الرئيسية » تقارير نسوية » منوعات » الرسالة الاخبارية »  

نساء FM | الشعبونية… طقس نابلسي عريق يسبق رمضان ويجدد الروابط الاجتماعية
27 كانون الثاني 2026

 

نابلس-نساء FM- قبل أن يهلّ شهر رمضان المبارك، وتحديدًا في أيام شهر شعبان، تستعيد مدينة نابلس واحدة من أعرق عاداتها الاجتماعية وأكثرها دفئًا: الشعبونية. هذا التقليد المتجذر في الذاكرة النابلسية لا يُعدّ مجرد مناسبة اجتماعية عابرة، بل هو طقس إنساني يحمل في طياته معاني الكرم، وصفاء النفوس، وتعزيز أواصر المحبة بين العائلات والجيران، في مشهد يعكس هوية المدينة وروحها المتوارثة عبر الأجيال.

تُعدّ الشعبونية من أقدم العادات الاجتماعية التي حافظت عليها نابلس على مدار قرون طويلة، حيث تُقام في شهر شعبان استعدادًا لاستقبال شهر رمضان المبارك. وتمثل هذه المناسبة محطة اجتماعية مهمة يُعيد فيها الأهالي وصل ما انقطع من العلاقات، ويؤكدون على قيم التسامح والتكافل، في وقت تتسارع فيه وتيرة الحياة وتبهت فيه بعض الممارسات التراثية.

وحول دلالات الشعبونية وأهميتها المجتمعية، أجرت نساء إف إم لقاءً مع الباحثة في التراث النابلسي عريب العزيزي، التي أكدت أن هذه العادة تتجاوز كونها طقسًا تقليديًا، لتلامس جوهر العلاقات الإنسانية في المجتمع النابلسي.

وقالت العزيزي:"الشعبونية ليست مجرد لقاءات أو زيارات، بل هي مناسبة حقيقية لجبر الخواطر، وتعزيز المحبة، وإعادة الدفء للعلاقات الاجتماعية. فيها يلتقي الناس، ويتصالحون، ويجددون نواياهم الطيبة قبل دخول شهر الصيام."

وأوضحت أن أهالي نابلس يحرصون خلال هذه المناسبة على جمع أفراد العائلة، واستقبال الأقارب والجيران في أجواء يسودها الود، حيث تُقام الولائم البسيطة، وتُفتح البيوت للضيوف، في مشهد يعكس أصالة المجتمع وتماسكه.

وأضافت:"تلعب النساء دورًا محوريًا في إحياء الشعبونية، بدءًا من تحضير الأطعمة والحلويات التراثية كالكعك والمربيات، وصولًا إلى الاهتمام بالتفاصيل التي تمنح الضيوف شعورًا خاصًا بالترحيب. كما يشارك الرجال والأطفال في الزيارات والأنشطة الشعبية، ما يجعل المناسبة جامعة لكل أفراد المجتمع."

وحول أبرز العادات المرتبطة بالشعبونية، أشارت العزيزي إلى أن المبيت في بيوت الأهل، وزيارات الجيران، وتبادل التهاني والهدايا، تشكل ركائز أساسية لهذه المناسبة، فضلًا عن دورها في ترسيخ القيم الأخلاقية لدى الأجيال الشابة.

وقالت:"الشعبونية تذكّر الأطفال والشباب بقيم الكرم، وحسن النية، والاحترام المتبادل، وهي قيم لا تُكتسب من الكتب بقدر ما تُورث بالممارسة."

وعن التغيرات التي طرأت على هذه العادة مع مرور الزمن، أوضحت العزيزي أن بعض التفاصيل تأثرت بمتغيرات الحياة الحديثة، إلا أن جوهر الشعبونية ما زال حاضرًا بقوة.

وختمت حديثها بالقول:"رغم تغير الأساليب، تبقى روح الشعبونية حيّة في نابلس. الحفاظ عليها مسؤولية جماعية، لأنها تمثل روح المدينة وهويتها الحقيقية، وتؤكد أن الخير والمحبة ما زالا يسكنان بيوت أهلها."