
رام الله-نساء FM-ناقشت الحلقة الثالثة والأربعين من برنامج نساء الشام الذي نقدّمه ضمن مشروع قريب للوكالة الفرنسية للتنمية الإعلامية (CFI)، والمموَّل من الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) عن القرارات الأممية والاتفاقيات الدولية المتعلقة بالمرأة.. هل تتناسب مع توجهات تمكين النساء سياسياً واقتصادياً في الدول العربية؟
ما تزال المرأة العربية تكافح من أجل حقوقها المشروعة عن طريق المطالبة بالمساواة مع الرجل في جميع الميادين. وتستند النساء والمؤسسات النسوية إلى أحكام الاتفاقيات الدولية، كالإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، فضلا عن الاتفاقيات الإقليمية والقارية لبعض البلدان.
الاتفاقيات الدولية والقرارات الأممية المتعددة التي تختص بشؤون المرأة تنال نصيباً واسعاً من الجدل والنقاش، بشأن مناسبتها للمجتمعات العربية وخصوصيتها الثقافية والدينية، وتناسبها مع توجهات الدول العربية في مسيرة تمكين النساء سياسياً واقتصادياً، وكيفية مواءمتها وتوطينها بالشكل الأمثل لتحقيق مزيد من الأثر مع أخذ خصوصية تلك الدول بعين الاعتبار.
يؤكد المحامي والناشط الحقوقي الأردني معاذ المومني أنّ الدول الموقعة على الاتفاقيات الدولية والقرارات الأممية يجب أن تعمل على مواءمة تشريعاتها وقوانينها بما يتناسب مع تلك القرارات والاتفاقيات ونصوصها وآليات تطبيقها، مشيراً إلى وجود فجوة كبيرة بين واقع تمكين المرأة العربية وبين نصوص الاتفاقيات والقرارات الأممية تظهر بشكل كبير على صعيد الممارسة التي تشهد تناقضا كبيراً بين النص والتطبيق، مع الإشارة إلى أنّ كل عملية مواءمة تحتاج إلى الاعتراف والكفالة والحماية.
ولفت المومني إلى مسألة الارتباط الوثيق بين تمكين المرأة بكافة أشكاله وثقافة المجتمع وقيمه، والذي يعاني من إشكالية كبيرة ترتبط بالثقافة المجتمعية السائدة التي تتطلب برأيه تغييراً بنيوياً لبعض العادات والتقاليد التي تحدّ من إمكانية تمكين المرأة وتعزيز دورها.
ويرى الكاتب والصحفي ومدير الأخبار في إذاعة صوت الشعب الأستاذ منذر أبو العرم أن نصوص الاتفاقيات الدولية تنص على المساواة الكاملة بين المرأة والرجل في كل المجالات، والتي تظهر تفاوتات كبيرة في تطبيقها في معظم الدول العربية بسبب هيمنة المجتمع الذكوري وإقصاء المرأة وحرمانها من كثير من الحقوق.
وفيما يتعلق بلبنان أكد أبو العُرُم على وجود سياقين فيما يتعلق بتطبيق الاتفاقيات الدولية أولهما قانوني والثاني قيمي واجتماعي، حيث أصدر لبنان على المستوى القانوني الكثير من القوانين التي أعطت المرأة المزيد من الحقوق الخاصة بالعمل والضمان الاجتماعي والمشاركة السياسية، الى جانب التزامه باتفاقية سيداو، مشدداً على أنّ هذا الالتزام يبقى منقوصاً بسبب التحفظات التي ادخلها لبنان على الاتفاقية خصوصا فيما يتعلق بقانون الأحوال الشخصية، معتبراً أن هذه التعديلات والتحفظات أفرغت الاتفاقية من معانيها وأهميتها، فضلا عن السياق الاجتماعي الذي يستهدف المرأة بشكل سلبي ويؤثر على قدرتها على المشاركة والتأثير واتخاذ القرار.
من جهتها أشارت عضو مجلس مفوضين في هيئة الإعلام والاتصالات العراقية ونائب رئيس شبكة المرأة العربية للاتحاد الدولي للاتصالات السيدة آفا فائق نادر، إلى أنّ العراق كان واحداً من الدول الرائدة التي وقعت على جميع الاتفاقيات التي تخصّ المرأة وعمل على البدء في تنفيذها وخاصة في السنتين الأخيرتين، مؤكدة أن النظرة المجتمعية في العالم العربي لهذه الاتفاقيات والقرارات، ناتجة عن الجهل بمفهومها والصيغ القانونية لها، وفهمها بشكل منقوص.
وتقول نادر إنّ الإشكالية الحقيقية تتمثل بعدم الغوص في تفاصيل المشاكل والتناقضات الثقافية والاجتماعية مع مسيرة تمكين المرأة فضلاً عن ضعف المناهج التعليمية وتسييس الإعلام في العراق وعدم ترويجه للمعنى الحقيقي لتمكين المرأة في الحياة الاجتماعية والسياسية.
من جانبها تطرقت عضو الائتلاف الأهلي لتنفيذ اتفاقية سيداو في فلسطين ووزيرة الثقافة السابقة، والرئيسة السابقة لجمعية العمل النسوي الأستاذة سهام البرغوثي، إلى الجدل المستمر حول الاتفاقيات الدولية ومنها اتفاقية سيداو، التي وقعت عليها فلسطين منذ سبع سنوات دون نشرها في الجريدة الرسمية ما يعني عدم تفعيل العمل بها.
وأشارت البرغوثي إلى أنّ المجتمع الفلسطيني محافظ رغم تعدديته الحزبية والفكرية والعقائدية، وخاصة فيما يتعلق بالمرأة، حيث تمّ برأيها استخدام هذا من قبل بعض التيارات التي تتخذ من موضوع المرأة حلقة أضعف لشن هجوم على الناشطات النسويات والمدافعات عن حقوق المرأة.
