
رام الله-نساء FM- ناقشت الحلقة السابعة والثلاثين من برنامج نساء الشام الذي نقدّمه ضمن مشروع قريب للوكالة الفرنسية للتنمية الإعلامية (CFI)، والمموَّل من الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) دور المرأة في صنع القرار في المؤسسات الرسمية في دول فلسطين والأردن ولبنان والعراق.
تؤكد دراسات وقراءات كثيرة أن للمرأة العربية دوراً كبيراً في التنمية المستدامة، رغم المعيقات الكثيرة التي تواجهها في وصولها لمراكز صنع قرارات تؤثر علـى بنيـة المجتمـع، وتلعب العوامل السياسية الداخلية والخارجية، والعوامل الاجتماعية، والذاتية، والثقافية دورها في إبراز نساء قياديات استطعن التغلب على هذه العوامل، وشق طريق النجاح، فيما لا تحظى باقي النساء بتلك الفرصة أو حتى أقل منها.
فبينما ترتفع نسبة النساء العاملات في الوظائف الخدماتية كالصحة والتعليم؛ تنخفض نسبة النساء في مراكز صنع القرار في تلك المؤسسات فقليلا ما نجدها وزيرة أو وكيلة وزارة أو وكيلة مساعدة أو حتى عضوة في البرلمان أو المجالس التشريعية.
وترى رئيس نيابة حماية الأسرة من العنف في مكتب النائب العام الفلسطيني الأستاذة دارين صالحية أنّ فكرة وصول النساء لمواقع صنع القرار يجب أن تكون مبنية على مساواة موضوعية وليست شكلية فقط، فلا يهم في هذا الصدد عدد النساء في المناصب العليا وإنما تأثيرهن في تلك المناصب وقدرتهن الفعلية على صنع القرار الحقيقي.
وتعتقد صالحية أنّ وضع فلسطين من حيث دور النساء في صنع القرار في المؤسسات الرسمية غير مرضٍ وبحاجة للتطوير عن طريق وضع السياسات الواجبة واتخاذ الإجراءات اللازمة لتمكين المرأة من اعتلاء المناصب القيادية ومن ثمّ تمييزها إيجابيا لمساعدتها على التأثير في موقعها.
وفيما يخص تجربتها كرئيس نيابة حماية الأسرة، لفتت صالحية إلى ضرورة احترام خصوصية النساء العاملات في هذا المجال كقادرات على العطاء والتغيير، فضلاً عن وجودهن كسيدات في مناصب طالما كانت حكراً على الذكور، إلى جانب مساندة النساء لبعضهن بعضاً ورفع مستوى ثقتهن.
من جهته أكد عضو الهيئة الإدارية لرابطة موظفي الإدارة العامة في لبنان المهندس إبراهيم نحال أنّ مشاركة النساء في الإدارة العامة ما زالت تعاني من تمييز ضدهن وخصوصاً في مراكز صنع القرار العليا والمتوسطة، ورغم أن القانون يعطي النساء حقاً كالرجال في تبوؤ كل المواقع والمناصب إلّا أنّ التمييز يظهر جلياً في التنفيذ عن طريق استبعاد النساء من المواقع الحساسة، لأسباب طائفية واتباعا لبعض نصوص قانون الأحوال الشخصية اللبناني، فضلا عن تحفّظ الحكومة اللبنانية على بعض مواد اتفاقية سيداو المتعلقة بالأحوال الشخصية لأسباب اجتماعية وسياسية، ما يساعد في إبقاء سيادة زعماء الطوائف محكمة على سائر الدولة.
ومن جانب آخر لفت نحال إلى وجود تحسن طفيف على مستوى مشاركة النساء في المناصب العليا في البرلمان والسفارات وغيرها من المواقع التي قد تشير إلى زيادة في مؤشر الثقة بقدرة النساء على التغيير والتأثير، رغم وجود معيقات تتعلق بضعف ثقة النساء بغيرهن من النساء ما ينعكس على توجههن لاختيارهن من الأساس.
ومن جهتها أشارت المحامية ووزيرة التنمية الاجتماعية سابقاً في الأردن الأستاذة ريم أبو حسان إلى أنه رغم عدم وجود تمييز بين مواطن ومواطنة في القانون والدستور إلا أن التطبيقات هي التي تعيق مشاركة المرأة ووصولها وبقائها في مراكز صنع القرار.
ولفتت أبو حسان إلى الفرق البائن بين نسبة تعليم الأردنيات المرتفعة ونسبة مساهمتهن الاقتصادية المتدنية، ما يطرح أسئلة كبيرة حول الأسباب التي قد تعود إلى التحديات المتعلقة بالعادات والتقاليد وقيود الحياة الخاصة التي تتحمل فيها النساء الأعباء الأسرية والدور الرعائي للعائلة بشكل شبه كامل، ما يدفع بكثير من النساء إلى ترك العمل، مشددة على أهمية وجود النساء في المواقع القيادية الوسطى ومنها تنتقل إلى مواقع صنع القرار بشكل أسرع. ودعت أبو حسان النساء إلى دراسة كل الخيارات المتاحة وعدم ترك فرصة للتعلم والمعرفة بالقانون إلى جانب ضرورة الثقة بالنفس وإيجاد التوازن اللازم بين الحياة الشخصية والموقع الذي تشغله.
وبدورها، لفتت النائب في البرلمان العراقي الدكتورة آلاء السعدون إلى أهمية الدور الذي لعبته الكوتا المنصوص عليها في القانون العراقي في إعطاء فرصة للنساء لإثبات قدرتهن وكفاءتهن في المناصب السياسية المختلفة، وأدت إلى وجود نساء يظفرن بمقاعد واستقطاب مقاعد دون الحاجة إلى الكوتا.
وشددت السعدون على أنّ العائق المتمثل بالمجتمع الذكوري يحل المرتبة الأخيرة كمعيق أمام تقدم المرأة وتسبقه في ذلك المعيقات المتعلقة بطريقة تربية الإناث في العائلات العربية على عدم الثقة والاتكالية في كثير من الحالات، إلى جانب موقف النساء السلبي من غيرهن من النساء المتمثل بإحباطهن والتقليل من شأنهن وإضعاف ثقتهن بأنفسهن.
