاجتماعية، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها كثيرون.
وفي هذا السياق، تحدثت الناشطة الشبابية مرام قداح خلال لقائها مع إذاعة "نساء إف إم"، مؤكدة أن هذه الظاهرة ليست جديدة بقدر ما هي امتداد لعادات متجذرة في المجتمع، لكنها عادت للواجهة بفضل السوشال ميديا.
وأوضحت أن تبادل الأطباق بين الجيران والأقارب كان دائمًا حاضرًا، خاصة في الأحياء التي تجمع العائلات بروابط قوية، حيث يصبح الجيران كأنهم أفراد عائلة واحدة.
وأضافت قداح أن الفكرة بدأت بشكل عفوي جدًا، دون تخطيط مسبق، حيث كانت العائلات تتبادل أطباقًا بسيطة، لتتشكل في النهاية مائدة غنية ومتنوعة. وأشارت إلى أن هذا التفاعل اليومي خلق حالة من الحماس، إذ بات الجميع يترقب "مينيو" الإفطار كل يوم، ما أضفى أجواء من البهجة والانتظار الجميل.
وبيّنت أن التريند ساهم في دفع الكثيرين لإعادة التفكير بعلاقاتهم الاجتماعية، حيث لاحظت من خلال التعليقات أن البعض بدأ يتساءل عن طبيعة علاقته بجيرانه، بل وبادر كثيرون لتجربة الفكرة بأنفسهم، من خلال طرق الأبواب وتقديم أطباق الطعام، ليتفاجأوا بردود فعل إيجابية ودافئة.
كما أشارت إلى أن هذه المبادرة ساهمت في كسر الحواجز بين الجيران، خاصة في الأماكن التي كانت العلاقات فيها سطحية، إذ تحولت إلى علاقات أكثر قربًا وتفاعلًا. ولفتت إلى أن الانتشار الواسع للفيديوهات على منصات التواصل جعل من هذه اللحظات العفوية محتوى محببًا لدى الجمهور، الذي بات يتابع تفاصيل الحياة اليومية بشغف.
وفيما يتعلق بالنقد، أوضحت قداح أن بعض التحفظات ظهرت في البداية، خاصة فيما يتعلق بالتصوير ونشر الحياة اليومية، إلا أن هذه المخاوف تلاشت تدريجيًا مع انتشار ردود الفعل الإيجابية، وتحول التريند إلى مصدر فرح وتفاعل مجتمعي.
وأكدت أن سر نجاح هذا التريند يكمن في العفوية والصدق، مشددة على أهمية أن يكون المحتوى نابعًا من الواقع دون تصنع، لأن الجمهور قادر على التمييز بين الحقيقي والمفتعل. كما نصحت كل من يرغب بتجربة هذه الفكرة أن يقدمها بطريقته الخاصة، وبما يعكس شخصيته وبيئته.
وعن استمرارية هذه الظاهرة، أوضحت أن جمالها يكمن في ارتباطها بشهر رمضان، ما يجعلها تجربة موسمية مميزة، يمكن أن تتجدد بأفكار أخرى في مناسبات مختلفة.
في المحصلة، يعكس تريند "هات صحن وخد صحن" كيف يمكن لمنصات التواصل الاجتماعي أن تتحول إلى أداة إيجابية لنشر قيم التعاون والتكافل، بدلًا من أن تكون مجرد وسيلة ترفيه. كما يؤكد أن أبسط المبادرات قادرة على إحداث أثر كبير، يتجاوز العالم الرقمي ليصل إلى الواقع، ويعزز من تماسك المجتمع.
ويبقى الأهم، كما شددت مرام قداح، أن نكون على طبيعتنا، لأن الصدق هو ما يصنع التأثير الحقيقي، ويمنح هذه المبادرات روحها التي تلامس الناس.
