
الأمم المتحدة – نساء FM- قال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، في إحاطته اليومية الخميس، إن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة لا تزال تشهد تدهورًا واسع النطاق، في ظل قيود مستمرة على توسيع الاستجابة الإنسانية، وصعوبات متزايدة تواجه السكان في تلبية احتياجاتهم الأساسية. وأوضح أن حجم الدمار اللاحق بالبنية التحتية، إلى جانب القيود المفروضة على الحركة والوصول، يحدّ من قدرة وكالات الأمم المتحدة وشركائها على العمل بالوتيرة المطلوبة.
وفي هذا السياق، حذّر صندوق الأمم المتحدة للسكان من تصاعد المخاطر التي تواجه النساء والفتيات، بما في ذلك العنف القائم على النوع الاجتماعي، وزواج القاصرات، وأشكال مختلفة من الاستغلال. وأفاد الصندوق بأن الأضرار الواسعة التي لحقت بالمرافق الصحية والمساحات الآمنة والعيادات، إضافة إلى النزوح المتكرر، وقيود الحركة، والفيضانات الأخيرة، أسهمت في تقليص حاد في فرص الوصول إلى خدمات الدعم النفسي والرعاية الطبية، بما في ذلك خدمات الصحة الإنجابية.
وأشار دوجاريك إلى أن شركاء الأمم المتحدة العاملين في مجال الإيواء الطارئ تمكنوا، منذ مطلع الأسبوع، من الوصول إلى أكثر من 13 ألف أسرة، عبر توزيع مئات الخيام وأغطية البلاستيك المشمّع، إلى جانب فرش النوم، وأكياس النوم، والبطانيات، والملابس الشتوية، وأدوات الطهي، ومصابيح الإضاءة التي تعمل بالطاقة الشمسية. غير أن الشركاء المسؤولين عن إدارة مواقع النزوح أفادوا بأن القيود المفروضة على التمويل والطاقة الاستيعابية تعني أن الدعم لا يصل حاليًا إلا إلى نحو 40% من مواقع النزوح القائمة، والتي يبلغ عددها قرابة 970 موقعًا في مختلف أنحاء القطاع.
وأضاف المتحدث الرسمي أن هذه الفجوات في الاستجابة الإنسانية تأتي في وقت تتزايد فيه الاحتياجات بوتيرة متسارعة، مع استمرار النزوح وتدهور الظروف المعيشية، ما يضع ضغوطًا إضافية على الأسر، ولا سيما الفئات الأكثر ضعفًا.
وفي رده على سؤال بشأن ما إذا كانت الأمم المتحدة قد اتخذت أي إجراءات إزاء تفكيك أحد مباني وكالة الأونروا، قال المتحدث إن المنظمة بعثت برسائل رسمية بهذا الشأن، مشيرًا إلى أن الأمين العام وجّه رسالة إلى الحكومة الإسرائيلية. وأضاف دوجاريك أن الأمم المتحدة أوضحت موقفها بجلاء، مؤكدًا أن “ما جرى يتعارض مع الالتزامات الواقعة على عاتق إسرائيل بموجب امتيازات وحصانات الأمم المتحدة”، مشددًا على أن المسألة لا تتعلق بنقاش، بل بمخالفة التزامات قانونية قائمة.
وفي الضفة الغربية المحتلة، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) بأن أكثر من 100 فلسطيني من تجمّعات بدوية ورعوية في خمس مجتمعات في وسط الضفة الغربية نزحوا خلال فترة لا تتجاوز أسبوعين، بين السادس والتاسع عشر من يناير/ كانون الثاني، نتيجة اعتداءات وتهديدات وممارسات ترهيب من قبل مستوطنين. وأوضح المكتب أن هذه الاعتداءات منعت السكان من الوصول إلى منازلهم، وأراضيهم الرعوية، ومصادر المياه، ما فاقم من هشاشة أوضاعهم المعيشية.
كما أشار صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى أن العمليات المستمرة التي تنفذها القوات الإسرائيلية، إلى جانب عنف المستوطنين وقيود الحركة، لا تزال تعطل وصول السكان إلى المدارس وأماكن العمل والأسواق، فضلًا عن الخدمات الصحية. وقدّر الصندوق أن أكثر من 230 ألف امرأة وفتاة، من بينهن نحو 15 ألف امرأة حامل، يواجهن صعوبات كبيرة في الوصول إلى خدمات الصحة الإنجابية، في ظل تصاعد وتيرة العنف وتقييد الحركة.
وفي سياق إقليمي أوسع، ناقش أعضاء مجلس الأمن خلال جلسة مخصصة تطورات الأوضاع في سوريا، حيث جدّد الأمين العام المساعد للشؤون السياسية، خالد خياري، قلق الأمين العام إزاء استمرار أعمال العنف، داعيًا إلى احترام القانون الدولي وحماية المدنيين، ومؤكدًا دعم الأمم المتحدة لعملية سياسية سورية شاملة.
من جهتها، قالت مديرة شعبة الاستجابة للأزمات في مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، إيديم وسورنو، إن الاشتباكات الأخيرة أدت إلى نزوح عشرات الآلاف في مدينة حلب، وتسببت في تعطيل الخدمات الأساسية وعمليات إيصال المساعدات الإنسانية. وشددت على أن إحراز تقدم في تقليص الاحتياجات الإنسانية في سوريا يظل مرهونًا بزيادة الاستثمارات في التعافي، واستدامة التمويل الإنساني، وتكثيف الجهود الدبلوماسية لمنع تجدد العنف.
وأشار دوجاريك إلى أن هذه الأزمات المتداخلة في غزة والضفة الغربية وسوريا تعكس تحديات إنسانية متزايدة، في وقت تؤكد فيه الأمم المتحدة الحاجة إلى وصول إنساني آمن ودون عوائق، واحترام القانون الدولي، وتوفير الموارد اللازمة لضمان حماية المدنيين وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان المتأثرين.
