الرئيسية » تقارير نسوية » نساء حول العالم »  

اليوم الدولي للمرأة والفتاة في ميدان العلوم: في تشاد، طالبات المرحلة الثانوية يكسرن الصور النمطية
12 شباط 2026

 

تشاد –نساء FM- طالبة في السنة النهائية من قسم العلوم في مدرسة أمريغيبي الثانوية للبنات ثنائية اللغة في نجامينا بتشاد، تحل مسألة رياضية على السبورة

كوبرا علي عبدومي، طالبة في السنة الأخيرة في المسار العلمي بمدرسة أمريغيبي الثانوية للبنات ثنائية اللغة في نجامينا، تشاد. تجسد كوبرا هذا الجيل الجديد من الشابات التشاديات المهتمات بالمجالات العلمية.

بالنسبة لكوبرا، يمثل الاحتفال باليوم الدولي للمرأة والفتاة في ميدان العلوم، الذي يُصادف الحادي عشر من فبراير من كل عام،

رمزًا قويًا للحرية والتمكين.

"من خلال العلم، آمل أن أصبح أفضل طبيبة أستطيع أن أكونها، وأن أعالج الجميع بفرح وأساهم في سعادة المرضى."

كوبرا علي عبدومي، طالبة في السنة النهائية بقسم العلوم، مدرسة أمريغيبي الثانوية للبنات ثنائية اللغة، نجامينا، تشاد

تقول كوبرا بسعادة: "في السابق، لم تكن المرأة تتمتع بحرية متابعة الدراسات، خاصة الدراسات العلمية، بسبب النظرة المجتمعية السائدة. أما اليوم، فالوضع مختلف".

تطمح كوبرا، البالغة من العمر 18 عامًا، والتي شغفت بالعلوم منذ المرحلة الإعدادية، إلى مواصلة تعليمها العالي في هذا المجال. تقول: "لطالما شجعني والداي ودعماني في خياراتي التعليمية. وأريد أن أصبح طبيبة؛ لم أشكّك قط في قدرتي على النجاح في العلوم. وتؤكد: "برأيي، نحن بحاجة إلى المزيد من النماذج النسائية الملهمة لتشجيع الشابات التشاديات على خوض غمار هذه المجالات".

تمثل كوبرا مستقبل العالمات الشابات في تشاد. إن مسارات كهذه هي تحديدًا ما يسعى مشروع تعليم الفتيات ومحو أمية المرأة (PEFAF) إلى تعميمه في جميع أنحاء البلاد، لكي تلتحق المزيد من الفتيات بالمدارس، ويتابعن تعليمهن العالي، ويخترن المجالات العلمية التي لطالما اعتُبرت حكرًا على الرجال.

يهدف المشروع، الذي انطلق عام 2021 بتمويل من البنك الأفريقي للتنمية بقيمة 9.27 مليون أورو، إلى تعزيز المساواة والإنصاف في الحصول على تعليم جيد للفتيات ومحو الأمية الوظيفية للنساء، وذلك لتقوية رأس المال البشري في تشاد.

وإلى جانب تطوير البنية التحتية المدرسية للفتيات وتجديدها وتجهيزها، يهدف المشروع أيضًا إلى تحسين جودة التعليم والتدريب المقدم لهن، لا سيما من خلال دمج قضايا النوع الاجتماعي بشكل أفضل في الخدمات التعليمية، وتعزيز تدريس العلوم، وتحديث المناهج الدراسية المتعلقة بتغير المناخ، وتنويع البرامج الدراسية لتلبية احتياجات سوق العمل بشكل أفضل. كما يعتزم المشروع تكثيف التدريب على القراءة والكتابة الوظيفية لـ 8000 امرأة في محافظات نجامينا وحاجر لاميس وواداي، ودعم الاندماج الاجتماعي والاقتصادي لما لا يقل عن 5000 امرأة حديثة التعلم.

يجري تنظيم مبادرات أيضًا لتكريم تفوق الفتيات، خاصة في المجالات العلمية، ولتشجيع هذه التخصصات، لا سيما من خلال توزيع أجهزة الحاسوب على طالبات المرحلة الثانوية.

"لقد غيّر العلم نظرتي إلى المستقبل. أريد أن أنجح في مجال العلوم وأن أترك بصمة في القطاع الصحي".

ليلى محمد بحر، طالبة في السنة النهائية بقسم العلوم، مدرسة أمريغيبي الثانوية للبنات ثنائية اللغة، نجامينا، تشاد.

تدرس ليلى محمد بحر أيضًا في مدرسة أمريغيبي الثانوية للبنات ثنائية اللغة. غيّر العلم نظرتها إلى المستقبل، إذ تقول "يُتيح لي العلم تنمية عقلي واكتساب قدر كبير من المعرفة. أطمح إلى النجاح في مجال العلوم وإحداث تأثير إيجابي في القطاع الصحي". ومع ذلك، تُشير إلى تحديات مستمرة، قائلة أن "مشاريع مثل مشروع مشروع تعليم الفتيات ومحو أمية المرأة، تُسهّل دراستنا بتوفير معدات كالحواسيب، لكن العديد من الشابات الموهوبات يتخلّين عن العلوم بسبب مشاكل عائلية، أو الزواج المبكر، أو لأن الفتيات في بعض المجتمعات لا يُرحّبن بالمدارس".

وتضامنًا مع زميلتيها كوبرا وليلى، تغتنم عواطف يوسف إدريس فرصة الاحتفال الأخير باليوم الدولي للمرأة والفتاة في ميدان العلوم لتوجيه نداء إلى الفتيات الصغيرات في تشاد. تقول عواطف: "أشجع أخواتي المترددات في دراسة المجالات العلمية على عدم اليأس. بإمكانهنّ النجاح بالعمل الجاد والبحث والتطبيق العملي".

في بلدٍ تُقدّر فيه نسبة الأمية بـ 68%، وتتأثر الفتيات والنساء بشكلٍ غير متناسب بنسبة تصل إلى 80%، يُبشّر حماس كوبرا وليلى وعواطف بمستقبلٍ أكثر إشراقًا للشابات التشاديات. وتُجسّد قصصهنّ الأثر المحتمل لمبادراتٍ مثل مشروع تعليم الفتيات ومحو أمية النساء، إلى جانب جهود الحكومة وشركاء التنمية الآخرين لتحقيق تحوّلٍ مستدام في المشهد التعليمي والعلمي في تشاد.

بالنسبة لهؤلاء الفتيات الطموحات والمثابرات في المرحلة الثانوية، يمثل المسار العلمي طريقاً مميزاً لضمان نجاحهن وتعزيز تطورهن داخل المجتمع التشادي

جدير بالذكر أنه يُحتفل باليوم الدولي للمرأة والفتاة في ميدان العلوم سنويًا في 11 فبراير لتعزيز وصول المرأة الكامل والمتساوي إلى العلوم ومشاركتها فيها. ويهدف الاحتفال بهذا اليوم، الذي أعلنته الأمم المتحدة عام 2015، إلى كسر الصور النمطية وتشجيع النساء على العمل في ميادين العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، حيث يُمثّلن تمثيلًا ناقصًا.